مرحبا يا أصدقاء.
"الإيمان أو عدم الإيمان هما شيء واحد"
سمعت هذه المقولة منذ سنة والحقيقة لا أعرف صاحبها ولم أفهم قصده منها أبدا!
ومازلت حتى هذه اللحظة كلما ذكرت كلمة الإيمان تعود لي هذه الكلمات وأفكر بها وأناقشها في عقلي وربما توصلت لفهم بعضا من مضمونها لكني لا أعتقد أني فهمتها فعلا.
لذا فكرت بسؤالكم
هل سمعتم بها من قبل أو شيء في معناها؟
ما المقصود بها؟
التعليقات
لا أستطيع التعامل مع الأمر من هذا المنطلق على الإطلاق يا فاطمة. هل يمكننا أن نتعامل مع الشيء ونقيضه بالطريقة نفسها؟ بالتأكيد لا، فالتعامل مع الإيمان وعدمه أشبه بأننا نصف شخصًا بأنه ميّتُ وحيُّ في الوقت نفسه.
لا تخلو اللغة من هذه التشبيهات الشعرية، لكن في إطار الشعر. ومن أهم مميزات الشعر أنه يتخلّص من اللغة الواقعية، أو اللغة المنطقية، وأقصد هنا اللغة التي لا تمثّل الكلام المتبادل بيننا بمعناه الدارج والمنطقي في الواقع، وإنما تجنح اللغة الشعرية إلى إيجاد المفارقة غير المنطقية التي تضع الصورة الشعرية في الواجهة. ويعد هذا دليلًا قاطعًا على أن المعنى المنطقي للجملة التي تذكرينها لا تخضع للمنطق بأي شكل.
"الايمان وعدم الأيمان" هما بالتأكيد ليس نفس الشيء ولكن من منظور خارجي, أي بالنسبة للواقف المتفرج, قد يبدوان نفس الأمر. لأن هناك قضية معية وهية الأيمان, وعلى الانسان ان يتخذ موقف, فبعضهم يواقف و الاخر يعارض. فيصير فعل الأول مساو لفعل الثاني. فيرى الناظر الخارجي كلا الأمرين على انه واحد.
العبارة ممكن ان تقرأ من جوانب ومناظير متنوعة. منظور آخر: الايمان وعدم الايمان واحد بالنسبة للخالق. فالخالق لا يحتاج و "عز جلاله" غير معتمد على ايمان البشر او عدم ايمانهم. فالإيمان هو للعبد وليس للخالق.
منظور آخر:
لا يعرف الشيء إلا بنقضيه, فلو لو يوجد إيمان لم يوجد عدم إيمان والعكس صحيح. وهكذا يصبحان شيء واحد لانهما يكونان بنفس الوزن وهما معتمدان على بعضهما بالتواجد. فالكرم والبخل صفتان متساويتان في القيمة رغم الاختلاف في التصرف والمعنى. هكذا يصير الايمان وعدم الايمان واحد مع اختلاف التوجه.
بالتأكيد هناك المزيد من المناظير التي نسطيع قراءة العبارة السابقة من خلالها.
أظن أنها مقصودة في البحث العلمي أو البحث عن الحقيقة لو كانت هي المقولة التي قالها إتش.بوينكير في كتاب (العلم والفرضيات) "الشك في كل شيء أو الإيمان بكل شيء هما حلان متساويان كلاهما يلقيان الضوء على ضرورة التأمل"..
فالمعنى هنا تقريبا أنه إن صدقت كل شيء يقوله الناس من حولك ستبدأ أقوال بعضهم في التعارض وستضطر للتأمل وستكتشف الحقيقة كما سيحدث إن شككت في كل ما يقوله الناس من حولك وفسرته قبل أن تصدقه ستصل للحقيقة ولكن أولا يجب عليك أيا كان اختيارك أن تتأمل في ما يقوله الناس أو ما تقرأه...
لا يمكننا أن نعتبر الإيمان ونقيضه شيئا واحداً، فالإيمان بالقتل لا يعادل بالطبع عدم الإيمان به، لكن هذه الجملة تذكرني بجملة أخرى وهي "فالشيء لا يمكن معرفته إلا بمعرفة نقيضه" إذا لا يمكننا أن نعرف إذا كنا مؤمنين حقاً إلا عندما نعي بفكرة عدم الإيمان به، كالذي لا يؤمن بالقتل، فبالتأكيد لديه وعي بمفهوم القتل ذاته كي لا يؤمن به.
لم أسمع بها من قبل بتلك الصياغة ولكن أتفق معها نوعًا ما لأنها تمثل قناعة شخصية.
"الملحد هو مؤمن بعدم وجود إله" جملة صحيحة تمامًا وتضم نقيضين، ولكن المقصود هي الحالة التي تمثلها الكلمة "الإيمان"
المؤمن اختار أن يقتنع بوجود شيء ما ويؤمن به، والغير مؤمن هو شخص اختار أن يقتنع بعدم وجود شيء ما.
ويمكن إسقاط المبدأ في إتجاه آخر بمقولة أخرى " الأنانية تحمل بداخلها كل العطاء؛ ولكنه لنفسك فقط "
السؤال مُهم فعلاً، مرّة قرأت عن العلاقة بين الإيمان ليس باصطلاحه الديني، بل بالمعنى اللغوي للكلمة، فوجدت أنّ هناك علاقة قائمة بين الإنسان والإيمان، ولكن هذه المرة كإيمان واعٍ بذاته ولكنّه غير قابل للاثبات، لأبسّط المسألة، حين تجوع، لكي تثبت أنك جوعان تأكل وتأكل كثيراً، لتثبت أنّك كريم تقوم بإقامة ولائم الطعام ربما والتبرّعات والضيافة اللائقة، في حال جميل ستقوم أيضاً باللبس اللائق والهندمة الجيدة، لكن في حال مؤمن بشيء، أي أنّك حين تكون مثلاً مؤمن بأنّ الطبيعة جميلة، ما الذي يمكنك أن تفعله؟ وحين تؤمن بنفسك؟ وحين تؤمن بالنجاح؟ وحين تؤمن بالموت؟ كل هذا لن يجعلك تبرهن عليه بشكل أكيد وواضح يمنح قدرة إنسان أخر على ربط الفعل بسببه كما الأفعال الأولى.
الإيمان شيء داخلي، غريب، البرهنة عليه لا تفرض أفعالاً تحمل ذات الطابع، فهناك مثلاً من يقوم بالتبرّع (تظن خطأ أنّهُ يتبرع لإنه شفق فعلاً على حالة فلان، لكن في الحقيقة قد يكون الإيمان الديني دافعه الوحيد) لهذا قد تصحّ عبارة "الإيمان أو عدم الإيمان هما شيء واحد" ولكن تصحّ جماعياً وتفشل فردياً، لإنّ كل شخص على حدى يعرف جيّداً أن الإيمان بشيء لا يساوي عدم الإيمان به.
بل تم إثبات إني موجود بكوني مسلم ما دون ذلك لا أعلم عن ثبوته من عدمه🤗.. أما عن عبارة ديكهارت فقد تم تلقيننا في أيام الدراسة منذ الصغر أنه يمكن إعتبارنا موجودين طالما نحن نفكر ولكنها لم تعجبني كعبارة ولم أشأ الافصاح عن ذلك ومضى وقت طويل كانت تشغل بالي حتى نسيتها وحين كبرت لا أعلم كيف تذكرت أني لم أوافق عليها حينها، فقمت بإختصار عبارتي على وقعها فكانت كما كتبت (أنا مسلم إذاً أنا موجوود) وكانت حينها للتسلية فقط لكن حين كتبتها وأمعنت فيها بعقلي وجدتها صحيحة.. لا يهمني إثبات وجودا آخر فأنا بكينونتي موجود وبإسلامي موجود.. ما دون ذلك لا يهم يكفيني إثبات وجودي وإثبات واجدي ههه ..هي قصة قديمة أعرف ولربما نسيت البعض من تفاصيلها ولكن هكذا جرت الأحداث