ريادة الأعمال هي حلم الكثير من الناس، فما أجمل أن تكون حرًا، غير مقيد بوقتٍ أو دوام، وليس هناك مدير أو قائد يقوم بتوجيهك.. باختصار لأنك مدير نفسك.
ريادة الأعمال في حد ذاتها هي من أفضل المجالات التي يمكن أن نستثمر فيها نقودك، وتحقق ثراءك الذي لطالما حلمت به.
ولكن هذا بالنسبة للجانب الجيد والمشرق من ريادة الأعمال.. فـ هل قمنا بإلقاء نظرة على الجانب الآخر؟
هناك شركة ملابس من أشهر الشركات في أمريكا وتدعى بـ " جي سي بيني "، تخطت هذه الشركة الكثير من العقبات والأزمات، مثل الكساد العظيم في فترة الثلاثينيات، والأزمة المالية في عام 2008.
ولكنها لم تستطع الصمود أبدًا أمام جائحة كورونا، وأعلنت إفلاسها!
كل شىء قد تم بناءه خلال 118 عام قد تم هدمه بطريقةٍ لم تكن في الحسبان نهائيًا.
هل سمعتم من قبل عن " بيتزا هت " ؟ بالطبع فعلتم..
هل تعلم أن الشركة المالكة لها والتي تدعى " إن بي سي إنترشانول " قد أعلنت إفلاسها في منتصف عام 2020، وتم إغلاق حوالي 300 فرع من سلسلة المطاعم المشهورة.
أزمة كورونا كانت صفعة كبيرة جدًا لأغلب رواد الأعمال على مستوى العالم، والذين تأثروا بخسارة ملايين ومنهم من خسر المليارات في ظل هذه الأزمة.
هذه الأزمات قد تشكل رعبًا لمن يخافون المجازفة ولمن يبحثون عن الأمان، منطقة الراحة بالنسبة لرائد الأعمال هي غير موجودة، ولكن يمكن أن يقوم بتوفير بعض الأمان لمثل هذه الأزمات، أو وضعها في الحسبان.
ولكن يظل السؤال.. كيف يمكن لرائد الأعمال أن يضع في حسبانه مثل هذه الظروف؟؟
التعليقات
هناك عشرات الآلاف من الموظفين الذين خسروا وظائفهم بعد أزمة كورونا كذلك, واذا اعتبرنا أن الوظيفة هي كل شيء للموظفين فإن خسارتهم لا تقل فضاعة عن خسارة رواد الأعمال أو ربما أكبر لأن رواد الأعمال يعرفون طريق النجاح مسبقا ومن صعد مرة بإمكانه الصعود 10 مرات غيرها على عكس الموظف الذي يتمتع بشخصية أكثر جزعا في مثل هكذا ظروف لأنه يميل إلى الإستقرار وتفضيل الأمن المالي الذي توفره الوظيفة.
ولكن يظل السؤال.. كيف يمكن لرائد الأعمال أن يضع في حسبانه مثل هذه الظروف؟؟
لم تتأثر بعض الشركات الكبيرة بالأزمة الماضية وحتى وإن تأثرت فقد كان هذا بشكل محدود؟
لماذا؟ لأن هذه الشركات تملك خطط مسبقة للتعامل مع حالات الأزمات وطريقة للخروج منها بأخف الخسائر.
بالمناسبة تملك الشركات دائما خلايا أزمات للتعامل مع هذه الظروف ويفترض أن تكون دائما جاهزة لمثل هكذا أحداث مفاجئة.
لا يفترض على الشركات كذلك حصر أعمالها في مجال واحد أو بإنتاج منتج واحد فقط تحسبا لحدوث هزات في هذا المجال أو تراجع الاقبال على المنتج. بمعنى أن التنويع في أعمال الشركة ومواردها أكثر من مهم.
ولكن على الرغم من وجود خلايا أزمات للتعامل مع مثل هذه الأزمات نرى أن العديد من الشركات الكبيرة أيضًا قد خسرت الكثير والكثير، بالإضافة إلى أن بعضهم قد أغلق أبوابه وأعلن إفلاسه، فـهل هذا بسبب عدم وجود خطط مسبقة، أم أنه بسبب وجود الخطة الغير ملائمة لمثل هذه الأزمة الكبيرة؟
أزمة كورونا بالتحديد يا مصطفى تفوق أي توقعات والخسارة في هكذا حالة طبيعية وبالتالي فالهدف يكون الخروج بأقل الخسائر. وهنا تأتي براعة الشركة في ادارة الأزمات, هناك من نجح في التعامل معها. وهناك من انهار وأفلس.
وسبب الافلاس يحتمل كلا الفرضيتين المقترحتين من قبلك : عدم وجود خطة مسبقة أو عدم ملائمتها للأزمة.
على الرغم من اثبات أهمية وجود خلايا جادة للتعامل مع هكذا أزمات إلا أن بعض الشركات الكبيرة ما زالت تتهاون في التعامل مع الأمر بجدية, لديك آخر أزمة عالمية مثلا, كان هناك من الشركات من لم تتأثر بها اطلاقا وهناك أيضا من انهارت واختفت. والسبب هو اختلاف التحضير لهكذا حالات.
كيف يمكن لرائد الأعمال أن يضع في حسبانه مثل هذه الظروف
هناك إدارة اسمها (إدارة الأزمات)
أرى أن تلك الإدارة مهمة جدا كإدارة التسويق
المشكلة أن الكثير لا يولون اهتماما لتلك الإدارة
والمشكلة أنهم يعتقدون أن إدارة التسويق هي من مهامها أيضا إدارة الأزمات
الحل أخي مصطفى: إدارة الأزمات
الأمر لا يتعلق بننطقة الراحة، فأزمة مثل كورونا لا يمكن توقعها أو التخطيط لها، النماذج التي ذكرتها تعتمد بشكل أساسي على وجود الناس في الشوارع وبالتالي اذا لم يكن هناك أناس في الشارع فهذا يعني عدم وجود أموال.
اذن لم تفلس هذه الشركات العملاقة بسبب ضعف في إدارة الأزمات أو غيرها من الأمور، فهذه الأزمات لا يمكن توقعها وأيضا لا يمكن تفاديها
جميع الأزمات هي في النهاية " أزمات "، ولذلك كانت هناك إدارة أزمات لشركاتٍ كبيرة، يتم استخدام استراتيجيات متعددة للتعامل مع مثل هذه المواقف، حتى وإن كانت الأزمة أو الكارثة كبيرة فوظيفة إدارة الأزمات في هذه اللحظة هي الخروج بأقل ضرر وبأقل خسائر، وكما رأينا الجانب الذي خسرت فيه العديد من الشركات العديد من الأموال الطائلة في هذه الأزمة، نجد أن في الجانب الآخر هناك بعض الشركات التي استطاعت التعامل مع أزمة كورونا بشيء من التخطيط ومحاولة الخروج منها بأقل خسائر ممكنة.
ليست جميع الأزمات هي في النهاية أزمات، هناك أزمات لا تلام فيها الشركات قيد أنملة، خصوصا ازمة كورونا، الشركات التي تتحدث عنها تمكنت من تفادي الأزمة بنسب مختلفة وهذا يعتمد على عوامل كثير غير إدارة الأزمات من أهمها مجال عمل هذه الشركة وميزانيتها والأجرائات التي إتبعتها الدولة التي تنتمي إليها هذه الشركة وغيرها من الأمور.
أنت في رأيك كيف كان يمكن لشركات السياحة مثلا تفادي هذه الازمة؟ هل لديك إقتراحات؟
للأسف فشركات السياحة تعد على الجانب الذي خسر الملايين ومنهم من أقفل أبوابه، وجميعها الآن تحاول التخطيط لما بعد انقضاء الأزمة ومحاولة إنعاش اقتصادها من جديد، على الرغم من أن هذه الأزمة ستوفر لها فرص كبيرة للتطوير ولكن الخسارة الكبيرة التي تكبدتها ستؤثر أيضًا على عملها إلى أن تعود بشكل طبيعي كالسابق بعد انتهاء أزمة كورونا تمامًا.