القلم

غَفَا قَلَمِي وَ نَامْ, فَنَامَ أَنَّهُ فِي المَنَامِ إِمَامْ, وَقَدْ قَامَ فِي المِحرَابِ يَخْطُبُ فِي الأَنَامْ, وَ اِسْتَلَّ مِنْ غِمْدِهِ السَّيْفَ الحُسَامْ, وَ قاَلَ أَيَا فَرحتِي بقَوْمٍ يَكْتُبُونَ بِالْتِزَامْ, كَلِمَاتُهُمْ ذَاتَ سِحْرٍ لَا يَنَامْ, تُوقِضُ النُّفُوسَ مِنْ بَيْنِ الرُّكَامْ, فَتَزْرَعُ فِيهِمْ سَعَادَةً بَعْدَ حُزْنٍ كَانَ مُغَطَّى بِآَلاَمْ, تِلْكَ الكَلِمَاتُ كَأَنَّهَا فَوَارِسُ بُعِثَتْ بِلِثَام, لَعَمْرِي إِنَّهَا لَا تُهْزَمُ وَلاَ تُرَامْ, بَشِّرُوهَا بِخَيرٍ يَنَالُهُ كَاتِبُهَا عَلَى الدَّوَامْ, وَيَا وَيْلَ مَنْ رَكِبَتْ حُرُوفُهُ الحَرَامْ, هَلْ أَنَا المُلَامُ أَمْ أَنّ حَامِلِي لَا يُبَالِي بِالكَلَامْ, وَلَا يُبَالِي تَأْثِيرَ وَقْعَ حُرُوفِهِ عَلَى أَنْفُسِ النّاسِ والعَيَانْ, فَيَا حُزْنِي عَلى نَفْسِي بَيْنَ كُلِّ الأَقْلَامْ, كَفِّنونِي بِأَوْرَاقٍ وَ حِبرٍ وَ كَمٍّ مِنَ الآَلَامْ, مَا دُمْتُ لَهُمْ طَائِعًا مَتَى حَمَلُونِي وَخَطُّوا بِيَ أَحْرُفًا قَدْ فَرَّقَتْ بَيْنَ أَفْرَادَ وَ أَقْوَامْ, إِعْذِرُونِي فَأَنَا القَلَمُ وَ لَسْتُ أَبَدًا بإمام.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش