"الملل" كمحفّز للتعلم العميق: ماذا يقول العلم؟

الملل، تلك اللحظة الرمادية التي لا يحدث فيها شيء. لا تحفيز، لا أحداث، لا جديد. نشعر فيها بأن الزمن لا يتحرك، وأن أذهاننا عالقة في الفراغ. معظمنا يهرب منه. نغرق في شاشاتنا، نبحث عن أي شيء يملأ هذا السكون المربك. سنظن أن الملل عدو، لكن هو أقرب إلى بوابة خفية... نحو التعلم!

الملل ليس دائمًا حالة سلبية. بل قد يكون إشارة ذهنية تخبرنا أن الوقت قد حان للانتباه إلى الداخل. بحسب دراسة نُشرت في Academy of Management Discoveries، فإن الأشخاص الذين يشعرون بالملل في مهام رتيبة، غالبًا ما يبحثون تلقائيًا عن أنشطة بديلة أكثر جدوى، وغالبًا ما تكون هذه الأنشطة ذات طابع إبداعي أو تأملي.

عندما نملّ، يتوقف العقل عن استقبال المثيرات الخارجية، ويبدأ في التجوّل داخليًا. هذا "الشرود الذهني" الذي نعيبه على أنفسنا أحيانًا، هو بالضبط ما يساعد الدماغ على الربط بين الأفكار، واستحضار الذكريات، وإنتاج مفاهيم جديدة. إنه نمط "التفكير التلقائي" الذي يرتبط في الدراسات بعملية التعلم الطويل الأمد، والإبداع، وحتى حل المشكلات المعقدة.

لحظات الملل التي نحاول الهروب منها قد تكون لحظات ذهبية. في صمتها، تتيح لنا أن نعيد ترتيب ما تعلمناه، أن نسأل أسئلة أعمق، أن نربط بين المفاهيم بدلًا من حفظها. لهذا، يستخدم بعض المدرسين والباحثين الآن استراتيجيات "التباطؤ المقصود" داخل الصفوف، لمنح الطلاب فرصة للغوص في أفكارهم دون ضغط مستمر من المعلومات.

لكن هذا لا يحدث تلقائيًا. الملل بوحده لا يكفي. ما يحوّله إلى محفّز للتعلم هو كيف نستجيب له.

فما رأيكم، كيف نستجيب للملل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالنسبة لي، المفتاح يكمن في كيفية استجابتنا للملل قد يكون الهدوء الناتج عن الملل هو الوقت المثالي للتخطيط أو لإعادة التفكير في أهدافنا أو لحل المشاكل التي لا نلاحظها عادة بسبب الانشغال.

الملل يمكن أن يصبح أداة فعالة إذا تعلمنا كيف نستفيد منه، وبالتالي، تحويله إلى فرصة لإعادة تقييم ما نعرفه وما نحتاج إلى تعلمه.

بالضبط، استجابتنا للملل هي ما يصنع الفارق. فبدل أن نراه كفراغ سلبي يجب التخلص منه بسرعة، يمكن اعتباره مساحة نفسية نادرة تسمح بإعادة تنظيم الأفكار وتوسيع نطاق الوعي الذاتي. وكما ذكرت في المساهمة إن بعض الدراسات تشير إلى أن العقل، في حالة الملل، يبدأ تلقائيًا بربط أفكار غير مترابطة سابقًا.

NoraAbdelaziem أضف ردا

أجد أنه من الصعب بزماننا هذا أن تكون هناك استجابة واعية للملل، فغالبا من يشعر بالملل يهرب للهاتف أو منصات التواصل، إلى التسلية السريعة، وهذه اللحظات الناس تريد أن تخرج خارج نفسها، يعني لن تجلس تتأمل لحظات الملل بل ستبحث عن تسلية وترفيه.

 بحسب دراسة نُشرت في Academy of Management Discoveries، فإن الأشخاص الذين يشعرون بالملل في مهام رتيبة، غالبًا ما يبحثون تلقائيًا عن أنشطة بديلة أكثر جدوى، وغالبًا ما تكون هذه الأنشطة ذات طابع إبداعي أو تأملي.

ما نوعية البيئة التي خرجت منها هذه الدراسة، فمثلا هذه النتيجة لن تأتي غالبا إلا من بيئة عملية مضبوطة، وقد يصعب تطبيقها في الحياة بسبب أن البعض قد لا يملك أدوات التأمل أو الربط المعرفي وبالتالي لا يصل لا للتعلم العميق ولا حتى الإبداع

هذا ما أتحدث عنه، أننا لا نستغل ما يمكن أن يفتح لنا آفاقًا جديدة، المشكلة فينا نحن!!