الحب أم المال!!

استيقظت على كابوس مرعب، استعاذت بالله من الشيطان, ظلت تبكي وتبكي تشعر بقبضة فى صدرها لا تعلم ما سببها!! أخذت الهاتف ودون أن تدري كم الساعة الآن أتصلت به سريعًا, الأمر ليس يتعلق به لكن هذه عادتها عندما تشعر بالحزن أو القلق أول من تلجأ إليه هو, بمجرد أن تسمع صوته تشعر بطمأنينة العالم فهو ملأذها الذي تلوذ به في كل وقت وكل حين، وايضاًعندما تشعر بالفرحة العظيمة أول من تحب أن يشاركها هذة السعادة يكون هو، تعاهدا على ذلك انهما يتقاسمان الأحزان ويتشاركان الأفراح, كان هو من يشاركها كل شىء, حتى إنجازاتها الصغيرة, كان يدعمها ويكون أول من يشجعها , لا يخشى نجاحها بل كان يفخر بها, أتصلت به لا يجب عليها , نظرت الى ساعة الهاتف وجدتها الساعة الثامنة صباحًا, الوقت ليس متاخرًا ليكون نائمًا, لابد أنه استيقظ ليذهب الى عمله فلربما كان مشغولاً في أمر ما، لم تشأ أن تزعجه فتركت هاتفها جانبًا وظلت تجلس القرفصاء دافنة وجهها بين كفيها تبكي ولا تعلم لماذا كل هذا البكاء بسبب كابوس لا تتذكر منه سوى أنها رأت قلبها تمسكه بكلتا يديها وهو ينزف، خائفة وقلقة تفكر في ماذا يعني هذا الكابوس؟ أيكون كابوسًا عابرًا ليس له معنى أم أن الأمر يتعلق بكسر قلبها فعًلا!! أ هو من سيكسر قلبها لكن كيف! لا يعقل أن من استوصن القلب وسكن به يكون كسره على يديه, كذلك هي لن تتحمل أن يكون هو وجع القلب بعدما كان سعادته, وهي شاردة فى التفكير سمعت صوت هاتفها, في البداية أعتقدت أنه هو فامسكته بسرعة, وللأسف وجدته المنبة الذي كان مهمته أن يوقظها فى مثل هذه الساعة، للحظات لم تتذكر لماذا عليها أن تستيقظ فى هذا التوقيت ولِمَ رن هذا المنبة!! شعرت أن أصابها فقدان ذاكرة فهي حقيقة لا تتذكر شيئًا لِمَ رن هذا المنبة اللعين لابد أن هناك شئ ما ينبغي أن تفعله وهى قد نسيته ولا تتذكر،  نهضت واقفة متحركة في الغرفة ذهابًا وايابًا قلقة تفكر في ما هذا الذي يحدث لها ؟ دموعها مازالت على خديها نظرت إلى المرآه وجدت تحت عينيها الكثير من السواد, أشهقت بصوت منخفض, أصابها الفزع قليلًا ثم تذكرت أن هذا آثار الكحل الذي كان في عينيها اختلطت مع دموعها فأدت إلى ذلك السواد، رن المنبة مرة أخري بصوت أفزعها فأدركت أنها في المرة الأولى ضغطت على زر غفوة ليس انهاء، جلست على السرير مجددًا ثم أمسكت بالهاتف لا تدري هل تهاتفه ثانيةً أم مازال مشغولًا أو لربما يكون نائمًا, وهى تقلب فى هاتفها رأت تاريخ اليوم الذي صعقت منه، اليوم يوم حفل زفافها كيف نسيت ذلك، ضحكت بسخرية وبمرارة, وقالت هل هناك أحد ينسى يوم إعدامه، ها هو يوم زفافها على من لا ترغب به، يا ربااااه ماذا عليها أن تفعل الآن!؟ لا تريد هذا الزواج أن يتم فهي لا تقوى العيش بدون حبيبها, حبيبها الذي لم تتواصل معه منذ ستة أشهر, مازالت تتذكر تفاصيل يومه ومواعيد نومه, مازالت لم تحذف رقمه من هاتفها, حبيبها الذي حينما شعرت بخوف من مجرد كابوس هاتفته مباشرة دون أن تتذكر أي شىء سوى أنه هو الوحيد الذي كان يطمنها, هو الوحيد الذي كان يسمعها بكل حب ويقول لها" مادمنا معًا فكل شىء سيصبح على ما يرام", هو الوحيد الذي كان تجد نفسها وراحتها معه, حبيبها الذي ينبض القلب له، كيف أستطاعوا أن يطلبوا منها تركه ولأجل من!! لأجل أموال لا تفيد ومنازل فارهة لا تجدي شيئًا طالما قلوبنا فارغة من الحب والرحمة، تحدثت إلى نفسها وهى تبكي بمرارة وتقول: كيف لهم أن يفعلوا بيّ هذا!! يحطمون قلبي لأجل شيء لن يدوم، يعتقدون أن المال هو الذي يجلب السعادة, لا يدركون أن المال ما هو إلا تعاسة عندما يتعلق الأمر بالقلوب، لا يفهمون أن الحب لا يُشترى بجميع ما في الكون من أموال وثروات طائلة، قلبي لن يكون لشخص غير من خفق له ومازال لا ينبض إلا به وإن كان لا يملك الكثير من المال الذي يتحدثون عنه ، أعلم أنه ليس لديه ما يجعله يجلب لي السوليتير ولكن أنتم لا تعلمون بأن دبلة منه تزين أصابع يدي خيرًا لي من ألف خاتم ليس منه، أدري ايضًا بأنه لا يمتلك سيارة من نوع الفيراري التي تتفاخرون بها ليلًا ونهارًا وكأننا خلقنا لنمتلك هذه الفيراري لكنكم لا تفهمون بأن سعادتي تكمن في السير معه فى الشوارع مشيًا أفضل لي من قيادة سيارة لن تشعرني بالسعادة وأنا ليس بجانبه، ربما لن تفهمون ما أتحدث عنه, ولا أحتاج أن تفهموا ذلك, كل ما أرغب به أن تتركوني وتتركوا قلبي لمن يستحقه, لا أرغب في أي شئ من هذه الحياة سواه، عقرب الساعات يشير إلى التاسعة صباحًا قلبي مازال منقبضًا ماذا يجب أن أفعل أ أهرب إلي من علمني الحب لنعيش معًا فى حب ونصنع سعادتنا بمفردنا، أم أستسلم للواقع وأجعل هذا الذي ينبض بداخلي ينزف طوال حياتي ، لماذا وضعوني في هذا المأزق ولماذا لا يقدرون حبنا ويفهون أن قلبي لن يكون لغيره وأن امتلك جسدي غيره, ليس لدي حل ولا أستطيع التفكير, دقائق قليلة متبقية على اختيار القرار الذي فى كل الحالات سأتألم منه، يخيرونني بين أشخاص لا أستطيع العيش دونهم أهلي ومن يملك قلبي, يا الله ما أشد ذلك على الروح والقلب , لِمَ لا يهمهم أمر قلوبنا, يهشمونها متخيلين أن فى هذه الأموال سعادتنا, لا يعلمون أن السعادة الحقيقة في أن نكون مع من يحبنا ونحبه، لِمَ يكفرون بالحب الذي يدوم للأبد و يؤمنون بالمال الذي لا يدوم ابدًا، ينعتونّا بالفجور لأن أرواحنا تعانقت وقلوبنا تشابكت ليس بأيدينا من الأمر شي فما مشكلتهم فى هذا وما ذنبنا؟! اخبروني يومًا بأن من يعشقني لن يسعدني لأنه لا يملك سوى القليل من المال وبالتالي لن يجلب لي هدايا غالية أتخذوا من المقارنة حلًا وكأنهم يبيعون سلعة ينظرون إلى من سيشتري بأموال أكثر, لا تعنيهم قلوبنا مع من الأهم المال مع من,  مجتمعنا أصبح سخيفًا للحد الذي لا يطاق, ينظرون إلى الأمر نظرة سلبية وبطريقة سيئة, هل المال سيجلب لي السعادة الأبدية كما يعتقدون, ثم وإن ضاع المال فهل سيأتي الحب بدلاً عنه!! ما أعنيه ببساطة أن الحب دون المال الكثير أفضل من مال بلا حب.. هاتفي يعلن عن وجود متصل باسم حبيبي فى ذات الوقت هناك من يطرق باب غرفتي وأنا مازلتُ لا أدري أي الألمين أخف الهروب إليه أم الاستسلام لهم ؟! 

بقلم: مروه الشناوي

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مرحبا بك مروة بيننا

أحب قراءة القصص القصيرة، لكن تنسيق المساهمة وعدم تقسيمها كفقرات جعلني لم أستطع قراءتها

ربما المرة القادمة أكتب بطريقة أفضل, شكرًا

مع طغيان الجانب المادي، والاهتمامات الدنيوية في العلاقات، وانتشار الفكر المادي أصبح مصطلح مشكلة يعني ازمة مادية، وحلها طبعا مادي، وتحول المال من وسيلة الى غاية، اصبح من السهل رؤية طغيان الجانب المادي على الحياة العاطفية، مما يجعل المادة هي الغالبة على العواطف مع الجيل الجديد الباحث عن الرفاهية.

هل أنت إنسان غير مادي؟ "الفكر المادي" الذي تتحدث عنه هو نتيجة الطبيعة البشرية و تفاعلها مع حياة المدينة الجديدة تطوريا، فيمكننا مشاركة كل مواردنا في قبيلة صغيرة لكن هذا لن ينجح في الظروف الحالية، فتلك هي الشيوعية.

المشكل ليس "التفكير المادي" فالطبيعة البشرية المادية أمر لا جدال فيه، بل المشكل يكون عدم وجود معنى يمكننا من تحمل المعاناة الناتجة عن الطبيعة المادية للعالم.

Mero_2002
  • حذف بواسطة المستخدم

ربما كلامك صحيح ولكن في كل الاحوال والفترات سيظل الحب والعاطفة أجمل كثيرا من المال حتى وان اتفق الجميع على المال لن يشعرون بالسعادة كالسعادة التي يشعرون بها حينما يصيبهم الحب, المال وسيلة وليس غاية

الحب هو مادي كالمال، ليس ظاهرة خارقة للطبيعة فعقارات مثل Pitocin أو الإكستاسي تولد نفس الشعور فهي ترفع مستويات الدوبامين و السيروتونين و الإكسايتوسين.

المال يزيد (مع أنه ليس العامل الوحيد) إحتمال صعودنا في هرم السيطرة الإجتماعي و هذا الأخير يقيسه الدماغ بإستعمال السيروتونين و الأكتوبامين، و بالأخص لدى الذكور فهو يزيد إحتمال الحصول على الشريك المرغوب لأن النساء يضعن قيمة أكبر للموارد أثناء تقييم الرجال.

لذا المقارنة بين المال و الحب هو كالمقارنة بين عجلات السيارة.

لا أوافقك الرأي

أنا أتفق مع العلم رغم ذلك.

الحب ليس مادة كما ترى ولن يصبح كذلك ابدُا, ربما انت لم تشعر بمثل هذا الشعور لذلك تراه على هذا النحو

الحصول على مبلغ مالي يجعل الدماغ ينتج الدوبامين و هو يشبه شعور الحب جزئيا.

لذا المال هو نوع آخر من الحب.

ربما هذا صحيح ولكن للاشخاص الذين يلهثون وراء المال ويعتقدون انه هو كل شىء لذلك يشعرون بالسعادة ورغم كل ذلك يختلف كثيرا عن سعادة الحب

كيف تستطيعين رؤية الألوان بدون أن يكون لديك مليار دولار في حساب بنكي؟

ليس لديك طموح.

ولِمَ لا تقول أنت الذي كل طموحك المال

مرحباً مروة، أعجبتني مساهمتك كثيراً والفكرة التي تعرضيها للمناقشة، هذا الحب الذي تتحدثين عنه هو ما تحلم به معظم الفتيات حول العالم، إن لم يكن كلهن، ولكن الواقع المعاش الآن عكس ما نحلم به، ولا أقصد رأي الأهل والماديات، إنما أقصد صدق هذا الحب ومدى قدرته على الصمود أمام متطلبات الواقع، فلا يمكن إنكار أن للواقع متطلبات مادية تؤثر بمرور السنين على هذا الحب الذي تتحدثين عنه، فإن كان الشخص لا يملك سوى الحب فقط، فماذا بعد؟! أنتِ لم تذكري أيةِ محاولات جادة من هذا الحبيب، لكي يثبت لأهل حبيبته أنه الأحق بها، حتى وإن كان ما سيقدمه أقل بكثير من الشخص الآخر، لكن على الأقل يثبت جديته في الزواج، وأقصد أن أقول الزواج وليس الإرتباط، فالإرتباط لا يحتاج سوى هذه المشاعر التي ذكرتيها، أما الزواج فله أعباء من شأنها تحطيم هذه المشاعر إن لم يبنى على أساس صحيح، حتى وإن كان أساس بسيط، المقارنة لا تكون بين ألم الهروب إليه أو الإستسلام لهم، بل بين الألم الذي ستستطيعين تحمله فيما بعد.

للاسف يا عزيزتي حتى وان كان فَعل الكثير من اجل حبيبته, احيانا الاهل يقومون بعمل مقارنة وكأنهم يبيعون سلعة نسوا او يتناسون قول الرسول " اذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه" اصبح الان اذا اتأكم من ترضون ماله وجاه لا أقول ان الجميع يفكر بهذه الطريقة ولكن الاغلبية اصبحوا يفكرون بتلك الطريقة العقيمة

الأمر مؤلم حقاً، فإن كان ينطبق عليه قول الرسول "اذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه" والأهل يتعاملون مع إبنتهم على أنها سلعة، فسيدفعون الثمن حزناً ودموعاً، سواء ذهبت إبنتهم مع من تحب يوم فرحها على آخر، فسيكون العار والفضيحة من نصيبهم باقية حياتهم، أو تركت حبيبها وتزوجت ممن إختاروه لها، فستكون كثرة الخلافات والمشكلات من نصيبهم، إلى أن يحدث الإنفصال وهو حتماً سيحدث، وحينها ستعود لهم إبنتهم مطلقة ومحطمة نفسياً، والعبئ سيكون أضعافاً إن أنجبت ممن لا تحب، أو يحدث السيناريو الأبشع ويتخلص أحد الزوجين من الآخر!