يبدو أننا بالفعل بدأنا. أتى اليوم الأول سريعًا، حقيبة يد جميلة أُطلِق عليها "حقيبة الإنقاذ". هل هناك شيئًا نسيته؟ نسيم بارد، ونوبات من الغضب تُحيط بها من كل جانب. على ما يبدو أن الغضب يتكتّل بالتدريج ليخرج منها على هيئة صراخ، وهي تقول: أين دفتري الرمادي؟
لقد كان هنا، أسفل هذه الوسادة! لقد انتهى يومي الأول قبل أن يبدأ. على أي حال، لقد توقعت هذا. أشعر بالكثير من الفوضى داخل رأسي. كان من الممكن أن تكون هذه الأمور أفضل بكثير لو أنني تحولت إلى زهرة أقحوان داخل حديقة؛ يا إلهي! عندما تخيلت هذا أصيب قلبي بالفزع، وأنا أرى يد فتاة حمقاء تمتد لتقطفني!
لقد نجحنا يا سيدة "فكرة"، يبدو أن وجودك كان رائعًا حقًا. كيف استطعتِ جذبها من أوج الغضب هكذا؟ تعلّمتُ في الماضي يا سيد "منطق"، أن الأشياء الملتهبة يمكننا أن نقتبس من بريقها نورًا بدلاً من محاولة لمسها. وهذا بالضبط ما فعلتُه بها. هي كانت غاضبة حد الجنون، وكان عليّ أن أنمو وسط هذا الكم الهائل من اللهب حتى أجعلها تهدأ، أو ربما تتساءل: لماذا أنا هنا من الأساس؟
بأنفاسٍ متقطّعة، جاء السيد "حماس" وهو يركض ويردد بصوتٍ عالٍ ومبتهج في آنٍ واحد: لقد وجدته! لقد وجدته! إنه هناك، عالق بين زاوية المكتب وجدار الغرفة. أرجو من السيدة "رؤية" أن تحضر الآن… ثوانٍ معدودة، يا إلهي لقد وقع بصرها عليه أخيرًا. يبدو أن يومنا هذا سيكون مليئًا بالركض، ولن تُتاح لنا فرصة لنرتاح فيها.. يمكنك أن تغادر الآن يا سيد "غضب"، ونأمل أن تكون هذه اللحظة هي نهاية وجودك هذا اليوم. على أي حال، لقد كان دوامك اليوم مقبولًا طالما كان في الإطار الصحي.
يبدو أن عقلها مشوّش بالكثير من الأفكار، فهل يمكن لسيدة "استجابة" أن تستغل هذه الفرصة وتجعلها تخضع لأكثر فكرة صحية الآن؟ يا إلهي لقد نسيت! السيدة "استجابة" لن تعمل الآن، نحن بحاجة إلى السيد "انضباط". ليس أمامها الكثير من الوقت، وهو الوحيد القادر على جعلها تتحرك بسرعة أكبر كي لا تتأخر أكثر.
تناولت الدفتر، ثم وضعته برفقٍ داخل حقيبتها وهي تقول: يبدو أن الأمور تسير على ما يرام أخيرًا. أمامي ثلاثون دقيقة، بإمكاني تناول وجبة الإفطار بهدوء وأنا أستمع إلى مقطعٍ صباحي عن أثر الانضباط على حياة الإنسان.
#فاطمة_شجيع
٢٩ أغسطس٢٠٢٥
التعليقات