التعليم قبل التدريس، فكرة يجب تعميمها الآن

يُقال إن المعلم الجيد هو من يخبر التلاميذ أين ينظرون ولكنه لا يخبرهم ماذا عليهم أن يروا.

في السنة الأولى لي في الجامعة، طلب منا المُدرسون تقسيم أنفسنا إلى مجموعات على أن تتناول كل مجموعة درس من دروس المنهج لتقوم بشرحه لبقية الطلاب عن طريق عرض تقديمي. لم أصدق ما أسمع حينها، وانتفضت قائلة: كيف سنشرح شيئًا لا نعرف عنه ولا ينوي المدرس أن يقول بخصوصه شيئا؟

فقط الكتاب ونحن ومجهودنا الشخصي. حين كنا مضطرين لفعل ذلك بسبب الدرجات التي بيد المدرس، بحثنا وفكّرنا وناقشنا وتحاورنا وأضفنا لبعضنا حتى تمكننا من الشرح فعلًا وأثبتت التجربة نجاحها. أكاد أجزم أن هذا الدرس الذي تناولناه حينها كان من أكثر الدروس التي هضمها عقلي على مدار حياتي ولا يزال محتفظًا بمعلوماته إلى الآن.

وكما يتضح من التجربة، فالتعليم والتدريس ليس نفس الشيء، ومن الواضح أيضًا أن التدريس والتلقين صار موضة قديمة وأثبت فشله الذريع. فكيف يمكن إحلال التعليم كفكرة شاملة عوضًا عن التدريس التقليدي؟

تجربتي كطالبة مع الحصول على التعليم كانت جيدة جدًا، ولكن لا شك أن هناك الكثير من الأفكار التي تنتظر تطبيقها من أجل التعليم الفعّال.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أُثني بشدة على تجربة المعلم معكم، وفي وجهة نظري الهدف من هذه التجربة ليس شرح الدرس، ولكن تعليمكم أهم المهارات الناعمة التي عادة لا نُدرك أهميتها إلا عندما نصطدم بمواقف مهنية، ومن خلال تلك التجربة أستطيع أن أوضح كيف يُمكن تعلّم تلك المهارات:

1- مهارة إدارة الفريق: بالتأكيد ستختار كل مجموعة شخص مناسب من داخلها ليُدير هو توزيع المهام عليهم، من مهمة اختيار الدرس وتقسيم فقراته وتلخيص محتواه وإيجاد طريقة مناسبة لشرحه، كل تلك الأمور البسيطة هي مهارات أساسية للنجاح في أي وظيفة فيما بعد.

2- مهارات تحدث: وعادة هذه المهارة تٌمثل عائق كبير بالنسبة لمعظم الناس، لأنهم لم يعتادوا التحدث أمام جمع كبير بثقة ووضوح، فمن خلال تجربة المعلم، استطاع الطلبة من خلال عدة تجارب مماثلة، كسر حاجز الخوف والتحدث أمام الطلبة.

3- مهارة العمل الجماعي داخل فريق: وهي مُكملة لمهارة إدارة الفريق، وفي رأيي أهميتها في هذا السن لا تقل أهمية عن أي منهج دراسي، ومن خلال تجربتي الشخصية، المشاركة في الأنشطة الطلابية من هذا النوع، تخلق شخصيات قوية ذهنيًا تستطيع التعامل في مختلف المواقف والتكيف مع أي شخصيات محيطة بهم.

4- مهارة حل المشكلات: نعم، سيواجه الطلاب مشكلات في اثناء تحضيرهم، وبشكل تلقائي سيحاولون الوصول لحل قبل موعد العرض النهائي، أو سيتواصلون مع المُعلم حتى يحل معهم المشكلة، وهنا فرصة جوهرية له ليعلمهم كيف يتعاملون من المشكلات بشكل مبدئي.

هذه فقط بعض نقاط مستفادة من خلال هذه التجربة، وأتمنى تعميمها في كل المدارس.

raghd_agaafar أضف ردا

تخيلي أن كل تلك مهارات لا نتعلمها بالمدرسة إيريني ولا يُقال عنها شيئًا كما لو كانت سرًا.

نسيتِ مهارة إدارة الماليات أيضًا، فهي على رأس تلك القائمة.

أنا كنت في المدرسة وحتى الجامعة أعتقد أن للتعلم طريق واحد، حتى اكتشفت أن هناك ما يُسمى بال self study ففتحت فمي غير مصدقة أن هناك من لا يحتاج إلى مُدرس ولكنه يستطيع أن يعلم نفسه بنفسه.

ErinyNabil أضف ردا

نعم صحيح رغدة، لا نتعلم أي شيء بخصوص تلك المهارات إلا عندما نضطر لذلك عندما نواجه مشكلات حقيقية في عملنا، وندرك أننا نفتقر لمهارات كالتكيف والمرونة والذكاء العاطفي، وكل ذلك لأن الاهتمام الأكبر هو بالشهادات، أما اسلوب تعاملك مع الزملاء فهو يأتي بالخبرة، وهو أمر خاطئ جدًا جدًا، وأنتِ أشرتِ لمهارتين في غاية الأهمية وكنت أنتظر أن يُشار لهما وهما:

  • التعلم الذاتي، وأراه واضحًا جدًا في واجبات المدارس في الغرب، من عمل أبحاث أسبوعية عن موضوعات تاريخية وأدبية صعبة، وكتابة مقالات وتقارير بشكل دوري عما يتوصلون له في أبحاثهم، تخيلي أن يكبر طفل مُدركًا أهمية البحث الذاتي والوصول لأي معلومة بنفسه، بل ويتعلم الأساليب المتقنة والسليمة لتحقيق أقصى إستفادة.
  • نقطة إدارة الماليات: أشكرك على ذكرها، وهي تخلق جيلًا واعيًا بكيفية التدبير ومعرفة معنى كلمة مسؤولية، وقرأت عن دراسة سابقة أجرتها جامعة ستانفورد عن تطوير فكرة إدارة الأموال والاستثمار لدى الأطفال وكانت مدتها في خلال ساعتين فقط وسُميت ب "تحدي ال 5$" وهي تجربة مذهلة جدًا، وساعدت الطلبة على تحفيز عقولهم على الابتكار والوصول لطرق مختلفة لاستثمار الخمسة دولارات.

هل لديك أساليب تعليمية تعتقدي أنها الفأضل لتطوير تلك المهارات لدى الأطفال؟

هل لديك أساليب تعليمية تعتقدي أنها الفأضل لتطوير تلك المهارات لدى الأطفال؟

أشكركِ على سؤالي في الحقيقة.

التعلم عن طريق القصص والسرد مثلًا من الطرق التي أشيد بها ولا أدري لماذا اندثرت حكايات قبل النوم بما فيها من قيم تعليمية وأخلاقية.

طريقة أخرى هي دمج المتعلم في الدرس بحيث يصبح جزءًا منه. يعني لنقل إننا سنناقش قضية تاريخية ما. ما المانع بأن نجعل المتعلم جزءًا من هذه الأحداث؟ لنأخذه بعيدًا عن الواقع ونجعله يحلق بخياله بأن نفترض لو كان مثلًا في مكان حاكم الدولة في وقت قيام الثورة الفلانية ما القرارات التي كان سيصدرها حينها؟

الطريقة الثالثة هي عن طريق تصحيح الأخطاء. نعطي الموقف أو النص وبه أخطاء ويكون على المتعلم تصحيح الأخطاء لأن الإنسان بفطرته يحب تصيد الأخطاء والتعديل عليها فلماذا لا نستغل هذه النقطة؟

أتعلمين رغدة؟ أنتِ ذكرتِ الطرق الأفضل للوصول لمرحلة الإقناع والفهم للأطراف المعنية، وهنا المقصود بهم التلاميذ، وفعلًا فكرة الأسلوب القصصي هي الأفضل دائمًا من وجهة نظري، لأنها تُعلّم الطالب أن يربط خطوط الموضوع ببعضها ويجدلها في ذاكرته ويصبح من الصعب ألا يقتنع بالموضوع المطروح لأنه وصل لفهم كل نقاطه بشكل يستوعبه، ومن تجربتي الشخصية أتذكر مثلًا أنني كنت استمتع جدًا بأسلوب أحد أساتذتي في شرح منهج القصة، وهي محفورة في ذاكرتي على الرغم من مرور أكثر من 12 سنة مثلًا على هذا الأمر، لذا، أنا أحييكِ على الاهتمام بهذا النهج في التعليم.

بالنسبة لتهج دمج المتعلم في الدرس، وهو أسلوب مميز لبناء مهارة التفكير النقدي بالمناسبة وتحكيم العقل قبل الانحياز لاختيارات خاطئة، كيف يمكن تبني هذا النهج مثلًا مع المواد العلمية كالأحياء والفيزياء والكيمياء؟

نعم، القصص فعالة جدا.

كيف يمكن تبني هذا النهج مثلًا مع المواد العلمية كالأحياء والفيزياء والكيمياء؟

سهلة، عن طريق الأمثلة والإسقاطات الواقعية على حياة الطالب أي ربط المنهج التعليمي بتطبيقات يمكن للطالب الاستفادة منها في حياته. أو حتى لا يجب أن يستفيد بتطبيقها بشكل مباشر ولكن على الأقل فليفهم أن لها علاقة به. أنا حين كنت أدرس الخلايا في البيولوجي لم أكن أستوعب ما هي الخلية، كيف هو حجمها الذي يخبروننا أنه ضئيل للغاية. لكن ربما لو قيل لي حينها أنها تُرى تحت المجهر وربما لو أتوا بالمجهر لأراها لاتضحت الصورة لي. الحل هنا في ألا تكون المواد التعليمية خيال، وإنما جعلها واقع وتقريب الصورة من الطالب يجعل الأمر أسهل وأبسط وأكثر تحقيقا لهدف التعلم.

المدرس الجيد هو من يعطي طلابه القدرة على التفكير من ضمن الأشياء المعتادة التي تعلمتها هي كيفية طرح الأسئلة المناسبة للطلبة وحثهم على البحث والتحضير للدرس القادم وهذا كان يفعله معي أحد المدرسين أثناء دراستي كان يطلب منا تحضير الدرس عن طريق قراءته والبحث عن مصادر خارجية في مكتبة المدرسة لو أمكن وهذا أسهم بنسبة كبيرة في فهم الدروس حينما يقوم بشرحها في النهاية ويضيف إلينا معلومات جديدة، وكانت الطريقة كما اتبعها حتى اليوم هي اعطاء الطلبة المساحة لطرح الأسئلة وحتى لو يكن لدى المعلم إجابة عليها في وقتها يقوم بتدوينها ويخبرنا بأنه سيبحث عنها. وأيضا إعطاء الطالب واجبات مختلفة ما بين ألعاب ذهنية وأسئلة تطلب التفكير.

فهذا بدوره أن يقوم بعصف ذهني للطالب لحثه الدائم على البحث عن المعرفة والتقدم في حياته ما بعد سنين الدراسة.

كان يطلب منا تحضير الدرس عن طريق قراءته والبحث عن مصادر خارجية

المعضلة هنا تكمن في أننا تربينا على نهج واحد للتعلم، يُشرح الدرس فنذاكره عند العودة للمنزل ثم نُختبر به. وكأن الخروج عن هذا خروج عن الدين بالرغم من أن مصادر وطرق التعلم كثيرة ومتنوعة وتنوعها لم يحدث صدفةً أو هباءً بل لأن كل شخص منا لديه طريقة أفضل للتعلم. البعض يتعلم بالتجارب، والبعض بالقراءة فقط، والبعض باللعب، والبعض عن طريق البحث والاستكشاف،... إلخ.

هذه المشكلة أساسها الوزارة المسؤولة عن خطط التعليم نفسها، فكما ذكرت البعض يتعلم بالقراءة ويفضل أن تكون المعلومة من الكتاب والبعض لا يفهم جيدا إلا بالشرح وجها لوجه مع المعلم فلو وضعت طرق واضحة لمعرفة أي الطرق يفضل الطالب ويتم تقسيمهم لمجموعات كل مجموعة تدرس بالكيفية المناسبة سنرى تطورا ملحوظا في وعي الطلاب أنفسهم.

الأمور التي لا تمسنا لا يمكن أن نتعلمها، قد نكررها مرات كثيرة ولكننا سنعجز فعلاً عن تعلمها وخلق علامة بها بالأرض، ستكون معنا فقط كرموز غير مفهومة، فمثلاً أنا كنت أتعلم بالرياضات في المدرسة كنت أجد التعلم يسيئني في هذه المادة وحاولت كثيراً أن اجتازها فعلاً ولكن صعب عليّ الموضوع، إلى أن وصل أخيراً مدرّس ويبدو أنه فاهم جداً هذه المسألة وسبب رفضها وصار يعطيني أسباب لتعلّم الرياضيات، أسباب منها ما ينعكس على حياتي مباشرةً ومنها ما هو له علاقة بحياة الآخرين وبالفعل استطعت بعد أن أعطاني أسباب كفاية من التحرك والتعلّم مباشرةً وأنا مستمتع وطلب مني أن أقوم بهذه العملية العقلية مع كل شيء يصعب عليي تعلمه، قال لي حين تواجه أمر صعب بالحياة كموقف ما او تواجه مادة صعبة فعلاً يصعب عليك تعلمها، أعط لنفسك متعة أن يكون لك أسباب لتجاوزها وسوف تتجاوزها، الاصرار والدافعية التي تولّدها الأسباب مهمة جداً ومعينة جداً على التعليم