منذ مرور شهر على بدء الدراسة، قررت عدم الذهاب إلى المدرسة؛ بحجة أن المدرسين يغيبون بكثرة، وأن اليوم لا يخلو من حصص الألعاب والتي تكون بديلة عن حصة أحد المدرسين الغائبين.

لكني أعلم أن هذه الأسباب ليست الأسباب الحقيقية لعدم ذهابي إلى المدرسة، إن هناك أسباب أخرى لا يمكنني الإفصاح عنها لأصدقائي، أو المجتمع من حولي عندما يسأل أحدهم: لماذا تغيب من المدرسة كثيرا؟.

عادةً ما أجيب على هذا النوع من الأسئلة بإجابات ك " كنت مريضاً" ، "لدي دروس كثيرة" ، لكنني دائماً ما أود أن أعكس السؤال على سائله فأسأله: ولم لا تغيب من المدرسة؟ وبالطبع سيكون جوابه يدور حول مثل هذه الإجابات: "لأستمع إلى شرح المدرس" ، "لأقابل أصدقائي" ، "لأجل حصص الألعاب" ريما تكون ثاني وثالث إجابة مقنعتين، لكن بالنسبة للإجابة الأولى فأنا أشفق على صاحب هذه الإجابة لأنه لا يعلم ما ينتظره بالخارج، لا يعلم شيئا عن العمل الحر، عن البرمجة، عن التصميم، عن الاختراق وأمن المعلومات، عن الكتابة والتدوين، لا يعلم حتى بوجود مجتمع حسوبI/O :'( .

إن هذا النوع من الطلاب يعتقد أنه سيحصل باجتهاده الدراسي على ما يتمناه، يعتقد أنه سيصبح غنياً فور التحاقه بأول وظيفة له بعد تخرجه من الجامعة التي يحلم بدخولها -التي غالباً ما تكون كلية طب أو هندسة- يعتقد أن الوظائف ستنهال عليه فور تخرجه وبالمرتب الذي يحدده، إن هذا النوع من الطلاب وللأسف الشديد عندما يسألني عن حلمي أو هوايتي، فأخبره أن حلمي هو أن أصبح مبرمجاً؛ ينبهر لعدة ثوان ثم يسأل: "وما هي البرمجة؟" وبعد عدة دقائق من الشرح يضحك منك ساخراً ويقول: "برمجة! وما فائدة البرمجة؟! وماذا ستفعل بالبرمجة؟".

كانت هذه هي عقلية الطلاب في معظم المدارس العامة حالياً حسب تجربتي واختلاطي بهم طبعاً هناك عقليات أكثر سخافةً وتفاهةً من هؤلاء لكني سأكتفي بما ذكرته لأن غرضي من ذكر هذه المواقف هو أن أثبت لك وأقنعك أنك لست بحاجة إلى مخالطة هذه العقليات حتى تصبح إنسانا سويا نفسيا؛ فلن تصاب بالاكتئاب، أو تصبح شخصا منعزلا اجتماعيا إذا لم تذهب إلى المدرسة؛ لأن الحل موجود فتابع القراءة؛ حتى تعرفه :-)

إنني أرى أن التعليم في بلدي -وهي مصر- لا فائدة منه، خصوصاً إذا كنت في مدرسة عامة، لا أرى فائدة من كل تلك المعادلات المعقدة في مادة الرياضيات؛ فأنا متأكد أنني لن أحتاج إلى إثبات أن الطرفين متساويان في أحد المواقف الحياتية التي تتطلب ذكاءً، ولا أرى فائدة من إضاعة الوقت في حفظ مساحات الدول وعدد سكانها ومعرفة مواقعها الجغرافية والفلكية فأنا متأكد أنني لن أخسر مسابقة من سيربح المليون بسبب جهلي الموقع الفلكي لقارة أفريقيا، وقس على ذلك باقي المواد التي تُدَّرس لنا ويفترض أننا سنحتاجها في حياتنا اليومية، أو على الأقل ستثري معلوماتنا فستجد محتوى هذه المواد بين المبالغ فيه كالرياضيات، وبين ما عفى عليه الزمن مثل اللغة الإنجليزية، والفيزياء.

ربما لو تخطينا كل هذه المشكلات ووقفنا على أحد فوائد نظام التعليم عموماً والذهاب إلى المدرسة خصوصاً فلن تجد له أي فائدة سوى تكوين صداقات وعلاقات مع الناس والتي يمكن الحصول عليها من إنشاء عضوية بأحد النوادي، أو على الأقل تكوين صداقات على الإنترنت.

حسنا، بالنسبة لمن يخاف أن يؤثر تغيبه من المدرسة على مستواه الدراسي ويصبح في نظر أسرته ومجتمعه "فاشلاً" فلا تقلق؛ يمكنك أن تدرس في المنزل بنفسك (بافتراض أنك تأخذ دروساً خصوصيةً في المواد التي تحتاج إلى شرح وتوضيح كالرياضيات أو اللغة الإنجليزية) فأنا أدرس في المنزل بالفعل معتمدا على نفسي وبثلاث ساعات دراسية في اليوم -باستخدام تقنية العمل العميق- استطعت إنهاء جميع موادي عدا مادة الدراسات -مع العلم أنه تبقى 58 يوماً على بدء الامتحانات- فتصور معي كم الوقت والجهد الموفَّر مع كم كبير من الإنجاز والتحصيل الدراسي.

إذا، وبعد عرض كل الأسباب التي تدفعني إلى التغيب من المدرسة وعرض المشاكل المحتملة المترتبة على التغيب من المدرسة، فهل ترى أن هناك أي سبب حقيقي يدفع الطالب ليذهب إلى المدرسة؟ وما هي أضرار عدم الذهاب إلى المدرسة أو "الآثار الجانبية" للتغيب من المدرسة -التي ليس لها علاج سوى الذهاب إلى المدرسة- برأيك؟

وإذا لم يكن هناك سبب دافع للذهاب إلى المدرسة؛ فلم نذهب ونضيع 7 ساعات ثمينة من وقتنا؟

بالنهاية ربما أود جعل عنوان الموضوع "لا تذهب إلى المدرسة" لكني أعلم أن هذه النصيحة قد تكون خاطئة وقد أكتشف خطأها عندما أكبر فأنا مازلت صغيرا حتى أعطي نصائح لمن هم في سني؛ لذا اكتفيت بجعل الموضوع كفضفضة وتجربة شخصية بدلا من الحث على عدم الذهاب إلى المدرسة وربما يتضح من النقاش أنني مخطأ وأن هناك أسباب تدفعك للذهاب ألى المدرسة رغم أني أشك كثيرا في ذلك.