الاستدامة المالية

أصدقائي، تتذكرون "سمير"؟ نعم هو بعينه، الاستغلالي صاحب أغلى كمامة في الصحراء، أخبرتكم عنه في مساهمتي السابقة.

أخبرني عن " أستاذ ربيع" المستثمر الطيب الذي نصحه بافتتاح جمعية خيرية للإرتقاء بمستوى سكان الصحراء، ووعد بدعمه، لكنه كان دعمًا مشروطًا، وهو ما طلب نصيحتنا فيه. 

اشترط " ربيع" مع حفظ الألقاب، أن يكون دعمه مرة واحدة بقيمة ١٠٠ دولار، وعلى " سمير " التصرف وإدارتها جيدًا.

لم أتردد في إخباره أن سكان الصحراء لا يريدون سمك، بل يريدون صنارة. وهو المبدأ الشعبوي لما يسمى " بالاستدامة المالية".

من الواضح جدًا أن تلك ال١٠٠ دولار لا تسمن بعوضة، ما بالك بعشرات البشر! أخبرته أن بذل الأموال بشكلها وقيمتها الحالية لا تفي بالغرض.

مقترحي له كان زراعة ١٠ نخلات بال١٠٠ دولار، ووهبها ل١٠ من سكان الصحراء بمقابل ٢٥ ٪؜ من عائدات التمر، وبه يزرع ٢٠ نخلة أخرى وتليها أخرى وتستمر العملية. والرؤية كانت إنتاج أكبر مزرعة تمور في العالم والعوالم المجاورة أيضًا.

هذا ما عنيته ب " الاستدامة المالية" وهي القدرة على استغلال الموارد لإنتاج المزيد منها بشكل مستمر ومستديم.

هذا ما نصحته به وهذا ما أعتقده، أن الاستدامة هي سياسة الرابح والكارت الذي لا يلتفت اليه الكثيرون. وحل لأزمة " 

الدعم المادي" للمنظمات الغير ربحية.

لا يقتصر هذا على المستوى العالي من الاستثمار الخيري. تذكر " سمير " يا صديقي في أي مرة تحاول فيها مساعدة غيرك، لا تعطي مالًا، فسينته عاجلًا أم أجلًا، لتكن مساعدتك مستدامة ولا تنتهي.

فأوطاننا ليست في حاجة الى المال، بل إلى الفرص! نحن وأوطاننا في عطش مستمر للفرص! ووهب المال بشكل مباشر هو هادم الفرص الأول ( أو هكذا أرى).

برأيكم ما هي تحديات تحقيق الاستدامة المالية وكيف يمكن التغلب عليها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تذكرني هذه المساهمة بما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم عندما جائه سائل فقال له هل تملك مالا قال أملك دينارين فقط، فقال اشتري بدينار طعام وبدينار فأس، ففعل السائل هذا وعاد للرسول فقال له الرسول اذهب واقطع الحطب وبعه في السوق ففعل السائل هذا وبعد فترة قابله النبي وكان يرتدي زيا جديدا من عرق جبينه وتوقف عن سؤال الناس.

العبرة هو أن مجرد إعطاء المال هكذا ليس دائما حلا، أو على الأقل ليس حلا دائما، ولذلك من أهم المباديء في الإسلام مبدأ الوقف، والذي يشبه الجمعيات الخيرية في هذه الأيام، حيث تقدم هذه الجمعيات قيمة معينة وفي نفس الوقت توفر وظائف للعاملين فيها، فهي تنفق على نفسها وعلى المجتمع المحيط في نفس الوقت.

أما بخصوص التحديات التي تواجه هذا المبدأ فهو أولا سلطة الثقافة الغالب التي لا تعي أصلا بمبدأ الإستدامة المالية، والجزء الاخر هو الدعم الإجتماعي والحكومي لهذه المشاريع، فهذه المشاريع تتطلب إدارة على مستوى عالي وتوضع لها قوانين تحميها وتحافظ عليها.

أهلًا أحمد.

ما ذكرت في البداية هو تعريف حقيقي لمعنى " الاستدامة"، يعرفها " آل غور" وهو ناشط بيئي وسياسي بارز بأنك " لا يجب ان تقطع شجرة قبل ان تزرع غيرها"، للاستدامة فصول كثيرة ولكنها تتركز على مبدأ واحد وهي ال three bottom lines، اتمنى لو بحثت عنه للاستزادة.

اما بالتحديات التي ذكرتها، في أنواع من التحديات التي يجب حلها من الأسفل للأعلى وليس العكس، أقصد أن نشر الوعي والتغيير الفردي يؤثر بالنتيجة الى اعلى، رأس الهرم، لسن قوانين تساعد هذا التغيير.

يجب البدء من الأسفل، منّا جميعًا، باتخاذ خطوات ومبادئ مختلفة، انفاق المال بشكل خيري هو مسؤولية وليس فضلًا. وان كان كذلك فلنكن على قدر مسؤوليتنا بالشكل الأنفع.

اما بالتحديات التي ذكرتها، في أنواع من التحديات التي يجب حلها من الأسفل للأعلى وليس العكس، أقصد أن نشر الوعي والتغيير الفردي يؤثر بالنتيجة الى اعلى، رأس الهرم، لسن قوانين تساعد هذا التغيير

صراحة لست مقتنع بهذا المبدأ، فأنا أرى أن التغيير يجب أن يأتي من الأعلى للأسفل، أي أن المسؤولون هم من يجب عليهم رعاية مثل هذه المشاريع وليس العامة، فمهما كان لا يمكن للعامة التأثير بشكل كافي لوضع قوانين تساعد على الإستدامه المالية

 التغيير يجب أن يأتي من الأعلى للأسفل

اعتقد يا صديقي لو انتظرنا أن يأتي التغيير من أعلى فستفنى أعمارنا ونحن في الانتظار، وفي النهاية من في الأعلى ما هم إلا فئة منا، لو تغيرنا نحن سيتغيرون هم بالتبعية

أؤمن جداً بمقولة غاندي: "كن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في العالم" لا تنتظر التغيير أن يأتي من الأعلى، لو كان غاندي انتظر لما تحررت الهند إلى يومنا هذا

أقرب ما ورد بخاطري عند عدم اقتناعك بالفكرة، هي أن الأعلى مرآة الاسفل، الأعلى هم الاغلبية، السياسات المقننة من الجهات المسؤولة ليس سياسات أبوية، ترى الصواب وتفعله، بل هي اتجاهات انبثقت عن ايدولوجيتنا ووعينا الجمعي.

التغيير دائمًا يبدأ من الاسفل يا صديقي، يكون من الاعلى فقط في حظيرة للماشية أكرمك الله.

يعجبني أسلوبك في طرح أفكارك، وتسهيل فهمها خصوصاً تلك الأفكار الاقتصادية والتي لا تثير اهتمامي في المجمل وأنفر منها، ولكنك تبسط المعلومة بطريقة جميلة

أعتقد أن أهم تحديات تحقيق الاستدامة المالية هي ثقافة المجتمع، فأغلب أفراد المجتمع يريدون أن يحصلوا على المال دون جهد أو تعب، وأيضاً يستسهلون إعطاء الصدقة للمتسولين في الشارع بدلاً من محاولة مساعدتهم، فالسؤال هنا كيف نغير ثقافة المجتمع؟

أهلًا سارة.

أشكرك جدًا على اللفتة الجميلة.

أعتقد ان علاج اي مشكلة اجتماعية هو نشر الوعي، ويليه متغيرات اخرى، ربما تعد الحملة التي قادتها منظمات تابعة للامم المتحدة بخصوص " التنمر" هي تدليل على ما اقول.

لكن يجب توجيه خطاب جيد للشريحة المستهدفة، أنت لا تنشر الوعي للعامة او غير المتعلمين فقط، بل غير المتخصصين ايضًا، يجب تكوين خطاب يراعي كل الاطراف، وهو الجزء الاصعب.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

وهب المال إن لم يكن لحل أزمة فورية لا يساعد الموهوب له بشيء، بل يزيد من عجزه!

أهلًا محمد.

تملي بختلف معك، لكن أوافقك في هذا جدًا.

الإختلاف يثمر نقاشا فعالا يا صديقي، لا يزعجني ذلك أبداً.

في رأيك ما هي أهم عوائق الاستدامة المالية، خاصة على الأفراد وليس الشركات والمؤسسات؟!

لا أعتقد بوجود عوائق، فأغلب الجمعيات الخيرية فعلًا بدأت بالذهاب لهذه السياسة خاصة عندما يشح الدعم، وغالبًا اصلا ما يشترط المتبرعون على الجمعية هذه الاستراتيجية كونها الأصلح دائمًا.

ربما عدو هذه الفكرة الاول هو نفسه عدو كل الافكار والتقدم، وهو قلة الوعي.

هل هو إيمان البعض بأنهم ولدوا وعاشوا وسيموتوا فقراء؟!

هناك من يعتقدون أنهم لم يحققوا الحرية المالية طيلة حياتهم.

هذا شعور متلازم يا محمد، شعور مرضي لدا الجميع خصوصًا لمن حققوها اصلا

بالتأكيد تعرف المقولة الصينية الأشهر يا صديقي: "لا تعطني سمكة، لكن علّمني كيف أصطاد". تعد تلك المقولة هي خير ما قلّ ودلّ حول ما طرحته من أفكار. أمّا بالنسبة إلى التحديات القائمة خلال رحلتنا مع الاستدامة المالية، فبعد بعض البحث والتنقيب عنها وعن حيثيات الموضوع وجوانبه، جمعتُ بعض التحدّيات المتمثلة في الآتي:

  • الاعتماد على مصادر للتمويل الخارجي مما يجبر على التنويع فيما بينها.
  • المساءلات القانونية والمالية المستمرة من قِبل الممولين تعد مسؤولية كبيرة جدًا.
  • أهمية الواجهة الاجتماعية، والتي تجبر المموّل على قبول المشاريع، حيث أن الأمر يعتمد على حل مشكلة اجتماعية في الأساس.

تنطبق تلك التحديات على الاستدامة المالية المتعلقة بالمنظمات غير الربحية كمثال حي في سياق ما طرحته يا صديقي، وأرجو أن تشاركني برأيك أنت وبقية المشاركين في المساهمة حول الجوانب الأخرى للموضوع.

أهلًا علي،

أؤمن بأول نقطتين فيما ذكرت، أما الثالثة فلا أظنها تمثل أي ضغط على الشركات أياً ما يكن. أعلم، يجب على الشركات لأداء دورها الاجتماعي وهذا ليس فضلًا، بل هو من أساسيات البيزنس والتسويق. لكن اذا وجب على الشركة الدخول من بوابة اجتماعية، فما أكثرهم. ان لم تقتنع الشركة بأهمية الدور الذي تلعبه هذه المنظمة هو حتى عدم وصول اسمها للشارع فيمكنها قبول بوابة اخرى تحقق مطالبها.

تذكرت مساهمتك هذه عندما دخلت في نقاش مع أحدهم، حول لماذا لا تساعدون الفقيرات المعنفات! كيف يتم مساعدة المعنفات لتزداد شراهة الشخص المٌعنِف ويقوم بالتعنيف أكثر، يجب أن يتخلصن من التعنيف أولًا

اهلا اسماء!

ساعديني أفهم قصدك فلم أفهمه بوضوح؟

كنت في نقاش مع أحدهم حول المنظمات النسوية، وهو يرى أن على المنظمات النسوية أن تساعد الفقيرات من النسوة بدلًا من المطالبة بحقوق قانونية

فتعجبت من رأيه! كيف تعطي امرأة فقيرة معنفة مالًا وأنت تعمل تمام العلم أنها ير حرة وسيتم استغلالها من من قبل معنيفها، المرأة هنا أشبه بوسيط للمعنفين لا أكثر ولا أقل

أهلًا أسماء!

يتحول هنا النقاش الآن.

لو قرأت عن النسوية في هي قامت على ثلاث موجات وحركات تبعًا من الاقدم للاحدث، وأعتقد شخصيًا ان الموجة الرابعة القادمة او الحالية لها سمتان:

انها حركة شعبية توعوية اجتماعية، فالمرأة أخذت حقها قانونيًا بعد نضال طريل من كل الاطراف.

وان العامل الاساسي لها سيكون " التضامن"، وهو مصلح شيوعي الاصل، فقد أخذت المرأة مكانتها السامية في النمسا وسويسرا لكنها لم تأخذها في أوطاننا مثلا، أعني اجتماعيًا مجدداً، فوجب هنا تكاتف المنضمين لذات الحركة.

نعم اعلم هذا وقرأت عنه، ما وددت قوله هو أن النقاش كان يدور حول أن المنظمات النسوية لا تساعد الفقيرات! فكان ردي على ان مساعدة الفقيرات وهن مستضعفات ما هو إلا إطعام للمعنف وراءهم ليس إلا