سرعه العصر

في السنوات الأخيرة شاهدنا سرعة وتقدم تكنولوجي لم يسبق له الحدوث من قبل علي مر العصور السابقة مما ادي الي أننا جميعا أصبحنا نريد كل شئ من مختلف المجالات أن يصبح بنفس السرعة؛ ولذلك أصبحنا نرى الكثير من المقالات والمنشورات ومقاطع الفيديو وما إلي ذلك تحت عنوان تعلم اي شئ في اسرع وقت وبسهولة -علي سبيل المثال- كيفية تعلم اللغه الانجليزيه في 4 اشهر وكيف تصبح محترف في مجال ما في 24 ساعه فقط .. والكثير من ذلك مما جعلنا نفقد قدرتنا علي الصبر بالتدريج واهتزاز ثقتنا بأنفسنا عندما نتعلم في مده اطول بكثير مع العلم أن هذه الطريقة الصحيحة ولكننا لا ندرك ذلك لأن رغبتنا تفوق الواقع احيانا.

يجب أن نعلم أنه لا يوجد شئ نتعلمه بسهولة وسرعة بل هناك ما يسمي بالتعلم الذكي والعديد من الطرق الأخري التي تساعد حقا في التعلم.

الفرق بين سرعه التعلم والتعلم الذكي أو باستخدام الطرق الأخرى:-

لا يوجد أي شئ علي وجه الارض له قيمة ثمينة يستطيع شخص أن يتعلمه في وقت قصير اتحداك ان تجد طبيب ،أو رسام، أو معلم، أو مؤلف، أو أي شخص أيا كانت وظيفته أو تعليمه قد أصبح ما عليه في عدة أيام أو شهور بل قد استطاع أن يحقق ذلك بعد الكثير من التضحيات. وقد روى الكاتب "شين كوفى" في كتابه "العادات السبع للمراهقين الاكثر فعاليه" قصه عن سقراط -الفيلسوف الحكيم- وشاب وهي حقا قصه معبره ومؤثرة..

-سقراط والشاب:-

ذات يوم ذهب شاب إلي سقراط وقال له:- "اريد أن اعرف كل شئ تعرفه"

قال سقراط "إذا كانت تلك رغبتك حقا، فاتبعني إلي هذا النهر". وتبع الشاب سقراط إلي النهر القريب وهو ممتلئ بالفضول. وعندما جلسا علي ضفة النهر

قال سقراط "ألق نظره متمعنه علي النهر وأخبرني ماذا ترى"

قال الشاب، "لست أرى أي شئ".

رد سقراط "أمعن النظر". وبينما انحني الشاب ليقترب من الماء محدقا فيه، قبض سقراط علي رأس الشاب ودفعها تحت الماء. وحاولت ذراعا الشاب بكل قوتها الإفلات من يد سقراط، ولكن قبضة سقراط القوية ابقته مغمورا. وعندما أوشك الشاب علي الغرق؛ جذبه سقراط خارج النهر وارقدة علي الضفة.

غمغم الشاب وهو يسعل بشدة، "هل أنت مجنون أيها العجوز الأخرق؟ ما الذى تحاول عمله بالضبط قتلي؟"

وسأله سقراط، " عندما كنت ممسكاً إياك تحت مياة النهر ما الشئ الذي كنت تتوق إليه بشدة أكثر من أي شئ آخر؟"

أجاب الشاب "أردت أن اتنفس، أردت الهواء".

قال سقراط، " لا ترتكب أبدا حماقة الظن بأن الحكمه تأتي بهذه السهولة ياصديقي الصغير، عندما ترغب في التعلم بقدر ما كنت ترغب في بعض الهواء توا، عُد إلي مره اخرى".

.

.

هنا يجب أن نتأمل قليلا وندرك أنه حقا لا شئ في هذه الحياة يتحقق بسرعة أو بسهولة دون دفع الثمن والتضحية من أجله.

لهذا يجب علينا أن لا نضع آمالا زائفة لمجرد رؤيه محتوي يخبرك أنك تستطيع أن تصنع شئ من لا شئ، علينا أن نكون واقعيين عندما ننوي تعلم شئ حتي لا نفقد الأمل سريعا.

التعلم بالطرق الأخرى مختلف كليا:-

انه يعني أن تستحضر عقلك وقلبك وجميع حواسك من أجل ما تتعلمه وان تحافظ علي مستوي تركيز عالي وان تبحث وتتعلم من أكثر من مصدر ولا تعتمد علي مصدر واحد فقط بل تستفيد من كل ما تجده يساعدك في رحلتك أثناء التعلم انه يعني أن تتعلم كيف تتعلم وأن تنمي قدراتك باستمرار وتضع هدفا لما تريده وما إلي ذلك.. نحن عندما نتعلم بذكاء وبطرق مفيدة ننجز أكثر بالتأكيد ولكنه لا يعني أن التعلم السريع يعد تعلم مفيد!

-تمسكوا بالأمل والصبر للتعلم -لا بالسهولة والسرعة في النهاية انكم تصنعون ذلك لكم ولمستقبلكم كما أن التعلم يكمن خلال الرحلة وليس في النهاية أن النهاية مجرد نتائج ولكننا نستحق أكثر من ذلك أليس كذالك؟!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نعم هذا صحيح القدرة على الصبر نفسها انخفضت

حتى الدروس العلمية المختصرة أجدني أحيانا أسرعها

شيء مخيف في عصر يسر المتع فصعب العمل

أتفق جدًا مع أن مفهوم التعلّم يجب أن ينفصل عن مفهوم السرعة، لأن ذلك يولد العديد من الضغوط التي قد تؤدي في النهاية إلى الخاتمة نفسها من كل مرة، وهي الفشل المحسوم. لكنني على الجهة الأخرى لا أتفق مع فكرة إقران العصر الحالي بتسارعه التكنولوجي وميله إلى السرعات التسهيلية المتعددة كصفة ملازمة له، لأن ذلك يحمّل -بطريقة غير مباشرة- التطور التقني الحالي مسؤولية التراجع الملحوظ في النشاط الإنساني، حيث أن معدل الاستهلاك قد ارتفع في العالم نتيجة لوعي الإنسان المحدود بما يحدث حوله، وليس كنتيجة عكسية للعوامل التكنولوجية الموجودة من حوله دائمًا كأدوات تسهيلية للنشاط الحياتي.

التعلم السريع وهم يبيعه من يرغب في جني المال بطريقة سريعة من وراء طموحات الشباب، وأظن أن معظمنا وقع في هذا الفخ من قبل، لن أنكر أني واحدة ممن أصابهم اليأس عند محاولة تعلم شئ في أيام معدودة، ولكن عند التطبيق العملي يكون الفشل هو النتيجة المؤكدة. من هذه التجارب السيئة أيقنت أن التعلم بشكل صحيح يؤهل مُتلقيه لأن يصل للإحترافية، يتطلب الكثير من الوقت والجهد والإصرار، وأيضاً الثقة بالنفس حتى في أوقات السقوط والفشل.

كيف عرفت انه لم يكن هناك تطور ولا تكنولوجيا ولا سرعة تطور في العصور الغابرة؟

مشكلة التعلم السريع، أنه لا يسمح للطلاب بالخطأ، ولا يسمح له بالتعلم من خطأه، وفي اول مرة يخطأ في تنفيذ ما تعلم، يظن بأن المشكلة تكمن في منهج التعليم، على الرغم من أن الأخطاء والتجارب هى المُعلم الحقيقي في أي مجال، وبالتالي يشعر الطالب بالفشل وعدم الرغبة في تعلم المزيد.

أم التعلم المُرتب، والذي يأخذ وقته، بالتجارب والتعلم من الأخطاء، يكون أفضل في تجهيز نفسية الطالب، ويزيد من شغفه تجاه المجال، لأنه قضى به مجهود ووقت طويل في التعلم.

ما رأيك في وجهة نظري؟

وجهة نظرك اعجبتني حقا