تعليم الرحمة في المدارس

Abeer_Ali1

"مقال باللغة الإنجليزية ترجمته لكم لأهميته"

سمعنا كثيراً عبارة “مبادرات الرحمة تجاه الآخرين” وهي تعني أن تصنع سعادة إنسان. يرتفع صيت ذلك التعريف في المجتمع يوماً بعد يوم وتزداد قناعة الآخرين أن الإيثار هو سيد الموقف. النادرون هم الذين يشعرون بذلك الشعور وبضرورة تبادل مشاعر الرحمة.

أثبتت الدراسات العلمية أن للرحمة فوائد عدة تؤثر على الجسد وعلى مشاعر الإنسان وأن الطفل بحاجة للكثير من الدفء لينمو بشكل صحي يمتلك مهارات شخصية بارعة وليشعر بالسعادة الدائمة.

الدكتورة باتي اوجرادي خبيرة في مجال علم الأعصاب والتعلم العاطفي وعلم النفس الإيجابي ومهتمة بالمجال التعليمي، تؤكد على “أن الرحمة تغير من طريقة التفكير بممارستها، لا يمكن للكبار والصغار أن يتعلموا الرحمة بمجرد التفكير فيها أو التحدث عنها، أفضل طريقة لتعلم الرحمة هي أن نشعر بها فنستطيع أن نولدها. الرحمة هي العاطفة التي يشعر بها الطالب والتعاطف هو القوة التي يشاركها مع الآخرين”.

الكثير من الفوائد التي تدعم نظرية الرحمة في المدارس

١. أطفال سعداء

أكد الباحثون على أن الشعور الصادق الذي نعيشه ونحياه عندما نتعامل برحمة يتولد عن طريق هرمون الأندورفين الذي ينشط مناطق الدماغ المسؤولة عن السعادة والترابط الاجتماعي والثقة بالآخرين بالإضافة إلى أنه تم إثبات أن الشعور بالسعادة مُعدٍ ويحفز السلوكيات المفعمة بالرحمة بين المستقبل والمعطي.

٢. زيادة تقبل الأصدقاء

أثبتت الأبحاث أن الرحمة تزيد من قدرة الشخص على بناء علاقات اجتماعية مع الآخرين كما أكدت الدراسات أن الأطفال السعداء والرحماء فيما بينهم يتمتعون بقدرة على تقبل الأصدقاء ذلك لأنهم محبوبون وهذا مهم جداً وقد يقلل من السلوكيات غير المرغوب فيها في الفصول الدراسية.

٣. الكثير من الصحة والقليل من الضغوطات

وثقت الأبحاث أن شعور الرحمة يطلق هرمون اوكسيتوسين المسؤول عن الصحة الجسدية والعقلية كما أنه يزيد من مستوى السعادة ويقلل الضغوطات. وفي الآونة الأخيرة تم التأكيد على أن ذلك الهرمون يلعب دوراً أساسياً في حماية القلب من ضغط الدم ويقلل الالتهابات وأسباب الشيخوخة.

٤. تحسن الرحمة من الشعور بالانتماء واحترام الذات

أوضحت الدراسات أن الذين يساعدون الآخرين بكل حب يتدفق لديهم الأندروفين الذي يساعد على الشعور بالراحة والانتماء. حتى القليل من الرحمة تقوي الشعور بالاستقرار وتزيد من الطاقة الإيجابية وتعطي شعوراً عارماً بالتفاؤل والاستحقاق.

٥. زيادة مشاعر الامتنان

عندما يتعامل الطفل مع الآخرين الذين هم أقل حظاً منه بمشاعر الرحمة يتولد لديه شعوراً بتقديرهم واحترامهم، حتى الأشياء الجميلة التي يصادفها الطفل ستحظى بحظ وافر من الاحترام والتقدير.

٦. تركيز أفضل وتحسين النتائج

يزداد السيروتينين في الجسم والذي يلعب دوراً مهماً في تحسين التعليم والذاكرة والحالة المزاجية والنوم والصحة والهضم، الرحمة هي العامل الرئيسي الذي يساعد الأطفال على الاحساس بمشاعر الرفق. النظرة الإيجابية للأشياء والظروف تعزز من القدرات الإبداعية وتعطي نتائج أفضل في المدرسة سواء على الصعيد الاجتماعي أو الدراسي.

٧. لا للتنمر

شانتي كلارك و بربارة ماريناك باحثتان من كلية الأبحاث في هارسبرج أكدتا على أن “جيل اليوم لا يشبه الأجيال السابقة، المراهقون اليوم يقعون ضخايا لبعضهم البعض بمعدلات تُنذر بالخطر”، وقد أوضحتا أن هذا العنف والتنمر بين الشباب يزيله تعليمهم الرحمة والتي هي ضد الإيذاء من خلال برامج خاصة لذلك.

كثير من برامج معالجة التنمر تركز على الإجراءات السلبية التي تسبب للأطفال القلق وعدم الراحة وقد لا تؤثر الشيء الكثير لعلاج التنمر، بينما تعليم الأطفال الرحمة والتعاطف لا يزيد من السلوكيات الإيجابية التي تولد بيئة مدرسية محفزة وحسب بل يمنح الأطفال شعوراً بالانتماء للمكان وعذا بحد ذاته مهم جداً لتعديل سلوكيات الطفل فاذا أحب المكان وانتمى إليه سيبذل جهداً إيجابياً في تحسين كل ما حوله.

٨. خفض الاكتئاب

يقول دكتور واني ديير المؤلف والمتحدث دولياً، أن الأبحاث اكتشفت أن التعامل والتصرف برحمة يزيد من السيروتونين المسؤول عن تحسين المزاج في الدماغ. وقد وجد أيضاً أن السيروتونين يزيد معدله عند المتلقي والمعطي الَّذَين يتعاملان برحمة وتعاطف.

البروفيسور موريك ايلياس في جامعة روتجر قسم علم النفس يقول: “كمواطن وجد وأب ومتخصص أؤمن أن تعليم الرحمة لابد من إضافتها للمناهج في المدرسة. من غيرها ستفقد العلاقات والعائلات والمدارس والفصول الدراسية تحضرها ورقيها وبالتالي تصبح أماكن غير مؤهلة لتلقي العلم. نحتاج أن نكون مؤهلين لتعليم الرحمة، فهناك الكثير من العوامل التي تجعل المرء يفقد الرحمة منها سوء المعاملة والإيذاء الذي تعرض له في طفولته أو ضغوطات الفقر. تعليم الرحمة يصفي الروح ويحسنها ويزيد حماس الشباب للحياة.

لقد أضحى واضحاً أن التعليم الحديث لابد ان يشمل تعليم المشاعر وبناءها ولا يقتصر على الجانب الأكاديمي فقط، فجانب العاطفة مهم لتطوير الطلاب وغرس السعادة في نفوسهم وجعلهم أكثر ثقة بأنفسهم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هناك كتاب جديد أضافوه مؤخرا لمنهج التعليم وهو القيم الأخلاقية: قواعد احترام الآخرين، هذا الكتاب من خلال دروسه يعلم الكثير من القيم الإيجابية للطلاب وتمارين عملية لذلك مع الطلاب بعضهم لبعض، ولكن هذا لا ينفي دور الآباء في ذلك، وتعزيز هذه السلوكيات في أولادهم من خلال الممارسة وإشراكهم في ذلك، وهذا يظهر نتائجه مباشرة وتؤثر إيجابيا على شخصية الطفل، وعن تجربة مارستها مع ابنتي وجدت أنها أصبحت أكثر رحمة بمن حولها، وتبادر بالمساعدة وهذا جيد جدًا.

اشكرك. تطبيق القيم مهم. القيم قبل التعليم. تجربتها علي الأبناء شيء إيجابي

لقد أضحى واضحاً أن التعليم الحديث لابد ان يشمل تعليم المشاعر وبناءها ولا يقتصر على الجانب الأكاديمي فقط، فجانب العاطفة مهم لتطوير الطلاب وغرس السعادة في نفوسهم وجعلهم أكثر ثقة بأنفسهم.

الأمر ليس مرتبطاً بالتعليم الحديث قط تعلمنا على المنهاج القديم كحد الوصف وكانت الرحمة أول ما نلمسه في تعامل معلمتنا ..

فالأمر مربوط بتنشئة اكثر لابد أن نكون رحماء ليشعر أطفالنا بذلك فينبني عندهم شعور الرحمة والدفء .

ماكانوا رحماء فينا المعلمات وما دفعني لترجمة هذا الموضوع بالذات انه ما تغلمناه في المدارس وماحد بعلمه. بعض المعلمات كرهوا الأطفال بالتعليم

ماكانوا رحماء فينا المعلمات وما دفعني لترجمة هذا الموضوع بالذات انه ما تغلمناه في المدارس وماحد بعلمه. بعض المعلمات كرهوا الأطفال بالتعليم

أسفة لما تعرضتي له ولكن ربما بيئة عن بيئة تختلف فأنا معلمتي التي درستني بصف الثاني الابتدائي إلى اليوم عندما تصادف والدتي ترسل السلام لي معها وأنا أتواصل مع معلمتي أخريات بكل ود فالمعلمات كانو غاية بالعطف .. وليس الجميع على نفس الشيء بتأكيد

معناته هو ليس شي ثابت. هو طبيعة المعلمات. ما قصدته في المنشور تعليمه وان يكون معمم في المدارس. مش بمزاج المعلمات. لذلك لابد من تغيير منظومة القيم في المدارس لتتعلمها المعلمات أولا

قيم المدارس ثابتة .. ولكن العمل بها يبدو أنه فيه مشاكل لدي بعض فقط

أما الوزارة فمسمها وزارة التربية والتعليم ... وتخطت كلمة تربية كلمة التعليم

ذلك بالإضافة إلى التوعية المجتمعية الخاصة بالقانون والإعلام وخلافه، يجب أن يوضع حد مناسب لمستويات المشاهدة الخاصة بالأعمال الدرامية. لأنها حتى وإن كانت تعبّر عن المجتمع، فهي بالتأكيد تتطلب المزيد من النضج لمتابعتها. لكننا في الوقت الحالي لا نعتني بمثل هذه التفاصيل في التنئة الفردية أساسًا. نعاني أشد معاناة مع الكثير من تقنيات التعليم المختلفة، والتي تحتّم علينا كأشخاص أن نستمر في إهمال مختلف الآليات التي تحتاجها تنشئة الأطفال في هذه السن.

كلام صحيح. أنا مع تغيير المنظومة التعليمية بما يتوافق مع القيم

لقد أضحى واضحاً أن التعليم الحديث لابد ان يشمل تعليم المشاعر وبناءها ولا يقتصر على الجانب الأكاديمي فقط، فجانب العاطفة مهم لتطوير الطلاب وغرس السعادة في نفوسهم وجعلهم أكثر ثقة بأنفسهم.

أتفق معك في ذلك فلابد للمعلم أن يكون مربياً أولاً قبل أن يكون معلماً فنحن نسمي فعل تدريس المعلم للطلاب تربية وتعليم فلابد الإهتمام بجانب التربية الشعورية وزرع مشاعر الرحمة في المعلمين. كذلك لابد من دمج برامج ومواد دراسية تعلم ذلك وتذكي تلك الروح بين الطلاب ولكن ألا تعتقدين أن دور الأب و الأم هنا أهم في التربية من دور المعلم؟! فنظراً لسرعة الحياة وقصر الحصة الدراسية فلا يسع المعلمين أن يغرزوا مشاعر الرحمة في المتعلمين. ألا تعتقدين أنه لابد أن يكون ذلك الدر غير مقتصر على المدرسة ولكن على البيت أولاً و المدرسة ثانياً ثم المجتمع بما فيه من وسائل إعلام و كنيسة وجامع؟

طبعاً هو مسؤولية الجميع. لكن أخص بالذكر المعلمين والمعلمات أولاً لانني معلمة أتكلم من قلب الحدث ثانياً لأن المعلم قد لا يعتبر ذلك أساسياً وقد يعتبره خارج نطاق مسؤوليته، ثالثاً أن دور المعلم مع الأسرة متكامل، المعلم، الأم ، الأب من عناصر المنظومة التعليمية.

أتفق معك بقوة؛ فأنا أيضاً معلم وأعتقد كلنا في العصر الحديث نعاني من ظاهرة خطيرة وهي التنمر بين الطلاب؛ فما طرحتيه من تعليم الرحمة وجعلها مادة دراسية أو برنامج قد يحل جزء من هذه المشكلة.