عندما يزورني الحزن، أنا لست مستضيفة جيدة!
تحيّتي باهتة وعيناي منطفئة، مشاعري باردة وأفكاري غارقة!
قد يرى البعض أنه كان بإمكاني الإعتذار عن الإستقبال؛ لكنّ بابي لم يُخلق للصّد بل للإحتواء..
يدخل تمامًا كما دخلت بياض الثلج منزل السّنافر، رقيق وهادئ رغم ثقله!
يقابلني في جلسته مثنيًا قدميه يتأمّل ملامحي الشّاحبة ويطالعني بنظرة إنتظار..
أحاول في لحظات إنقطاع شرودي الإنتباه له؛ أتذكّر أنه ضيف وواجب عليّ إكرامه، فأضيع بين كركبتي بحثًا عن شيء يروي عطش روحه ناسيةً خوائي!
يهمس بجانبي لكنني لا أسمعه فيربت على خدّي لينتشلني من فوضتي..
أعود لوهلة أراه متعجّبة من وجوده متسائلة كيف أتى ومن أدخله؟
ينتابني الخوف فأغمض عينيّ غارقة في نومي لأصحو بعد خروجه ببعض الوقت معتقدة أنها إحدى كوابيسي؛ وأطمئن لأنني رغمًا عنه لا زلت بخير!
أنظر من حولي متحسسة وضوح رؤيتي فأجده قد ترك صندوقًا خلفه، أفتحه بإرتباكة أناملي لأجد فيه حُليٌّ مختومة بطابع الأمل!
حينها فقط أدركت أنه كان يعلم بمجيئه العسير فاصطحب معه اليُسر.
التعليقات
الله! النص جميل جدًا ♥️
لا تقلقي لست وحدك التي لا تجيدين استقبال الحزن، وعلى أي حال هو بعد فترة يعرف طريقه وأين يذهب وأين يجلس، ولا يحتاج للضيافة فهو يتغذى على أحلامنا وآمالنا في العادة 😅
ربما من الأفضل ألا نحسن ضيافته من الأساس حتى يبتعد عنا ويفهم أنه ضيف غير مرغوب فيه فلا يعود.
رغم صعوبة الحزن أراه مفيد لنا. تجاهله أو دفنه يجعلنا نفقد فرصة لفهم أنفسنا والتعلم من مشاعرنا ويجعلنا نقدر قيمة اللحظة السعيدة ويساعدنا على التوقف والتأمل وإعادة ترتيب أولوياتنا. إذا واجهناه بوعي حتى بصعوبة سنخرج منه بقوة وحكمة وسلام داخلي
تدرجات المشاعر البشرية أكبر مما تحمله مفردات اللغة فبين الحزن واليأس والإحباط وفقدان الدافع هناك تدرجات كثيرة لمشاعرنا.
بعض هذه المشاعر سلبي وربما ليس من الجيد استقبالهم، لكن وسط ذلك هناك نوع من هذه المشاعر رقيق ولطيف وله مفعول جيد على النفس، أذكر أنني قرأت نص يقول أن الحزن يصلح القلب ويصقل الشعور.