هل تؤيد أم ترفض دمج ضعاف التحصيل مع باقي الطلبة؟!

  • Ola_Masoud

هل يمكن أن يشكل عزل ضعاف التحصيل في فصل منفرد عن باقي الطلبة أثرًا سلبيًا أم إيجابيًا على تحصيلهم الدراسي؟ ولماذا ؟

بداية يقسم الطلبة حسب مستوياتهم الدراسية إلى ثلاثة أقسام المتفوقون و متوسطي التحصيل وضعاف التحصيل، أما عن الأخيرة فهي الفئة التي لا تستطيع الحصول على درجات جيدة في المقررات الدراسية، أو تحقيق تقدم ملحوظ في التعلم .

مؤخرًا ومع مناداة وزارة التربية والتعليم في رفع المستوي التحصيلي للطلبة من خلال مجموعة من الأساليب والاستراتيجيات، قامت مجموعة من المدارس بعزل الطلاب ضعاف التحصيل في فصول دراسية منفردة عن باقي الطلاب، أثار انتباهي هذا الفعل بالتأكيد فسألت نفسي هل يمكن أن يكون هذا لمصلحة الطلاب أم ضدها ؟

حينما أفكر في الأمر أنظر له من زوايا مختلفة حقيقة ولكنى لم أصل للجواب الحاسم مطلقًا، فلو نظرنا من زاوية تأثير هذا الفعل على تحصيل الطلبة فأنا أرى أن دمج الطلبة ضعاف التحصيل مع الطلبة المتوسطين والمتفوقين قد يساعدهم على تحقيق التقدم و تشجيعهم على الدراسة، على النقيض الآخر فأنا أرى أن وضعهم في فصل منعزل قد يفيد في تقدمهم في الدراسة من خلال مجموعة من الاستراتيجيات التي يتبعها المعلمون للتعامل مع هذه الفئة الخاصة ، حيث يسير المعلم مع هذه الفئة بوتيرة أبطأ حتى يتأكد من استيعاب جميع الطلبة للموضوع الذي يتم شرحه، و لكنى أيضًا لا أستطيع أن أتخيل الأثر النفسي للطلبة الذي يوضعون في هذا الفصل ! تُرى هل يمكن أن يكون هناك معايرات بين الطلبة فيقول طالب أنا في فصل المتفوقون وأنت في فصل ضعاف التحصيل ؟

حقيقة لا أستطيع أن أجزم أيهما أفضل فأنا تائهة في المنتصف لا أدرى مع أي قرارٍ أقف.

وأنت هل ترى أن الأمر مثير للحيرة ؟ أيهما تفضِّل دمج الطلبة بجميع مستوياها أم فصل الطلبة ضعاف التحصيل ؟ مع توضيح الإيجابيات والسلبيات لكل قرار.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شخصيا اتفق مع قرار فصلهم، على المستوى الشخصي يا أستاذة علا عندما اجلس في محاضرة ولا أشعر أني استوعبتها بالشكل الكافي قد يؤثر هذا على ثقة الإنسان بنفسه، رغم أنها مجرد محاضرة فما بالك بأن تكون هذه هي حياة الإنسان، الأمر قد يدمر ثقة هؤلاء الطلاب بأنفسهم بشكل كامل.

رغم أننا على بعد سنة واحدة من التخرج من كلية الهندسة إلا أن الكثير منا لا زال يشعر بالخوف والتوتر عند إعلان الدرجات على الملأ رغم أن هؤلاء الطلاب على درجة عالية من الذكاء والتحصيل، لكن عندما يشعر الشخص أنه الأقل بين زملائه تهتز ثقته بنفسه ويأتي الامر بنتيجة عكسية.

على الجانب الأخر عندما يتم فصل هؤلاء الطلاب، ويشعر الطالب أنه وسط من يشبهونه حينها تصبح هناك فرصة للمنافسة العادلة وتزداد ثقة الطلاب بأنفسهم ،ويمكن حينها استخدام أساليب معينة لرفع تحصيلهم وهذا بالفعل ما تفعله الدول الاوروبية

أن أرى لكل قرار إيجابيات وسلبيات، وأتفق معك جدًا في كل ما ذكرته ولكن هل يمكن أيضًا هذا القرار أن يؤثر على الطلاب فيشعرون كأنهم أقل درجة من زملائهم لوضعهم في صفوف خاصة؟ و قد يحدث أيضًا حساسية لدى الطلبة تجاه ذلك فيعيّر بعض الطلبة زملائهم بأنهم دون مستواهم لذلك وضعوا في فصول أخرى؟ ألن يكون الدمج طريقة لتسجيع الطلاب على مواكبة أقرانهم أيضًا أحمد ؟

ليس من الضروري أن نقول للاطفال أننا قمنا بفصلهم لأنهم دون المستوى، كما أنه أليس من واجبات المعلم منع التنمر والسخرية وتعليم الأطفال الأخلاق الحميدة، كما أنه في كل الأحوال سيكون هناك تنمر، بل على العكس قد يصبح التنمر في أدنى مستوياته بسبب هذا الفصل، فهم لن يختلطوا ببعضهم إلا نادرا.

الأمر الأخر هو أنه ليس بالضرورة أن يكون الفصل تاما، يمكن أن يشترك الطلاب في بعض الأنشطة البسيطة التي تساعدهم في التعرف على أقرانهم والإختلاط بهم وتنمية روح المنافسة بينهم

حتى و إن لم نخبرهم بذلك، ألا تعتقد انهم سيدركون هذا بالتأكيد، ففصل التلميذ عن صديقه لن يدفعه للتفكير في سبب الفصل ؟, أو حتى الأهالي هل سيلاقي هذا الأمر استحباب لديهم أم استهجان أحمد؟

أتفق معك في الوسطية في اقتراحك الأخير.

خير الأمور الوسط، أنا أفضل الفصل الجزئي.

كما تفضلت بالذكر؛ في الحالتين عيوب جمة، فالفصل التام سيخلق أزمة نفسية لديهم لا يمكن التغلب عليها مع مرور الأيام، يكفي ما سيتلقونه حينها من سخرية وتنمر من أقرانهم، ناهيك عن تعامل المدرسين معهم والذي غالبا ما يكون بطريقة مختلفة عن أقرانهم أيضاً.

وأما الخلط التام فسيظلمهم بكل تأكيد، فلن يتمكنوا من مجاراة زملائهم وسيتعرضون للسخرية ذاتها.

ولكن ماذا لو قمنا بالدمج بين الخيارين، الأمر أشبه بفصول تقوية تكون خاصة بهم بحيث يتم فيها تقديم الدعم اللازم لهم، وفي الوقت ذاته لا يشعر أنه تم عزله عن زملائه.

ما رأيك في ذلك؟

هذه طريقة جميلة، تم تطبيقها فعلاً لدينا ولكن من قبل أساتذة متخصصون وليس معلمو المدرسة، ولكن سرعان ما تلاشى الأمر و بدأت سياسة الفصل و العمل على استراتيجية تجانس الصف من حيث الطلاب .

لماذا لم تستمر التجربة، هل كانت لها نتائج سيئة؟!

لو أردنا أن ننظر للأمر من ناحية النتائج على أرض الواقع فإن للفصل دورٌ كبير في تحسين مستويات الطلبة على الأقل يمكنني أن أقول أصبح المعلم يدرك أنه يتعامل مع فئة خاصة يقوم بتقديم المعلومات وفقًا لذلك، ولكنى لا أنكر أثارها النفسية أبدًا فكان اولياء الأمور يتهافتون على المدرسة ليقوموا بنقل أبنائهم من هذه الصفوف إلى صفوفهم السابقة، وهذا هو التحدي الذي تواجهه إدارة المدرسة اليوم الآثار النفسية لهذا القرار كانت أكبر من المتوقع.

ENG_KIKO
  • حذف بواسطة المستخدم

أهلاً عُلا!

السؤال صعب فعلاً وأرق تفكيري لمدة، فأنا أحد خريجي كليات التربية وهذا يصب في تخصصي.

الأمر ليس عن ضعاف التحصيل فقط، بل دمج ذوي الإحتياجات الخاصة أو " الموهوبون" أيضًا.

أرى أن الفصل هو إستسلام من طرف الكيان التربوي لفكرة أنه " يصعب ذلك"، وأن ذلك " حجة البليد". الأمر فعلا صعب لكنه يعتمد على اختيار الهيئة التربوية لمعلمين ذو كفائة عالية، وتدريب معلمون مستجدون على سياسات الدمج، وهو ما يراه بعض التربويون أمر مكلف من حيث المال والوقت والجهد فيستسهلوا ذلك بالنداء بالفصل.

الدمج هو ، بلا شك، كما أرى، الطريقى المثلى، فترين فائدته في زيادة تحصيل المقصرين أو الموهوبين. وأيضاُ في تخطي بعض العقبات النفسية لهم. بالإضافة إلى كسب عدد من المساحة والفصول( وهذا أمر مهم في مصر مثلاً).

طيب بما انه صلب تخصصك أستاذ عمر هل تخبرني عن تعريف كلمة ضعيف التحصيل؟

أهلاً فاطمة!

لا أعتقد بوجود معنى لها. قد أصبح أنا جيد التحصيل في سنة وسئ في سنة أخرى. لكنه أمر دارج على ما أظن. أخبريني أنتِ؟

لا أدري إن كنتَ قرأتَ تعليقي على هذه المساهمة، ألقِ نظرة من فضلك وأخبرني برأيك، أجد أنه من الظلم الفصل أو الدمج بدون استراتيجية مدروسة 100%.

تحياتي عُمر..

بالتأكيد أتفق معك، و لكنك لم تتطرق للفصل سواء بإيجابيات أم سلبيات، أعتقد أن هذه الطريقة تجدي نفعًا خاصة مع المتفوقين "الموهوبين" فوضعهم في صفوف خاصة يساعدهم على التطور السريع في المهارات والقدرات، ولكن عمر ألا يجدر بالهيئة التدريسية أن تتوافر لديها مثل هذه الخبرات ؟ ما الداعي لجلب أستاذة متخصصون ؟ أيضًا هل هذا يعتمد على المعلم فقط؟، فأنا أرى المعلم في الموقفين الأول وهو يريد أن يقدم معلومات بشكل تتناسب مع جميع مستويات الطلبة و التأكد من إدراك الجميع لها والثاني وهو السير ببطء بما يتوافق مع استيعاب الطلبة في حالة الفصل، لا يستطيع المعلم التخلص نهائيًا من الفروق الفردية بين التلاميذ ولكنه يستطيع العمل على تقليصها عن طريق اتباع استراتيجات معينة أليس كذلك ؟

هذه القصة خصوصاً، كما أراها، تعتمد على المدرس أولاً، فهو القادر على توزيع الأدوار ومسح التصنيفات بين التلاميذ. يجب أن يعي المدرس دوره الحقيقي لا بنشر المعلومة بل بالإشراف على تحصيلها وتنويع الأدوار داخل الحصة ( لا تلقينًا بل إشرافًا). ويدعم ذلك بعد المعلم الدور المهم لإدارة المدرسة والإشراف الطلابي ومركز عناية الموهوبين الملحق بها.

في مرحلتي الاعدادية قامت مدرستي بفصل ضعاف التحصيل فعلاً و أطلقت عليهم لقب " فصول الأوفر ايج over age " ما عرفت وقتها هل ذلك لصالحهم أم لا و ما زال لا يعجبني تصنيفهم بهذا اللقب .

لكن أذكر جيداً حينها أصبح هناك ترتيب جديد لهؤلاء الطالبات و أُعطين ترتيبات كالمرتبة الأولى و الثانية وهكذا فلكِ أن تتخيلي علا مدى سعادة الطالبات بعد أن كُنّ من أواخر المرتبات في الفصل إلى أوائل فصلهن الجديد ، وتمَّ تكريمهنّ أيضا ، هذا كان أجمل شيء عاصرته أنذاك.

و ربما الحسنة الأخرى تكمن في إبداء اهتمام أكبر بهذه الفئة عند فصلها بينما تُشتَت جهود المعلمين مع الجميع لو كانوا في فصلٍ واحد ! فيضطر المعلم إلى تبسيط المعلومات إلى درجة استيعاب الطلبة على عكس لو كانت جميع المستويات معاً.

أما النظرة الأخرى فعلاً كانت موجودة ، فقط لا أعلم هل هي تنمر أم شفقة أم تعاطف !

أعتقد هذه التجربة لم تستمر ، واقتصر الأمر فيما بعد على حصص التقوية فقط و هذا ما أجده أمر وسطي ك حصص تفوق اضافية للمتفوقين و بذلك يستطيع المعلمون ايجاد حل مناسب لإيصال المعلومات.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

لقد تبسمت وأنا أقرأ مشاركتك جيهان، شكرًا لك على ذلك .

حقيقة أنا مع مثل هذا الأمر أن يعطي الطالب الحرية الكاملة ليسير في المنهج الدراسي ويتقدم فيه وفقًا لمستويات ذكائه وليس وفقًا لما هو مفروض على المعلم ان ينجزه، بالتأكيد حصص التقوية سيكون لها الأثر في تحسين مستويات التحصيل ولكن أنا أرى أن الفصل يعدل بين فئتين هما المتوسطين والضعاف ليسير كلٍ منهم وفقًا لقدراته و يظلم الفئة الأخرى من الناحية النفسية .

لو كنت معلمة جيهان وكان لك القرار بالفصل أم الدمج مع أيٍ منهما ستذهبين ؟

لو كنت معلمة جيهان وكان لك القرار بالفصل أم الدمج مع أيٍ منهما ستذهبين ؟

والحمد لله أني لستُ معلمة 😂

القرار صعب و حقيقةً كنت سأحاول التشاور مع فئات مختلفة و أخذ استطلاع للرأي بين المعلمين الزملاء و الأهم الطلبة نفسهم لو كانوا بمرحلة تؤهلهم لابداء رأيهم عن فهم و استيعاب وربما أسأل الجهات التي نفذت الفكرة مسبقاً أيضاً .

و من ناحية أخرى بناءً على ما شاهدته خلال تطبيق الفكرة في مدرستي "الفصل بينهم" وجدت أنها عادت بالنفع على الطلاب من ناحية التعلم بعيداً عن العامل النفسي .

لكن هناك أمرٌ مهم هو زمن الفصل ، أرى أن أهمية الفصل تكن في المرحلة الأساسية لأنها مرحلة تأسيس الطلاب و ضرورة الاهتمام بكل طالب على حدى لضمان فهم كل الطلاب لأساسيات التعليم أما فيما بعد أفضل الدمج لأن العامل النفسي تأثيره أكبر عند الأكبر سناً.

مجهول أضف ردا

كيف حالكِ علا.

حقيقةً لا أصدق أنني اقرأ هذا الكلام ولا أتمكن من فهم معنى كلمة ضعاف التحصيل.

العبء كاملًا في مرحلة التأسيس يقع على المؤسسة التربوية والأهل، وعندما نتحدث عن فصل أو دمج فللأسف كلاهما خطأ (لأننا لم نحدد الميكانيزم المتبع بعد الفصل أو الدمج).

سأحدثك بمثالين من الواقع:

درجاتي من الابتدائية وحتى الثانوية دائمًا في قمة التفوق إلا مادة الرياضيات كانت درجاتي فيها سيئة جدًا وعندما وصلت للصف الثاني الثانوي درستنا معلمة تميزت بطريقة شرح بسطت لي المادة ويمكن القول أنها أعادت تأسيسي من جديد (خلال الحصص الدراسية العادية بدون تقوية وبدون فصل) وكانت سببًا في نجاح رهيب في هذه المادة.

المثال الثاني هو طفلي الصغير الذي كنت أبكي بجانبه حتى يتحصل معلومة أو حرف أو يكتب كلمة، كان دائم التشتت كثير الحركة قليل التركيز وكنت فقدت الأمل في نجاحه دراسيًا وأصابني إحباط مؤلم خاصة أن أخاه الأكبر كان عاديًا كبقية الطلبة.

بعد الكثير من البحث فهمت أن الصغير يحتاج للتعلم باللعب، ويصعب عليه جدا ويوتره ويقتله أن يجلس ويكتب لعشر دقائق متواصلة، فكنت أجلس معه يكتب خمس دقائق ويقفز عشرين قفزة أو يلاكم الوسادة أو نلعب أي لعبة ثم نكمل قليلًا ونفصل قليلًا.

وصلنا الآن لمرحلة أن المدرسات يشكرن في مستواه جدًا لدرجة أنه يُقال والله أعلم أنه أفضل التلاميذ.

وبالقياس لو نظرنا إلى نوابغ التاريخ الذين تم تصنيفهم كضعاف التحصيل وتم فصلهم تمامًا من دراستهم، لو لم يكتشفهم أحد ويبذل الجهد معهم فربما كنا ما زلنا نستخدم ضوء الشمعة لحد اليوم ولم يكن الطلبة الأوائل زملاء أديسون قد نفعونا.

أعلم أنني أطلت الحديث ولكن الفصل من أجل الفصل فقط مع عدم وضع استراتيجية مدروسة من كافة الزوايا هو ظلم بين لأي طالب.

أسعدني تعليقك فاطمة .

الحمدلله انا بخير اتمني أن تكونى كذلك .

بالنسبة لك فمن المؤكد أن طالب يعاني من قصور في مادة معينة دونًا عن المواد الأخرى أن هناك أسباب كثيرة لا تنحصر في مستواه الدراسي، فلا أستطيع أن أقول هنا أنه ضعيف التحصيل الدراسي، لأن الأمر اقتصر على مادة معينة قد يرجع السبب للأستاذ وطريقة الشرح، وقد يرجع ذلك للمنهج...إلخ، وهذا ما حدث معك فعلاً، أما بالنسبة لطفلك فإن التعلم النشط والتعلم عن طريق اللعب من أهم الطرق المتبعة في التعليم في هذا العصر و بما أن طفلك لديه مشكلة في الانتباه يمكن معالجة الامر عن طريق مجموعة من الاستراتيجيات التعليمية.

بالطبع قرار الفصل الهدف منه هو تحسين مستويات الطلبة ضعاف التحصيل وليس تهميشهم و إبعادهم عن باقي الطلاب وبالتالي سيكون وفقة خطط و منهجية مدروسة.

يا رب دائمًا في سعادة، والحمد لله أنا بخير.

نعم ربما موقفي الشخصي مع الرياضيات هو خلل يخص تأسيسي الأوليّ في المادة، ولكن يمكننا تصنيف الأمر على أنه ضعف تحصيل في المواد الرياضية مثلًا لأن الرياضيات تلحق بها الإحصاء والفيزياء.

في الحقيقة أجد أننا كأولياء أمور ومدرسين نستسهل إطلاق لقب مشكلة تحصيل، ضعف ولا نتطرق أبدًا للأنماط التعليمية للطلاب، هذا يضيع ثروات كبيرة.

تخيلي يا علا انني عملت في التدريس لثلاثة أشهر لصف من صفوف الروضة وكان من بينهم طالب متوحد!

ليس هذا مكانه لأنه حبيبي كان يتشوش ويصرخ ولكن مع كل هذا أستقبل اتصال من والدته تقول لي عمر سلوكه تغير ويقول أنه يحبك يا فاطمة!!

بالطبع لم تأتِ هذه الكلمات من فراغ فأنا استنفذت كل طاقتي في سبيل التعامل معه بينما لم توافق مدرسة من المدرسات التعامل مع حالته بحجة أنه ليس مكانه بين الطلبة الغير متوحدين والأهل يصرون أن الطفل بخير وهو بين الطرفين، لذلك لم يهمني لا المدرسات ولا الأهل.

الشاهد من القصة أن المؤسيات التعليمية والمدرسين حقًا يتقاعسون عن الكثير وهم بدورهم معذورون لضعف الرواتب وهي دوامة في الحقيقة.

الأمر مثير للحيرة بلا شك، فالدمج سياسة متبعة منذ سنوات ولها إدارة مستقلة فى الوزارة تسمى بإدارة الدمج، فهناك ذوى القدرات الخاصة أيضاً فى مدارسنا والبعض يدخلون مدارس خاصة بهم، المدرسة بكاملها منعزلة.

برأيى الدمج أفضل، فهو يساعد على ترسيخ مفهوم المساواة وبدلاً من وضع ضعاف التحصيل فى فصول منعزلة يمكن تقويتهم بحصص دراسية مكثفة بعد اليوم الدراسى أو أونلاين من خلال استراتيجيات أسهل من تلك التى سيتم اتباعها عند وضعهم فى فصول بمفردهم.

فى رأيى تخريج جيل يعرف معنى قبول الآخر أهم من تخريج جيل من المتميزين فى الدراسة، وإن كان من الممكن تحقيق كلاهما كما ذكرت.

كان لدى زميل من ضعاف التحصيل الدراسي، وكان يعاني لمجراتنا، ولكن بعد أخذ دروس خصوصية بالمنزل بدأ يتحسن، المشكلة أن المنهج يجب أن ينتهي وبالتالي، حتى لو أخذ المدرس وقت أطول في شرح كل درس لزميلي، لابد وأن تأتي اللحظة التي يضطر فيها لتسريع الشرح، فيرجع إلى نقطة الصفر.

إذا افترضنا أن الانفصال أفضل لضعاف التحصيل، فيجب أن تُخصص لهم مناهج مختلفة قليلًا، مثل تقليل المعلومات الأقل في الأهمية بكل درس، أو تقليل المواد بالسنة الدراسية، وهذا قد يعني تأخرهم عن زملاءهم في السنين الدراسية، ولكن أليس ذلك أفضل من تصنيفهم في سنين دراسية أعلى دون فائدة حقيقية!

نعم أيمن لا يمكننا أن ننكر دور المعلم في توصيل المعلومة وكبفية تبسيطها للطلبة ليتسنى لهم فهمها و تطبيقها وهذا ما حدث مع صديقك تمامًا، يبدو أنه لم يتلاءم مع طريقة شرح المعلم و عندما قام معلم آخر بشرح المادة بظروف أخرى تحسن مستواه، أنا أؤيد هذا المنطق أنه وإن كان المعلم يراعي في البداية الطلبة من ذوي المستويات المنخفضة و ياخذه وقته الكامل في الشرح فإنه سرعان ما يتأخر في تحقيق الخطة المطلوبة منه و يقوم بالسير بطريقة أسرع، من رأيي أن يتم تقديم مواد علاحية للطلبة بجانب المواد الدراسية لهؤلاء الطلبة، أنا أرى أن المعلم في سياسة الفصل يقوم بالسير في عملية التعلم ببطء بما يتناسب مع مثل هذه المستويات مع التركيز على الأفكار الأساسية في المقرر الدراسي التي تمكنهم من مجاراة أقرانهم في المراحل الدراسية القادمة ، هل ترى ذلك أيضًا؟

لم أفهم، موضوع المواد العلاجية، هل تقصدين بذلك أدوية لزيادة التركيز مثلا؟

بالطبع لا أيمن، المواد العلاجية عبارة عن كراسات أو أوراق عمل أو كت خاصة أيًا كانت تتم بأسلوب معين لمعالجة نقاط الضعف لديهم

وأنت هل ترى أن الأمر مثير للحيرة ؟ أيهما تفضِّل دمج الطلبة بجميع مستوياها أم فصل الطلبة ضعاف التحصيل ؟ مع توضيح الإيجابيات والسلبيات لكل قرار.

أثناء فترة دراستي في الثانوية تم اعتماد نظام مماثل، حيث تم وضعنا نحن الطلبة الممتازين في قسم لوحدنا، وتم توزيع الطلبة الأقل على بقية الأقسام، أنا شخصيا استفدت كثيرا من الدراسة في قسم الطلبة الأفضل، فوضى أقل، وإزعاج أقل مما تعودت عليه في الأقسام المختلطة.

بالنسبة لأقسام الطلبة الأقل مستوى فلا أعتقد بأنه قد تم إعتماد منهجية خاصة للتعامل معهم، لأن الهدف الأساسي للتقسم كان توفير ظروف أحسن للطلبة المجتهدين، والدليل أنّ جميع الأساتذة الجيدين كانوا يوجهون لقسم الأفضل، أما الأساتذة الأقل خبرة وسمعة فكانوا يوجهون للأقسام الأخرى. وهو قرار ظالم جدا .

شخصيا، أرى بأن سياسة الفضل كانت لتكون ناجحة لو تم تطبيق برنامج خاص مع الطلبة الأقل تحصيلا، إجراء دراسة مسبقة لمعرفة أسباب تراجعهم المدرسي سيكون مفيدا لوضع خطة مناسبة لوضعهم، وإلا فإنّ التقسيم سيكون مضرا لهم أكثر من فائدته بسبب العنف النفسي الذي سيسببه لهم الفصل وإطلاق صفة الأضعف تحصيلا عليهم.

فكرة التصنيف عموما لها أثر كبير على الجانب النفسي، للطرفين الممتاز والضعيف، لهذا يجب الحذر في تطبيقها.

أرى إيمان أن الهدف من الفصل هنا للاسف هو إبعاد الطلبة من المستويات التحصيلية الضعيفة و تلاشيهم وهذا امر لا أحبذه مطلقًا، لا ضير من تقوية القوي أؤيد ذلك لكن الأهم هو أن نقوم بالاهتمام بالطرف الضعيف ليسمح له مستواه بمواكبة زملائه الطلبة من المستويات الدراسية الأعلى .

وأنا أؤكد ذلك ايضًا أن سياسة الفصل لا تتم بشكل عشواىي ولكن يجب النظر في كافة الزوايا و وضع استراتيجيات ومنهجيات معينة للوصول للهدف.