12

ما الذي يجعلك تحتفظ بموظف إمكاناته الوظيفية ضعيفة؟

قال لي أحد أصحاب الشركات الكبرى في مصر يوما: "القائد الناجح هو الذي يجعل من الفسيخ شربات لذلك لو وجدت موظف فاشل فاعلم أن الذي يديره أفشل منه."

ورنت هذه العبارة في أذني عندما جاءت إلينا إحدى الموظفات: كانت خريجة حديثا وكانت من الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية؛ في البداية كانت تخشى التعامل إلا مع الأشخاص المقربين منها بالعمل وكانت إمكاناتها الوظيفية ضعيفة بحكم قلة خبرتها وعدم إعطاء أصحاب الشركات لها فرصا حقيقية بسبب النمطية وإصدار الأحكام المستبقة ضد الأشخاص من ذوي الإعاقة.

اعتدت على تخصيص ساعة واحدة كل يوم أجلس فيها مع الموظفين الأقل كفاءة في فريقي حتى نقسم المهام سويا إلى أجزاء قليلة وتبدو لهم وكأنها سهلة في تنفيذها حتى لا يستصعبها الموظفون.

كانت هذه الموظفة أقلهم كفاءة لكن كانت لديها ميزة تفضلها عليهم جميعا؛ كانت قليلة الكلام ومع ذلك كثيرة الأسئلة في التفاصيل وسريعة الاستيعاب. اتفقت معها على أننا سنقيم ونحلل سويا أداء الموظفين من الأقل كفاءة إلى الأكثر احترافا وذلك بهدف وضع خطة لها حتى تصل إلى مستواهم. وضعنا سويا مصفوفة SOWT وجعلنا كل خبرات الموظفين الآخرين في نقاط ضعفها؛ بل أننا طورنا الموضوع أكثر وقمنا بتطبيق TOWS وتقسيم SWOT إلى 4 مصفوفات: SO, ST, WO, WT وأخذنا نضع خطة بمخطط زمني حتى ننفذها.

المفاجأة أنها حاليا لديها فريق كامل تقوده وأنها تتبع هذه الاستراتيجية مع كل شخص جديد يأتي إلى فريقها وزادت خبرتها حتى تحولت من شخص قليل الكفاءة إلى موظف لا تستطيع الشركة الاستغناء عنه.

لقد أبقيت عليها في البداية بالرغم من إمكاناتها القليلة لأنها كانت تُبدي رغبة حقيقية واهتماما في التعلم فرأيت فيها أنها بذرة موظف متميز وناجح. وماذا عنك أنت؟ ماذا تفعل مع الموظف الذي أداؤه ضعيف في العمل وكيف تقيمه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لقد أبقيت عليها في البداية بالرغم من إمكاناتها القليلة لأنها كانت تُبدي رغبة حقيقية واهتماما في التعلم فرأيت فيها أنها بذرة موظف متميز وناجح

هذه هي ميزة المدير الناجح أن يحاول جادًا مع الكوادر الجديدة لتطويرًا إذا وجد لديهم استعدادًا للتعلم، لكني لا أظن أن الزميلة في مثالك كانت إمكاناتها ضعيفة منذ البداية وإلا لما حصلت على نفس فرصتك للعمل بنفس الشركة وإن كان تحت قيادتك، بل أعتقد ان لديها مهارات قيادية منذ البداية من خلال الانصات والمناقشة والتحليل وعدم تشتيت انتباهها بالحديث بما لا يفيد، فتلك ملاحظات تؤخذ في الحسبان.

أما الموظف الضعيف أو قليل الكفاءة فعلى المدير الناجح أن يكتشفه مبكرًا لئلا يستنذف وقته وجهده وجهد فريق العمل، فإن كان لا ينصت ولا يستجيب ويكرر أخطاءه ويدعى المعرفة وإن كان جاهلًا، فالأفضل إن احتفظ به أن يوكل إليه مهامًا بسيطة تناسبة ولا تؤثر على سير العمل.

لكني لا أظن أن الزميلة في مثالك كانت إمكاناتها ضعيفة منذ البداية وإلا لما حصلت على نفس فرصتك للعمل بنفس الشركة

هذه الشركة هي شركتي.

أما الموظف الضعيف أو قليل الكفاءة فعلى المدير الناجح أن يكتشفه مبكرًا لئلا يستنذف وقته وجهده وجهد فريق العمل، 

هناك نوعين من هذا الشخص: إما أنه لا يريد أن يتطور فهذا أتوقع أنه سيتم كشفه سريعا في بداية عملية التوظيف والاختيار لو كان هناك نظام موارد بشرية قوي بالشركة، أما الثاني فهو قليل الكفاءة الذي لديه رغبة في التعلم فهذا مثل زميلتنا آية. لكن المشكلة الحقيقية التي لمستها في بعض الشركات التي أقدم لها استشارات هي أن المدير يوظف الشخص وهو يعلم أن كفاءته قليلة ويتمسك به مثلا لأن راتبه قليل ثم بعدها يلومه لأنه لا يقوم بعمله باحترافية ثم يطرده وهذه حدثت أمامي كثيرا جدا.

هذه الشركة هي شركتي.

سواء في الحالتين هل تم توظيفها لأنها مؤهلة عمليًا أو أكاديميًا؟ أم كان الدافع الشفقة؟

ويتمسك به مثلا لأن راتبه قليل ثم بعدها يلومه لأنه لا يقوم بعمله باحترافية ثم يطرده وهذه حدثت أمامي كثيرا جدا.

وهذا دليل على أن القيادة غير ناجحة، وأن معدل الإنتاجية لن يرتفع.

هل تم توظيفها لأنها مؤهلة عمليًا أو أكاديميًا؟ أم كان الدافع الشفقة؟

لا بالطبع لا توجد عواطف في العمل خصوصا في البيئات الصحية لكن أقصد أنها كانت من الأشخاص عديمي الخبرة لكن بالطبع مؤهلاتها الأكاديمية والمعرفية كانت مناسبة.

القائد الناجح هو الذي يجعل من الفسيخ شربات لذلك لو وجدت موظف فاشل فاعلم أن الذي يديره أفشل منه."

أرى أنها ليست قاعدة يمكن تعميمها، وفيها ظلم لكثير من المدراء الأكفاء الذين تصادف أن يقع تحت إدارتهم موظف لا يستحق الفرصة ولا يكلف نفسه العناء، والدليل على ذلك القصة التي استشهدتَ بها لزميلتك الفاضلة، تلك الزميلة بالمناسبة ليست فاشلة هنا، بل هي كانت الأقل خبرة في الفريق، وبدهي أنها ستبدو أقلهم مهارة، لكنها امتلكت ما لا يمتلكه الفاشلون، وهو الرغبة الحقيقية في التعلم والاهتمام بالتفاصيل، لذا فقد استحقت الفرصة، واستطاعت بفضل الله ثم بمساعدتك واجتهادها أن تستفد منها، على الجانب الآخر هنا موظف ضعيف الأداء كسول لا جدوى من دفع المدراء له، فهو لا رغبة له للتغيير ولا إدراك لقصور أدائه.

على الجانب الآخر هنا موظف ضعيف الأداء كسول لا جدوى من دفع المدراء له، 

لا يجب أن نغفل في هذه النقطة أن بعض هؤلاء الموظفين يكونون غير متلائمين مع بيئة العمل مثلا موظف هو أول مرة يحتك بسوق العمل، فهذا قد يبدو كسولا ولا يريد أن يتطور ولكنه في الحقيقة لا يملك التوجيه الصحيح حتى يتطور.

مقابلة الموظف ضعيف الأداء على انفراد لمناقشة المشكلة

إذا كان الموظف لا يلبي التوقعات فسيكون من الجيد عمل اجتماع معه لمناقشة ما يعانيه من مشكلات بشكل مهني، مع شرح التوقعات وما يطمح المدير إليه للموظف لإعطاء الفرصة له ليتمكن من تطوير ذاته، وينبغي أيضاً الاستماع إليه ودعمه وفي نفس الوقت التعامل الحازم معه.

أحببت مناقشة الحالات التي تنطبق على العنوان. أرى أن الشركات قد تحتفظ بالموظفين غير الكفء في بعض الأحيان أيضًا لعدم قدرتها على استبدال هذا الموظف في الوقت الحالي. يحدث أن بعض الشركات وخصوصًا المبتدئة قد لا تتحمل نفقة موظف كفء ولذلك فإنها تضطر إلى القبول بهذا الحل لفترة مؤقتة.

لعدم قدرتها على استبدال هذا الموظف في الوقت الحالي. يحدث أن بعض الشركات وخصوصًا المبتدئة قد لا تتحمل نفقة موظف كفء 

هذه مشكلة حقيقية فعلا لا يمكن التغافل عنها لكن الأمر أيضا يعود إلى الإدارة فهي يمكنها تدريب هذا الموظف وتطوير إمكاناته كما فعلت إحدى شركات تكنولوجيا المعلومات التي جاءت لي في إحدى استشاراتي: قاموا بتعيين مستشارين يعملون معهم 8 ساعات فقط أسبوعيا لمتابعة الفريق وأعطوا للموظفين رسوم بسيطة لحضور دورات في التسويق الإلكتروني والبرمجة وغيرها حتى تزيد من إمكاناتهم وخبراتهم.

لكن أيضا يجب أن يكون بالشركة شريك أو مدير كفء على الأقل حتى يبني على الأقل خارطة الطريق للبقية.

لكن الأمر أيضا يعود إلى الإدارة فهي يمكنها تدريب هذا الموظف

إذا كانت الشركة في وضع سئ وبالكاد تحاول إنقاذ إيراداتها فستكون فكرة الإنفاق على تدريبات وورش عمل للموظفين غير الكفء ضربا من خيال.

إذن فالحل هو البحث عن شركاء للعمل بدلا من الموظفين وتكون رواتبهم ما نسميه برواتب النجاة وهي أن يحصلوا على ما يكفي نفقاتهم فقط دون النظر عن نفس معدل الرواتب لنفس الوظيفة في السوق.

هذا في العادة يحدث مع الشركات المبتدأة ولكن لو الشركة لديها مدة في السوق ولديها مشاكل تحيلها وتدفعها إلى الانهيار فيجب النظر في الهيكل الإداري للشركة والسياسات المتبعة وكل شيء قبل حتى تدريب الموظفين.

القائد الناجح هو الذي يجعل من الفسيخ شربات لذلك لو وجدت موظف فاشل فاعلم أن الذي يديره أفشل منه."

جملة واقعية جدًا، وقبل أي شيء أحييك على تجربتك التي تشير لامتلاكك مهارات قيادية حقيقية. استمتعت لبودكاست مهم جدًا عن الإدارة سابقًا وتناول الضيف نقطة مهمة جدًا وهي توزيع المهام بناءً على شخصية الموظفين وقسمها بشكل مميز جدًا: موظف ذو مهارة قوية وإرادة عالية للتطور، موظف ذو مهارة قوية وإرادة ضعيفة، موظف ذو مهارة ضعيفة ولكن إرادة قوية، وأخيرًا موظف ذو مهارة ضعيفة وإرادة ضعيفة. هنا دورك كمدير أن تعرف كيف توزع المهام بشكل يتناسب مع كل موظف، وعليم بتوفير كل التدريبات الممكنة خاصة لآخر فئتين حسب حاجتهم، قبل أن تلجأ لفكرة تسريح الموظف، يجب أن تبقى هذه الفكرة مرفوضة إلا في حالة أنك فعلت كل ما بوسعك ولكن الموظف نفسه إما لا يريد أن يتطور، أو هو غير كفء لهذا المكان (وبالطبع تعطيه فرصة واقعية لإيجاد فرصة عمل أخرى قبل أن يترك عمله.

توزيع المهام بناءً على شخصية الموظفين

للأسف بعض المدراء يتعامل مع الموظفين حسب قدراته هو وحسب ثقافته هو، أنا فعلا أرى مهازل في الاستشارات.

أرجو تبادل رابط هذا البودكاست معنا أو حتى هذه الحلقة حتى تعم الفائدة؛ وبصراحة لا أُخفيكِ سرا أنا أريد إرسالها إلى اثنين من مدراء الشركات الذين أتعبوني في الفترة السابقة ومشاكلهم مع موظفيهم لا تُعد ولا تُحصى.

abu_haron أضف ردا

بعض الأحيان يكون الخلل في طريقة التعامل مع الموظف وتقييم وضعه وتحسين مستواه وإعادة توظفيه من جديد بطريقة صحيحه

هذه بالفعل هي مهمة إدارة الموارد البشرية لذلك نقول أن أول شخص يجب أن تعينه بالشركة هو موظف للموارد البشرية.

  • حذف بواسطة المشرف