عزيزي،

الرسالة الثالثة التي لن تُرسَل إليكَ—الاعتراف—

لا أعلم إذا سنتقابل مرةً أخرى أم لا؛ لأن هذا في نظري، ضربٌ من المستحيل، لكن، أحيانًا نُفاجَىء من أنَّ "غير الممكن" كان مكتوبًا لنا من البداية.

عزيزي،

كنت دائمًا على خلافاتٍ مع نفسي، ومراتٍ كثيرةٍ أُعرِض عنها ولا أُحدِّثها أو أنظُر لها أيامًا.

كنتُ أراها كما يصفُها المقرَّبون لي، انطوائية، غريبة، مغرورة، متعجرفة، ومضطربة.. لذا كان لها منّي شيئًا من الكُره، وعدم الاهتمام بأنينها.

وما كان يُزيد من يقيني في قراري تجاهها، هو أنه لم أجد شيئًا أو شخصًا يشبهها من قريبٍ أو بعيدٍ من قبل.

وفي يومٍ، التفَتُّ ووقع نظري عليكَ، وكانت تلك المرةُ الأولى أجدُ أحدًا يُشبهني، في أوَّل الأمر شعرت بالتوجُّسِ قليلًا، لكن عندما اقتربتُ وتلامست أيدينا، وتحدثنا، وعرفتُ الكثيرَ عنكَ، تأكدتُّ أنني طبيعيةٌ تمامًا، وقتها استطعت النظر في مرآتي وقراءة ملامحي ونَفسي بشكلٍ أدَّق، فهمتُ نَفسي، تصالحتُ معها، وأخذتُ بيدها إلى أولَى خطوات تعافيها،

أنت تظن أنِّي لم أعرفُ عنكَ إلا قشورًا، وأنَّ ما بداخلك—أو حقيقتك—لن تُقدِّمَ شيئًا سوى الخَوف منك والبُعدَ عنك،

لهذا، عزيزي،

لم أعرِف نَفسي إلا بعدما عرفتك، ولم أحبُّها إلا من خلال محبتي لك، أنتَ لا تفهم كوني صالحت عالمي بِك، لذا كفاك ثرثرةً عن مخاوفك، لا أطلبَ منك الآن إلا أن تلتفتَ إليَّ كما فعلتُ أنا من قبل، وقتها ستتبدَّد أوهامك وتفهم حقيقتك كما شهِدتُها قبلَك، أنَّ كلًا منَّا انعكاسٌ للآخر.