عندما اعتنق الفرس الإسلام، أثروا فيه و ساهموا في نهضته. في نفس الوقت هم أيضاً تأثروا به كثيراً. هم تأثروا و أثروا.

لم يكن اعتناق الإسلام وحده من مظاهر تأثر الفرس، إنما كانت لغتهم قد تأثرت أيضاً. يرجع تاريخ اللغة الفارسية الحديثة إلى سنة 850 ميلادية، و هذه التطور للغة الفارسية قد أخذ جانبين من التغير، نظام الكتابة و المصطلحات. تكتب الفارسية الحديثة بنظام الكتابة العربي، حيث تستخدم الحروف العربية لكتابة اللغة الفارسية، مع إضافة حروف تستخدم للأصوات الموجودة في الفارسية و غير موجودة في العربية. في الفارسية الحديثة، دخلت الكثير من المصطلحات العربية التي بعضها ذات طابع إسلامي، و كان هذا التغير الآخر في الغارسية.

عندما غزا نادر شاه (حاكم إيران في ذلك الوقت) الهند في عام 1738 ميلادي، أنشأ معسكراً في دلهي، و نتيجة اختلاط عرقيات الجيش من فرس و هنود و اختلاف لغتهم، أنشأ لغة موحدة تجمعهم، هي لغة المعسكر الرفيعة أو زبانِ أردو معلى zaban-e-urdu mu'alla أو أردو urdu اختصاراً. هذه رواية من الروايات حول نشأة اللغة الأردية. الرواية الأخرى تتحدث عن وجود لغة وسيطة نشأت في فترة حكم سلطنة دلهي، هي اللغة الهندوستانية. تمثل هذه اللغة تطوراً عن اللغة السنسكريتية التي تسخدم في الهند. كانت اللغة الهندوستانية لغة فارسية-عربية بقالب سنسكريتي، حيث تتضمن الكثير من المصطلحات الفارسية و العربية و لكن تستخدم قواعد اللغة السنسكريتية. كانت الهندوستانية تكتب بنظامي كتابة، النظام الديوناگري و النظام الفارسي(المأخوذ من نظام الكتابة العربي بالأساس) . بعد سقوط سلطنة دلهي، تفرعت هذه اللغة إلى لغتين، لغة تستخدم نظام الكتابة الديوناگري و تخلصت من معظم المصطلحات الفارسية و العربية هي الهندية hindi، و لغة تستخدم نظام الكتابة الفارسي لكنها أبقت على المصطلحات الفارسية و العربية هي الأردية urdu. نظام الكتابة في الأردية هو فارسي مع إضافة حروف أخرى (إضافة على التي أضافتها الفارسية) تستخدم للأصوات الموجودة في اللغات المحلية لشبه القارة الهندية.

على ذكر شبه القارة الهندية، توجد في هذه المنطقة مجموعة من اللغات المحلية التي تتحدث بها المجموعات العرقية التي تعيش فيها، منها البنگالية و الگجراتية و المالايالية. لفت انتباهي مرة اللغة السندية، و هي لغة عرقية السند التي تعيش غالبيتها اليوم في الأرض الطاهرة أو باكستان. تتشكل اللغة السندية من 64 حرفاً، هي خليط غريب من الحروف العربية و الفارسية المعدلة. تاريخياً، كانت تكتب بنظام الكتابة الخداآبادي نسبة إلى خدا آباد و التي تعني مدينة الله. كانت السندية بالنظام الخداآبادي تتشكل من 47 حرفاً. الصورة التالية بها نص بنظام الكتابة هذا.

https://suar.me/2XOvw

مشكلة اللغات الهندو-إيرانية التي تبنت نظام الكتابة العربي أنها أخذت جميع الحروف، بما فيها تلك الحروف التي تعبر عن أصوات غير مستخدمة. لديهم مشكلة تلك الحروف الإضافية. إضافة لأنها عادة تكتب بخط النستعليق الذي استخدمه الفرس و أعاثوا به فساداً. زادوا الأمور تعقيداً بهذا الشيء.

OK و بعدين؟ ما الهدف من هذا الموضوع؟ ما علاقتنا نحن؟ هذا الموضوع مقدمة لموضوع أهم أنشره في وقت لاحق.