الايمان يكون بالغيبيات الغير محسوسة

واذا كانت الغيبيات محسوسة فلا يسمى ايمان ...

والعلم يتعامل مع ما هو محسوس وقابل للقياس

فلا يمكن التوصل الى الغيبيات من خلال العلوم التطبيقية

السؤال موضع كبير للجدل ولكن أجد أن العلم والإيمان ليسا بالضرورة متناقضان فعلاسبيل المثال أثبت العلم الحديث الكثير من الأمور التي ورد بها القرآن الكريم قبل ألف 400عام!

وعموما فإن العلم يعتمد على التجربة والقياس فأما الإيمان والدين بشكل عام فإنه يتطلب الإعتقاد بالغيبيات التي لا يستطيع العلم إثباتها أو نفيها وهو محور الخلاف بينهما لذالك غالبا مايحاول العلماء أن يكونو حيادين ولا يسلمو إلا بالتجربة المجردة ليست لدي الخلفية الكافية عن الموضوع هذا كل مابدا لي أرجو التصحيح منكم

ليس لدي خلفية علمية كافية في هذا الشأن، لكن سيكون من المفيد ذكر الموقف الذي انتهى بك بهذا السؤال.

أجد أن هناك طريقتين للإجابة على هذا السؤال، طريقة نظرية و طريقة عملية.

  • الطريقة العملية تتم بأن تحصر المسائل التي تدعي وجود تعارض بين العلم و الإيمان و تعالجها واحدة واحدة بحسب تفصيلات و خصوصية كل مسألة. و إن ظهر أن التعارض ظاهري في جميع المسائل يمكن أن تصل لإجابة موحدة عامة بأن ليس هناك تعارض.

  • و الطريقة النظرية تكون بتحليل عناصر العلم و عناصر الإيمان و مجال كل واحد و النظر في إمكانية التعارض بين جزئيات كل طرف.

أستطيع القول بأن الأنظمة الداخلية للإنسان تتعامل مع كل من "العلم" و " الإيمان" بشكل مختلف، فالنظام المسؤول عن التعامل مع العلم هو العقل. و النظام المسؤول عن التعامل مع الإيمان و الاعتقاد هو القلب و العاطفة.

وهنا أدعي انفصالا تاما بين الجانبين نظرا لانفصال الأجزاء المسؤولة عن معالجة كل جزء، و إن كان الأمر كذلك فسؤال عن وجود تعارض أو عدمه سؤال خاطئ، فهو يشبه السؤال عن طعم الألوان أو لون الأصوات.

أما إن لم يكونوا منفصلين تماما، بأن يكون هناك تفاعل بينهما يكون السؤال صحيحا و هناك جوابين محتملين، الأول : هناك تفاعل و هما يسيران في اتجاهين مختلفين، و الجواب الثاني : نعم هناك تفاعل و هما يسيران في اتجاه واحد.

و قد يحدث أو لا يحدث تفاعل بين المنطق و العاطفة، فقد يؤدي بحث علمي منطقي إلى الإسلام و معرفة وجود خالق، و لكن اتخاذ القرار بأن يؤمن أو لا هو قرار عاطفي، فهذا قرار تؤثر فيه انتماءاته الاجتماعية و ذكريات طفولة متعلقة بالاعتقاد السابق. و قد تغلب عاطفة الإيمان الجديد على عاطفة الإيمان القديم بدعم من العقل.

و قد يظل العقل خاملا أمام نشاط العاطفة، فتجد هذا الشخص المؤمن الذي لم يضغط عليه عقله للبحث عن أدلة منطقية عقلانية تفسر فيه معتقداته، فهو مطمئن لها، مستغن عن الشواهد التجريبية.

و الإيمان لا يشترط أن نقصد فيه الدين الإسلامي و لكن يضم أي معتقد يؤمن فيه الإنسان.

و محاولتي في الجواب على هذا السؤال قاصرة فقد اعتمدت على التعارضات بين العلم و الإيمان في وسط خاص يحدث داخل الإنسان الواحد. و لكن هذه المسألة تحدث في أوساط أعم من ذلك .