ينام الناس ويستيقظون على هذا الحلم: حلم الثراء

حلم الانتقال من كد العيش ومشاقها، إلى سعة الرزق، ورخاء العيش، ورفاهية الحياة. الجميع يريد هذا. لم يوجد بعد ذلك الشخص الذي يرفض المال طواعية وهو بكامل قواه العقلية (بخلاف العباد والزهاد وأصحاب الرسالات السامية بالطبع). بل إن المال هو الشيء الوحيد الذي يتفق الجميع على حبه، حتى وإن أظهروا عكس ذلك، فهو شعور غريزي كشهوتك للطعام والجنس.

السؤال: هل من الممكن أن أصبح ثريًا؟

بالطبع، من الممكن. بل إن العصر الذي نحياه فيه الآن يعطينا – جميعًا – فرصًا متساوية من الحظ والإمكانيات لأن نصبح أثرياء، وكل ما علينا فعله هو استغلال هذه الفرص حتى نصل إلى مبتغانا. الفقير يتجاهل هذه الفرص، ويحيا حياته بشكل تقليدي، بينما الثري يقتنصها ويرعاها، حتى تصبح مصدر دخله ونجاحه في المستقبل.

فما هو السر الأكبر في التحول من الفقر إلى الثراء؟

يتلخص في كلمة واحدة: الالتزام.

لا تستخف بهذه الصفة .. فقد سئل أحد المليونيرات العصاميين في أمريكا (والاقتباس من كتاب الأب الغني – الأب الفقير – الجزء الثاني)، عن سهولة/صعوبة تحقيق الثراء، فأخبرهم أنه سهل. فسألوه: إذا كان الثراء سهلاً، فلماذا لم يصبح جميع الناس أثرياء؟ فأجاب: لأن التحول إلى الثراء عملية مملة، تتطلب الكثير من الوقت والجهد والالتزام. والناس تحب قطف ثمرتها سريعًا. الناس تكره الانتظار، وتتعجل التسلية والمتعة.

وذكر في معرض إجابته نصيحة لأحد المليونيرات العصاميين الآخرين، يقول فيها: إن أي إنسان يمكنه أن يصبح مليونيرًا باستثمار قدره 10$ في اليوم، ومعدل فائدة مركبة 10%، لمدة 20 سنة. سيحصل بعدها على دخل صافي قدره مليون دولار في حسابه البنكي. (الفائدة، ممارسة ربوية وحرام شرعًا)

أي أن الجميع يمكنه أن يكون مليونيرًا، فقد بالالتزام.

يقول براين تريسي في كتابه الرائع (ارسم مستقبلك بنفسك): "إذا دخلت منزل أحد الأثرياء، فأول ما ستقع عليه عينك هو المكتبة. لأن جميع الأثرياء يقرأون. أما إذا دخلت أحد بيوت الفقراء، فماذا ستجد؟ بالفعل .. التلفاز .. لأن جميع الفقراء يبحثون عن المتعة الوقتية فحسب". (الرابط:

https://goo.gl/omf7b9)

نعم .. الفقراء يحبون المتعة .. بل يتعجلون المتعة .. لا يطيقون الانتظار، والثراء يتطلب الالتزام والانتظار، وهي صفة لا تتوفر في كل الناس. بينما يهتم الأثرياء بتنمية مهاراتهم العقلية بالالتزام في القراءة.

كان روكفلر يحب جمع المال بشدة، وكان ملتزمًا في عمله، لدرجة أن شريكه طلبه ذات مرة للخروج معه إلى المسرح، فوبخه بشدة ونعته بالمبذر، ومضيع الوقت.

وكان توماس إديسون يقضي عشرات الأيام في تجارب فاشلة لأجل الوصول إلى اختراع بعينه، مثل المصباح الكهربي. لم يكن يمل أو ييأس.

وفي كتاب (أغنى رجل في بابل) يقول ريتشارد كلاسون من القوانين الخمسة للمال "يأتي المال بسهولة وبكميات متزايدة لأي إنسان يقوم بادخار مالا يقل عن عُشر إيراداته – بشكل منتظم – كي يُنشيء ممتلكات من أجل مستقبله، ومستقبل عائلته". (الرابط:

https://goo.gl/7EmKtF)

الإلتزام هو الذي يصنع من رائد الأعمال، رائدًا حقيقيًا للأعمال Entrepreneur وليس ذلك المسمى الخالي من الفعالية، والذي يتباهى به البعض دون أن يحترموا أهم صفة فيه: الالتزام.

فإذا كان لك هدفًا واضحًا محددًا، فكل ما يتطلب الأمر منك الآن هو الالتزام على الخطوات اليومية التي رسمتها لنفسك، والتي ستقربك من هذا الهدف. *الالتزام هو النشاط الذي لا يمكن أن يندم عليه المرء أبدًا".

شخصيًا جربت الالتزام في الكثير من أمور حياتي، وحققت فيها نجاحًا ملموسًا. فكنت ألتزم يوميًا بالتدوين على منصة (إجابات جوجل) – حينما كانت تعمل – لأجل جذب المزيد من العملاء إلى عملي، وحققت مبيعات من خلالها ذكرتها في قصة في موقع عالم التقنية (على هذا الرابط:

ومنذ أكثر من 15 سنة نصحني أحد الأصدقاء بالصبر على الطباعة على لوحة المفاتيح Typing وسأرتاح طوال حياتي بعدها، فصبرت 3 أشهر فقط، ملتزمًا بالتدريب لمدة 3 ساعات يوميً على الأقل، وبعدها ارتفعت سرعتي كثيرًا في الطباعة، وأفادني ذلك كثيرًا في عملي بعد ذلك ككاتب محتوى.

وذات مرة كنت أرغب في إنقاص وزني في وقت قصير، فكنت ألتزم بنظام غذائي حاد مع الذهاب إلى الجيم يوميًا، فتمكنت – في شهر واحد – من فقدان 9 كيلوجرامات (اكتسبتهم مرة أخرى بالإهمال ) وهو مالم يحدث لي من قبل.

وغيرها كثيرًا من قصص الالتزام.

الالتزام يصنع فارقًا ضخمًا لمن يتصف به

هل جربت الالتزام في شيء لمدة طويلة من الزمن؟ شاركنا تجاربك.