تسير بنا الأرض ونحن لا ندري أين سينتهي بنا المطاف، سبقونا أقرانا ولا زال اليوم هو اليوم، والهواء مستمر بتجديد آرواحنا، وعيوننا مأسورة بهذه الأعجوبة.
تصبح الأشياء باهتة لأننا لا نرى ما بداخلها ونغفل عن الهالة التي تحيط بها، كل ما يحيط بنا له رونقة الخاص ولكن يصبح بلا معنى بالتدريج لأننا لا نأبه بمكنونه بل بالغرض من وجوده.
يسعنا حب الكثير والتعلق بالقليل...لماذا؟ لوجود تلك الأفكار السوداوية التي ترفض ونرفض التخلي عن بعضنا البعض، لو كان بوسع الجميع التغاضي عن بعض مخاوفهم لأصبح العالم سلساً.
قد تحدث الأمور وفق ما خططنا لها وقد يحدث العكس، كل شئ وارد إذا لا شئ يدعو للقلق.
هنالك دائما افكار تأتي من دون سابق إنذار، لم يكن مخطط لها ومن الغريب ذكرها أو طرحها لذلك غالبا ما يتم قمعها، ولكن كل ما يحدث تلقائيا عبارة عن ما نحاول كبته بداخلنا بشده وعادة لا ننجح بذلك.
إذا كان بإمكان الجميع التخلي عن محاولة قمع آفكارهم السخيفة التي لا تنفك من القفز بأذهانهم، بل المبادرة بطرحها وخوض ما لم يكن بالحسبان لن يكن هنالك مجالاً للندم أو الشعور بأن الآوان قد فات.
العالم عبارة عن أحجية مبعثرة وحلم كل شخص يمثل قطعة منها، جزء من هذه القطع آلف بعضه وشع بالظهور، والجزء الآخر لا زال في الإنتظار.
التعليقات
هنالك دائما افكار تأتي من دون سابق إنذار، لم يكن مخطط لها ومن الغريب ذكرها أو طرحها لذلك غالبا ما يتم قمعها، ولكن كل ما يحدث تلقائيا عبارة عن ما نحاول كبته بداخلنا بشده وعادة لا ننجح بذلك.
هذا طبيعيا لأن ليس كل ما يأتينا من أفكار يمكن الحديث عنه أو يمكن البوح عنه، هناك أفكار لا تتعدى كونها أفكار وفقط، لا تصلح لأن تكون أكثر من ذلك.
إذا كان بإمكان الجميع التخلي عن محاولة قمع آفكارهم السخيفة التي لا تنفك من القفز بأذهانهم، بل المبادرة بطرحها وخوض ما لم يكن بالحسبان لن يكن هنالك مجالاً للندم أو الشعور بأن الآوان قد فات
لا أرى ذلك صائبا أبدا، فنحن لدينا القدرة على فلترة الأفكار، وتصنيفها، لما يمكن الحديث عنه وما يمكن كبه خارجا دون ذكره، وإلا اختلط الجيد بالسيء
ومن الغريب ذكرها أو طرحها لذلك غالبا ما يتم قمعها، ولكن كل ما يحدث تلقائيا عبارة عن ما نحاول كبته بداخلنا بشده وعادة لا ننجح بذلك.
الأمر يتوقف على نوعية الفكرة التي تراودنا، هل هي سخيفة؟ هل هي مناسبة لطرحها للملأ؟ وفي حال كانت مناسبة، هل يمكن تطبيقها على أرض الواقع؟ أما أننا سنتركها عالقة في اذهاننا- اذ لم ننساها اصلا فيما بعد- وبالتالي سنندم على تطبيقها كون أن هنالك من سبقنا في تطبيقها على الرغم من أنّ الفكرة لم ترادوه إلا مؤخرًا.
والجزء الآخر لا زال في الإنتظار.
وهنا السؤال المراد طرحه؟ لماذا ينتظر بعد؟ هل الأمر متعلق بتقصير منه؟ أم ماذا؟
أغلب الأفكار التي لاقت نجاحا في حياتي الخاصة، هي أفكار اعتبرها الكائن الذي يعيش بداخلي أفكارا سخيفة، بل وحتى الناس اعتبروها كذلك ولكن غالبا ما بهتوا بالنجاح الذي حققته، والمعاني الدفينة التي اشتملت عليها والتي لم تكن لتتبلور لولا إيمان صاحبتها بها، فالإبداع هو ثمرة الإيمان بالإختلاف والتجديد، وليس من الضروري أن تكون الأفكار منطقية أواعتيادية لنقول بصحتها، لكل الحق في أن يعرب على مشاعره كما يريد في حدود احترام مشاعر الآخرين وحقوقهم.
ياله من نص أدبي عظيم، مع اعتراضي على الفقرة الأولى القائلة بأن الأرض تسير بنا ونحن لا ندري أين سينتهي بنا المطاف، فالمطاف سينتهي بنا بين يدي الله يحاسبنا على أفعالنا، فإما إلى جنة وإما إلى نار، أما باقي النص فقد ذكرني بنصوص سفر الجامعة في التوراة إذ تقول:(باطل الأباطيل الكل باطل، ما الفائدة للإنسان من كل تعبه الذي يتعبه تحت الشمس، دور يمضي ودور يجئ، والأرض قائمة إلى الأبد).
إن الحياة مثيرة، ولكنها أيضًا مملة، أفكارنا متكررة على طول الزمان، تأتي الفكرة تلو الفكرة، نبدأ في أحدها فنفشل، فنبدأ في أخرى فنحقق نجاحًا جزئيًا، وهكذا إلى آخر يوم قي أعمارنا، يبدو الأمر مملًا، فأنتي تعرفين السيناريو مسبقًا، ولكن رغم أنه ممل مازال مثيرًا محتفظًا بكونه حماسي، ذلك الخوف الذي يملأ جوانحك من الفشل، تلك الحماسة المتراقصة على أنغام نبضات قلبك تجاه مشروع جديد أو فكرة جديدة لتنفيذها، إحساس ااندم على الأخطاء، والفرح بالإنجازات، كل هذا حماسي للغاية ومثير للغاية، أشبه بفيلم درامي ملئ بالأحداث، ومع ذلك هذا السيناريو يتكرر على طول الزمان، فيكون الأمر مملًا، امتزاج للمتناقضات بشكل ممتع وفاتن، وهنا تحضرني مقولة الشيطان ريوك حينما قال في معرض مشاهدته لصراع البشر تجاه ما يريدون:-
(أنتم البشر ممتعون).
ونعم بالله عز جلاله (تسير بنا الأرض ونحن لا ندري أين سينتهي بنا المطاف، سبقونا أقرانا ولا زال اليوم هو اليوم، والهواء مستمر بتجديد آرواحنا، وعيوننا مأسورة بهذه الأعجوبة)
المطاف : مقصود منه مسيرتنا في الكرة الأرضية لا نعلمها بالطبع.
سبقونا أقرانا : كناية عن صفة ( الموت )، الذي بعده نكون بين يدي الله سبحانه وتعالى هو من يحكم بيننا بالحق.