اهتم بنفسك كما تهتم بالآخرين

MarwaEbeed

إذا كنت شخصية لطيفة ومهذبة بشكل زائد، فأنت بالتأكيد تهتم بالآخرين وتسعى لمساعدتهم وقضاء مصالحهم، أيضا تهتم كثيرا برعاية مشاعرهم فتنتقي كلماتك ونبرة صوتك أثناء الحديث معهم خشية أن تجرح مشاعرهم أو تُغضبهم، ولكنك لا تفعل تلك التصرفات الجميلة مع نفسك؛ فأنت تُؤثِر الآخرين دائما وتُفضِّلهم على نفسك وتبخس نفسك حقها، لا تُثني على نفسك بعبارات ثناء جميلة عندما تُحقق نجاحًا أو إنجازًا في أي جانب من جوانب الحياة، تجلد نفسك عند ارتكابها لخطإٍ ما وتقسو عليها ولا تسامحها أبدا، تتحدث إلى نفسك غالبًا بعبارات سلبية (مثل انا فاشل، انا ضعيف، لن أستطيع النجاح في هذا الأمر، وما شابه ذلك) مما يُضعف من ثقتك بنفسك.

هل لاحظت الآن التناقض بين طريقة تعاملك مع الآخرين وطريقة تعاملك مع نفسك؟

اعلم جيدًا أن الطريقة التي يتعامل بها الآخرون معك تتوقف على الطريقة التي تتعامل بها مع نفسك، فإذا كنت تُعامل نفسك بالطريقة التي ذكرناها فتأكد أن الصورة التي تظهر للآخرين عنك هي أنك شخص ضعيف عديم الثقة بنفسه، وبالتالي ستجد من يتحدث إليك بطريقة غير لائقة دون مبالاة بمشاعرك، ومن يكلِّفك بمهام سخيفة ليست من واجباتك ولا يُقدِّر مجهودك حتى بعد أدائك لتلك المهام وكأنه يعتبر الأمر حق مكتسَب له وواجبٌ عليك، ومن يتعدى على خصوصياتك أو مساحتك الشخصية، وما شابه ذلك. أما إذا كنت تحترم نفسك وتُقدرها وتتعامل معها بشكل إيجابي وترسم حدودًا حولك لا يجوز لأحد تخطيها، ستُجبِر الآخرين على احترامك وتقديرك والتعامل معك بشكل لائق واحترام حقوقك وحدودك.

بالتأكيد أثناء محاولتك لتغيير شخصيتك للأفضل ستجد بعض الأشخاص الذين يحاولون انتقادك أو السخرية منك أو تثبيط عزيمتك، لا تلتفت إليهم؛ فهم شخصيات سامة يشعرون بالتوتر والغضب عندما يجدون من هو أفضل منهم، أنت تدرك الآن أن هؤلاء هم أكثر الأشخاص الذين اعتادوا على استغلالك والتقليل من شأنك في السابق، حسنًا دعهم يرون الآن نسختك الجديدة التي تتمتع بالاحترام والثقة والقوة، صدقني ستجبرهم في النهاية على احترامك والتعامل معك بطريقة جيدة وسويَّة.

قبل أن تبدأ في هذا التغيير أريد تنبيهك لأمر هام، لا يعني هذا التغيير أن تتخلى عن التهذيب واللطف تمامًا لتصبح شخصية حادة وشرسة؛ فهذه شخصية سيئة أيضًا ومؤذية لك ولمن حولك، ولكن ما أهدف إليه هو أن تتمتع بمزيج رائع من الاحترام والثقة والقوة والتهذيب واللطف، فتكون شخصية ودودة ومحبوبة وقوية ومحترمة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لما انتبهت بالبداية عبر فيديو لريادي الأعمال جطغاري فيي قررت استبدال هذه الكلمات القاسية التي كنت أقولها في نفسي بتأكيدات لطيفة مختلفة تماماً وصرت أقوم بالاحتفال بالانتصارات الصغيرة والانجازات التي أقوم بها.

وصرت أتعلم أيضاً أن أضع حدود، مدرك تماماً في أهمية أن أقول لا عند الضرورة، وصرت أصنّف هذا الأمر الأمر كعمل من أعمال اللطف مع نفسي، ما أرمي إليه وأقصده هو أنني صرت أغير تفاصيل صغيرة عملية في يومي كل يوم حتى أصل إلى كم من التعاطف مع نفسي لم يكن موجوداً من قبل

هل لاحظت الآن التناقض بين طريقة تعاملك مع الآخرين وطريقة تعاملك مع نفسك؟

كنت أفعل هذا في مرحلة طويلة من حياتي حتى اكتشفت أن الآخرين ربما ليسوا بحاجة هذا التفضيل الزائد والمراعاة وأن تقديمه من عدمه قد لايشكل فرقًا، بل تعويدهم على الأهذ سيدفعهم للاعتقاد بكونه حق مكتسب كما ذكرتي مروة.

عند محاولتي للتغيير بدأت فقط بتغيير أولوياتي في حدود إمكانياتي ووقتي وطاقتي، فأبدأ بما أحتاجه أولًا، وأنظم وقتي بما لا يمثل ضغطًا لي، وأوزع مسئولياتي بما لا يتعارض مع مصالحي الخاصة، وطالما لا أهدف إلى الإساءة إلى أحد فأُشعر نفسي بالامتنان كوني التزمت بجدول مهامي ونفذت أعمالي، في أوقات فراغي ما زلت لا أتوانى عن تقديم المساعدة طالما طُلبت مني، لكن الفارق أنني لا أبادر إلا عند الضرورة وليس بكل صغيرة وكبيرة.

الفارق أنني لا أبادر إلا عند الضرورة وليس بكل صغيرة وكبيرة.

هذا ما نحتاج إلى تنفيذه فعلا ميادة؛ لنحافظ على مشاعرنا وطاقتنا ولا نحترق.

ماذا عن الذين لم يقوموا بمسؤوليتهم في تلقين التعليم الأساسي للطفل عن قواعد الكلام و السلوك المهذب و بالتالي كبر و تربى على عادات سلبية ؟ ألا توافقينني الرأي في أن الأسرة و المسجد و المدرسة و المجتمع كلهم يلامون على ذلك ؟ لماذا لم يعملوا بوصية الرسول صلى الله عليه و سلم في التناصح و في الإرشاد و التعليم و طرح العلم النافع حتى يتشبع به الطفل و ينمو نموا سليما و يبني عادات إيجابية مفيدة لمجتمعه و وطنه ؟