طقوس الجمعة عادة وعبادة

  • Yaso_ahmed

ليوم الجمعة طقوس اسرية لطالما رأيت جدتي وأمي من بعدها يمارسنها ، يبدأ نهارنا باكراً فتعد امي الفطور و تضبط موجة الاذاعة علي اذاعة القرآن الكريم لتصدح الايات العطرة بين جنبات بيتنا الواسع .

اركض واختي للعب في ارضنا الواسعة وتحت اشجار الزيتون الوارفة ،اعود للبيت لاتناول وجبة خفيفة او ربما لاروي ظمأي برشفةِ ماء، لاجد امي منهمكة في اعمال المنزل ورائحة البخور تملئ اتموسفير البيت مختطلة برائحة طعام الغداء الشهي والذى لا يمكن الا ان يكون -زفر- بالمصطلح العامي للحوم .

كان الجمعة بالنسبة الينا يوم اجازة ولهو وبالنسبة لوالدتي يومُ عملٍ شاق ،تبدأه بفتح كل شبابيك المنزل ان كان الجو صحواً وتعزيل البيت فلا تترك ركناً الا وقد جالت فيه بمكنستها السحرية ،اضف لذلك صوت القرآن ورائحة البخور مزيج تكرر امامي اربعة مرات شهرياً وعلى مدار سنين طفولتي ومراهقتي الى ان اصبحت انا نفسي طرفاً مشاركاً رغماً عني في هذا الحفل الاسبوعي .

اتذكر مرة كنت اتذمر واجادل أمي لما علينا ان نفعل كل هذا تحديداً في يوم الجمعة ،فالبيت نظيف ولا داعي لهذه الحملة التي نشنها عليه كل جمعة ، ثم لما البخور وصوت القرآن العالي بالبيت ولما نمنع من فتح التلفاز قبل صلاة الجمعة !!

لتجيبني :"ان يوم الجمعة هو احب الايام لله ، ويجب ان نطهر البيت بالقرآن والبخور لتحل علينا البركة ،وبالنسبة للتلفاز ذاك الوقت كان بالنسبة لامي شراً اعظم وسبب في الفساد (لم يكن النت والهواتف المحمولة قد انتشرت ).

طبعا لم اقتنع بحرف ولكنني كنت اساعدها واتمني من الله ان ينتهي هذا اليوم وينتهي معه العمل ، فأمي نشيطة جداً بارك الله في صحتها وهذا لا يعنى كسلي طبعا ، وانما كانت-اطال الله عمرها- لا تستطيع الجلوس دون ان تشغل نفسها بأى شئ

وقد تتطوع لتساعد الجيران لو طلبوا منها ذلك، المهم وكي لا اخرج عن السياق كبرت وتزوجت ووجدت اننى نفسى اصبحت نسخة امي التي كنت اتذمر منها يوماً، اقلب بيتى في مناورة عسكرية تكتيكية أقصد -تنظيفية -واشغل القرآن ولا يحلو لي سماعه الا بصوت عالٍ واضف لذلك البخور فهو ضرورى لاتمام طقس الجمعة ، ومن سخرية الاقدار اجد ابنتى تردد على مسامعي ما كنت اقوله لماما ،فاتبع السيناريو المعروف واخبرها بما اخبرتني به أمي وان يوم الجمعة له طقوسه وتفرده بين ايام الاسبوع .

وانتم اصدقائي ما هي ذكرياتكم عن الجمعة وهل كان لكم طقوساً مميزة فيه؟؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ما أجمل هذه الذكريات والطقوس العائلية التي تشاركتها معنا! يبدو أن يوم الجمعة كان مليئًا بالدفء والبركة في بيتكم، مع تلك الروائح العطرة من البخور وصوت القرآن الكريم الذي يملأ الأجواء.

بالنسبة لي، أعتقد أن لكل عائلة طقوسها الخاصة التي تجعل يوم الجمعة مميزًا. البعض قد يقضي هذا اليوم في زيارة الأقارب، والبعض الآخر قد يفضل الاسترخاء في المنزل أو القيام بنشاطات ترفيهية.

هل هناك طقوس جديدة أضفتها لعائلتك بعد الزواج، أم أنك تفضلين الحفاظ على التقاليد التي نشأتِ عليها؟

موضوع جميل جدا يا ياسمين. كنت أفكر في كتابة موضوع مثله اليوم.

طقوسي في يوم الجمعة لم تختلف كثيرا عن طقوسك.. مع ضرورة التوجه لمحل الجرائد بعد الصلاة لشراء جريدة الأهرام الشهيرة في مصر. كانت تُصدر كل جمعة عدد خاص بأضعاف الصفحات وبنفس السعر، وكان أهم ما أحب قراءته في الجريدة وقتها هو باب (بريد الجمعة) الذي كان يكتبه الصحفي المميز رحمة الله عليه عبد الوهاب مطاوع. ويحكي فيه مشاكل اجتماعية ويرد عليها.

كانت هذه المشكلات (ترند) هذا الزمن. نتناقش فيها مع الأصدقاء والأسرة حتى الجمعة القادمة.. ولا يمكن أن أنسى جلسات الأسرة أمام خواطر الشيخ الشعراوي في التلفاز وبرنامج عالم الحيوان وعالم البحار. حتى تعد أمي الطعام الذي تاتي رائحته مختلطة برائحة البخور.

اختفى كل هذا اليوم للأسف حين تحولنا جزر منعزلة نتواصل عبر واتس اب وفيس بوك ونتبادل منشورات (جمعة مباركة) السخيفة

ما رأيك ياسمين في الاختلاف بين عادات الأمس واليوم؟

اهلا محمد ، طبعا هناك اختلاف لا يمكن انكاره فلا أجمل من لمة العائلة حول طاولة الطعام ،وسط احاديث لا تنتهي والكل حاضر ذهنيا ومتفاعل مع ما تقول .

الان كل شئ اختلف الاحاديث ،الطقوس ،الوجوه .

لكل امرء شأن يغنيه الجميع يحملق في شاشات هواتفهم ،ويتواصلون مع كل العالم وينسون اقرب الناس لهم .

ومناسباتنا اصبحت بلا مذاق عبارة عن بوستات وتفاعلات وهمية عبر وسائل اللا تواصل ،

حسنا.. هذا نفس رأيي.. لكن دعيني أكون محامي الشيطان :)

أليست هذه نفس الكلمات التي سمعناها من أبائنا وأجدادنا بخصوص نمط حياتنا الجديد؟

كنت أسمع السب واللعن في البريد الالكتروني والمنتديات وقاعات الشات، التي سرقت الشباب من تجمع العائلة ومتعة كتابة الخطابات ووضعها في صندوق البريد. وكنت أضحك وقتها من هؤلاء (القدماء) الذين لا يفهمون ايقاع حياتنا السريع.

يبدو أن الأدوار تتبدل، ونصبح نحن هؤلاء القدماء الذين لا يفهمون حياة الشباب

ما رأيك؟

هناك مقالة للرائع د. أحمد خالد توفيق يتحدث فيها عن هذا المعني منهيا مقالة بالقول "اصبحنا نحن الكبار" لعلك قرأت هذه المقالة محمد ؟

“أتمنى أن أبكي و أرتجف , التصق بواحد من الكبار , لكن الحقيقة القاسية هي أنك الكبار! .. أنت من يجب أن يمنح القوة و الأمن للآخرين!”

هل تقصدين هذه؟ أعتقد أنها ذُكرت على لسان رفعت اسماعيل وليست في مقال للدكتور.. كان صديقًا شخصيًا أطال الله في عمره

رحمة الله الواسعة تتغمده ،انا اغبطك حقاً كونك كنت صديقاً لهذا الكاتب الفذ الخلوق .

لن نختلف فالقائل هو د.احمد خالد توفيق، في النهاية ما رفعت اسماعيل الا شخصية عبقرية ابتدعها العراب من بنات افكاره .

أتعمد أن أقول أطال الله في عمره.. أعمال الرجل أكبر بكثير من أن تنتهي أو ينتهي أثرها بانتقاله من دار لدار.

انا اغبطك حقاً كونك كنت صديقاً لهذا الكاتب الفذ الخلوق

أزيدك من الشعر بيت؟ تشرفت أن يجمعني به أعمال كثيرة مشتركة.. أحاديث كثيرة شخصية.. ولقاءات متعددة خارج الاطار الرسمي تماما 😅

نيالك استاذ محمد ، اشعر بالحقد تجاهك الان !