الشعور

يقول الدكتور مصطفى محمود اذا اشتريت قميصا جديدا ستشعر به فقط عند ملامسته لجسدك و بعدها لن تشعر بوجوده .

مازلت اتذكر تلك الوحة فنية في مدخل الشركة و التي كانت لفتاة تسير في وسط حقول زراعية عندما رأيتها للمرة الأولى كانت شديدة الجمال كنت اقف أمامها و أتاملها لبعض من الوقت و بمرور الأيام رأيتها جميلة و لكن ليس بنفس درجة اليوم الأول و هكذا حتي نسيت انها موجودة.

الغريب في الأمر انه وبعد مرور ما يقارب العام كنت عندما اراها اشعر بشئ من السوء و عندما فكرت حول ماهية ذلك الشعور وجدت أنه عائد الى الايام الأولى للعمل داخل الشركة و ماكانت تحمله تلك الأيام من صعوبات كثيره ومنها ارتبطت رؤية اللوحة بتذكر هذه الصعوبات.

هناك أيضا تفسير أخر و هو ان مع اعتياد النفس على رؤية شئ جميل تُطبع صورته بداخل العقل فيصبح أمرا عاديا لا تنجذب له النفس بعدها و بالتالي نفقد الاهتمام به، و أعتقد ان الامر نفسه ينطبق على كل شئ في الحياة فاذا رأيت شخصا جميلا للمره الاولى فربما يقع في النفس شيئا من الاعجاب و منَّا من يتصور انه وقع في الحب و مع مرور الوقت و دخول مرحلة التعود يفقد الجمال شيئا من بريقه و ينتهي معه مرحلة الاعجاب.

الشعور هو ادراك بمنطق او بغير منطق ينتج من تحليلات العقل للشواهد المحيطه به عن طريق حواس الانسان،

و منها فإن دوام الحال يبعث الملل في النفس و يتغير معه الشعور بالأشياء المحيطه و معها تفقد الروح احساس الجمال الواقع بداخل تلك الأشياء .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

و منها فإن دوام الحال يبعث الملل في النفس و يتغير معه الشعور بالأشياء المحيطه و معها تفقد الروح احساس الجمال الواقع بداخل تلك الأشياء .

وأضيف على ما قلت أخ علي، بأنّه يجب أن لا ننسى بأنّ دوام الحال من المُحال، وأتّفق مع الطّرح الذي أبديته لكون دوام الحال سيخلق نوعا من الإعتياد على الأشخاص والأشياء وخلق روتين معيّن في سائر الأوقات ومنه نفقد الإحساس بها، لكننا نعلم جميعا أنّ ذلك الإحساس لن يعود إلّا حينما يذوق المرء شعور الفقد، شعور فقد أعزّ الأشخاص لدينا، أو حينما يتعرّض أحدهم لابتلاء ما أكيد أنّ ذلك الإحساس سيعود، لكن بعد ماذا فلا ميّت يعود للحياة كي يوقف تأنيب ضميرنا وتقصيرنا تُجاهه، وما أدراك إن فقدنا نعما لا تعدّ ولا تحصى، الله المستعان.

اتفق معك تماما اخي عبدالوهاب

سمعت أكثر من مرّة هذه العبارة: كثرة المساس تُبلّد الإحساس. وهذا قد لفتني إليه وبموضوع أكثر عمق بكثير الدكتور عدنان إبراهيم حيث تحدّث مرّةً عن علاقتنا بالكون كلّه، بما تحمل الأرض وبما يحمل الأرض، حيث قال علاقة الإنسان بعالمه غريبة، صار يصف كل شيء في الكون، كيف أنّنا نسبح في كوكب يسبح بين ملايير المجرّات والكواكب في فضاء وسيع جداً قد لا نستطيع أصلاً تصوّر مدى وساعته على أن نجوبه وندركه، ومع ذلك نتعامل مع الكون على أنّهُ مفهوم ومع الأرض على أنّها فضاء ممل ولا يأتي بجديد، المشكلة في الذهنية التي تعاين الأشياء، الذهنية البشرية التي طوّرت وسيلة لاعتياد الأمور لإراحة التفكير وتوجيهه وتركيزه اتجاه أمور أخرى.

طرح حلّاً للقضيّة أراه فعالاً جداً، أريد تكييفه على ما طرحت من مثال: أسأل نفسك حين تُطالع وجه تلك الفتاة أو تلبس هذا القميص، هل هذه عطيّة حقيقية من الحياة لي وبشكل خاص؟ هل هذه عطيّة وهديّة لاسمي وذاتي؟ هذا الشيء سيُفرحك وسيجعلك تقيم ليس وزن بل أوزان قبل أن تعتاد هذه النِعَم والجمالات التي في الحياة، ستغدو أكثر إشراقاً وتجدداً في نظرتك الواحدة والمُتكررة لذات الشيء، سترى فيه في كُل مرّة زاوية جديدة مُختلفة ولو على مستوى الفَهم.

الذهنية البشرية التي طوّرت وسيلة لاعتياد الأمور لإراحة التفكير وتوجيهه وتركيزه اتجاه أمور أخرى.

نعم اتفق معك ،طريقة التفكير و استقبال الاشياء من العالم الخارجي تؤثر تماما علي الشعور

ZEZOEKHTRUTO
  • حذف بواسطة المشرف