أنا حقاً آسفة

لويس ، فى الثلاثين من عمره ، رجل وسيم ، ذو بشرة قمحية ، طويل القامة ، زرقة البحر بعينيه ، شعره كالفحم فى لونه ، مهتم بمظهره بشكل غير عادى ، ضابط شرطة يًحب عمله جداً ، يُريد مساعدة كل من يلتجأ إليه ، شهم و نبيل حقاً بكل ما تحمله الكلمات من معنى ، لحسن الحظ وقع بحب (كارولين) إمرأة ذات بشرة حليبية ، رشيقة القوام ، ذات عيون كالعسل لونها ، تشكلت أشعة الشمس بشعرها لتضفى لها جمال الربيع ، صوتها كالعندليب عندما يشدو ، طيبة القلب ، تعمل كطبيبة فى إحدى المستشفيات تبذل جهدها حتى لا تسمع أنين مريض عندها ، أنجبا (آنا) ملاك فى صورة طفلة بريئة لها جمال آخاذ ، ورثت عن والدها الشعر ، و عن والدتها البشرة ، أما عن عينيها فأخذت لون العسل لواحدة و للأخرة زرقة السماء .

كعادته جالس فى مكتبه يُرهق نفسه بالعمل و مساعدة العامة ، و أخيراً أنتهى دوامه فى العمل ليتجه لباب مكتبه معلناً رحيله لقد أشتاق لزوجته الحبيبة و عزيزة قلبه (آنا) ، و عند فتحه للباب وجد أمامه سيدة وجهها يحمل القليل من التجاعيد من مظهرها تبدو فى عامها الخمسين .

حاول لويس رسم ابتسامة على وجهه التعب و هو يقول : أوه ، سيدتى كيف لي أن أساعدك ؟

أجابت السيدة بصوتها المهزوز : أتمنى ألا أكون قد أزعجتك و أنت على وشك الإنصراف .

هزّ لويس رأسه نافياً : ماذا تقولى سيدتى ، واجبي هو خدمتك ، أكمل مشيراً للواقفه أمامه أن تدخل لتستريح : تفضلى بالدخول لا تظلى واقفة هكذا .

دخلت السيدة و وراءها لويس بعد أن أغلق الباب فجلست على الكرسى أمام المكتب و لويس وراءه .

تنهد لويس قائلا بابتسامة : أولاً ماذا أحضر لك ؟

ابتسمت الجالسة : لا شكراً لا أريد شيئاً .

صمت لويس ليستمع لما تريد السيدة قوله لكنها لم تقل شيئاً بل ظلت محدقة به كما لو أنها تطبع وجهه فى ذاكرتها .

حاول لويس كسر الصمت بفتح أى موضوع لجعلها تتكلم فقال : أوه ، تمتلكين عين زرقاء و الأخرى بنية ....... هذه حالة نادرة كأبنتى تماماً .

إرتسمت بسمة على وجه الجالسة أمامه بدا و كأنها حزينة أخذت بهزّ رأسها يميناً و يساراً قائلة : أنت إنسان طيب أر من اللازم ، و لكنك كنت كذلك دائماً ........ العالم لا يستحقك .

قطب لويس حاجبيه مستغرباً ما الذى تتحدث عنه فقال : معذرة ، و لكن ........ هل نعرف بعضنا ؟

تلاشت الإبتسامة من على وجهها و قالت : أنا هنا لأخبرك بشيئ ........ أنا آسفة .

أعتدل لويس فى جلسته و اسند كلتا ذراعاه على المكتب قائلاً : علام أانتِ آسفة ؟

أجابت و نظرها بالرض محاولة عدم البكاء : كل شيئ ....... أنت لا تستحق أياً من ذلك ......... و لكن أحياناً يتعرض الطيبون للضربة الأقوى .

بدء ينفذ صبره على غير المعتاد فقال متنهداً : لا أفهم .

رفعت عينيها لتقابل خاصة لويس : ستفهم فى أحد الأيام ........ و أريدك أن تعرف حينئذ ......... أننى آسفة على أن الأمور آلت إلى ما آلت إليه .

لا يعلم لما ، و لكن لمس كلامها قلبه ، لكن هو لا يفهم شيئ مما يحدث ، ظنها تخرف لكبر سنها لكن نظراتها له كانت تقول غير ذلك .

حاول تهدئة نفسة بأخذ نفس طويل تحت أعينها و أرجع شعره الذى سقط على عينيه و قال لها من بين أسنانه : إما أن تخبرينى هذه اللحظة بما هو الوضوع و إلا فسأطلب منكِ الإنصراف فوراً .

ظن أنها ستخبره حينها و لكن ما حدث أنها حدقت فيه بأعين دامعةة و قامت لتخرج من المكتب و تتركه فى حيرته ، ما يزال يحاول الفهم ، عندما عجز عن ذلك بعثر شعره بيداه ناظراً لسقف الغرفة ، تنهد بعدها ليهُم بالرجوع لبيته و العودة لزوجته و ابنته محاولاً نسيان ما حدث .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
Doaa_Ghazal أضف ردا

في المشهد الأخير من فيلم Interstellar يعود الأب كوبر من الفضاء عن طريق خوارزميات علمية محددة ويحاول إفهام إبنته ميرفي بأن الأحجية التي اكتشفتها حقيقية وصحيحة وأنه فهم أخيراً بعد قضاءه سنوات في الفضاء ما كانت ترمي إليه وهي صغيرة وما هو الصوت الذي كانت تتخيله يأتي من وراء المكتب وكانت تظن انه شبح.

كان صوته هو إثر ابتلاع الثقب الأسود لسفينته وضياعه في الفضاء عائداً من المستقبل لكن لم يفهم وقتها أنه هو، وقال لابنته وهي صغيرة أنها تتوهم صوت هذه الأشباح، ذكرني تخيلك للسيدة الكهلة على أنها نفس الطفلة تماماً أتت من المستقبل أو من العالم الموازي بهذا التفسير مع أنه لا تفسير منطقي بكلا الحالتين!

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

نواجه جميعنا كثير من الامور السخيفة في حياتنا اليومية ولا يكون لها حل إلا النسيان، كما نواجه أيضا احيانا، أناس لا اخلاق لهم مهمتهم وسعادتهم أن يفسدوا على المرء يومه وهدوءه، وليس لديهم الشجاعة الكافية ليقدموا تبرير قوي عن وجودهم في حياتنا هنا والأن . مثل هذه السيدة الخمسينية المستفزة. هي تستحق ان تُنسى.