@@العقلانية الجافة@@

@@العقلانية الجافة@@

راقب نفسك.. عندما تنظر إلى لوحة فنية بماذا ستفكر؟

هل ستتأمل بالجمال وبالمعاني التي ترسلها؟ أم ستبحث في نوع المواد وشكل البرواز والوقت الذي استغرقته؟ وتستذكر السيرة الذاتية للفنان وهل تأثرت بها اللوحة؟ أم تستنبئ مستقبل اللوحة؟ أم ستعود لتستذكر دافنشي عندما رسم ذاته في لوحة الموناليزا.. هل كان يتوقع هذه الشهرة للوحة؟

.

وكذا إذا ما شاهدت فيلماً سينمائية عن قصة تاريخية؟ فهل ستعيش الدراما التي أفنى المؤلف حياته من أجل هذه الحبكة وتحاول أن تسمتع بالأحداث والإثارة والتشويق؟ ام ستذهب إلى الشيخ قوقل/ جوجل لتتأكد من كل قصة ومعلومة ثم تبدأ بمقاضاة المؤلف لأي الفريقين يميل؟ أو تفكر في تكلفة هذا الفيلم وهل المردود المادي والمعنوي سيلبي طموح المنتج والممول؟

.

الأمثلة كثيرة.. ولكن إن كنت من أولئك أصحاب #العقلانية_الجافة .. فاعلم بأن السعادة بشكلها المطلق لن تحصل عليها في هذا الكوكب..

• لن تحصل على نفس السعادة كما لو كنت ممن يعيش يومه –مستهلكاً لا منتجاً-.. وإن فكر فهو فقط "يفكر كيف لا يفكر"..

• ولن تحصل على نفس السعادة التي يمتلكها المجانين -إن صدقت الرواية-..

• ولن تحصل على نفس السعادة التي برمج عليها كثير من الانس من قبل الاعلام الداعي للاستهلاك، الذي قولب السعادة بنوع من #التشيؤ (عندما تمتلك آخر اصدار من أيفون فأنت سعيد)..

.

قد يصدق القول بأن لعنة الانسان في الدنيا هي عقله.. فستمنعه اللعنة من أن يشعر بهذه بالسعادة المطلقة، وفي أحسن الأحوال سيشعر براحة نفسية طوال حياته بشكل مستقر، وفي المقابل هذه اللعنة هي فقط من سترفعه إلى الفردوس..

.

فإذا ما صدق في بناء عقله فكان مرشدا لقلبه -فعبد الله على علم- ثم تحكم بجوارحه وفق قيمه ومبادئه متبعاً لهديه صلى الله عليه وسلم طامعاً، في رحمته عز وجل، فكان منزله نعيم سرمدي..

.

وهذا لا يعني أن تحرم نفسك من موجات السعادة والاستمتاع.. فدائماً هناك وقت للأحزان والتفكر وحمل الهموم.. وأوقات كثيرة للموت أيضاً.

.

ودمتم بعقلانية وسطية..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اتوقع اني جاف جدا من حيث سوالك فكل ما ذذكرته ينطبق علي ومع ذلك ارى اني سعيد ومستمتع بحياتي وههنا اريد ان اسال برايك ما السبب الذي يجعلك تقول ان العقلانية الجافة سبب لعدم السعادة؟ وما الرابط بينها وبين المادية ولاستهلاكية؟

اهتتممت جدا باجابتك مشكلتي اني تلك الفتاة مفرطة الررمانسية والاخلاقية بعد الحادي ادركت ان كل ذلك من صنع خيالي الان عندما اشاهد عمل ما اصبحت افكر بعقلانية لا بقلبي لا اعيش داخل الفيلم واشعر اني لا اجد سعادتي هكذا هل لك ان تحدثني عن مسببات سعادتك العقلانية ربما استفيد شيئا

لا ادري كيف بالضبط اجيب لانك لم تحددي ما المقصود لكن هناك اشيا ادت الى نظرتي تلك والى حصول السعادة فيها. أهم نقطة على الاطلاق معرفة ان السعادة الحقيقية نابعة من الداخل ولا علاقة لها بالاستهلاك المادي ولا المتاع ولا كثرة الاصحاب او الاندماج او ان تكون مثل الاخرين فالسعادة من داخلك انت من تقرر هذا

وهذي النقطة تنقلني للنقطة الثانية انه وجود السعادة الحقيقية يكون بمعرفة انك في صحة وعافية بكامل قدراتك العقلية والبدنية وانك في غنى عن سوال الناس وانك امن ولك بيت يويك فان تحققت هذي الاشيا فلا عبرة بالباقي انت حينها فعليا تمتلك كل المقومات التي تمكنك من العيش في الحياة والحصول على ما تريد بالتدرج والبحث والعمل الدووب

النقطة الثانية معرفة قدر المادة وان المادة مهما جمعت منها فلن تفيدك بقدر ما تحتاج فمثلا ما الفرق بين سيارة متواضعة وسيارة دفع رباعي ان كانت الطرق مستوية لا عوج فيها ولن احتاج للدفع الرباعي؟ ما الفرق بين امتلاك سيارة عادية وسيارة سباق ان كنت لن اقودها على سرعة 200 كيلو بالساعة؟ وبالمثل ما الفرق بين بيت بغرفتين - وانا وحدي- وقصر كبير ان كنت لن املك متسعا من الوقت للمكوث في كل زاوية من القصر؟

بهذا التفكير يتحول عقلك من منبهر بما عند الاخرين الى عقل يسال: هل حقا انا بحاجة الى هذا الشي ام لا؟ فان كنت لست بحاجته لن تشعر بحزن عليه او على فواته

الشي الثاني السعادة تاتيني ايضا من النظرة العقلانية للامور فمثلا عند ورود معلومة او خبر بدلا من التاثر بها فالبحث عن املعلومة وتاكيدها وتاكيد معناها يعطيك فرصة للنظر للصورة الكبيرة من الامور وبالتالي وصولك للحقيقة وفي كثير من الاحيان معرفة الحق من الباطل. مثلا شخص يحكي لك كيف ظلمه واضطهده فلان وفي مقدروك ان تذهب لفلان وتسمع روايته لتكتشف ان الشخص الاول كان عاطفيا بارعا يجيد حبك دور المظلوم فتكون بتحريك وتقصيك للحقايق نصرت صاحب الحق على بصيرة وهذا في حد ذاته شعور عارم بالسعادة انك لست "كباقي القطيع" يضحك عليك ويكذب عليك ولكنك شخص واع تبحث وتسال

الشي الاخر الذي اود قوله هو النظر في عواقب الامور فالاشخاص الذين جمعوا الكثير من الاصحاب حولهم وتفاعلوا معهم بعاطفية مثلا ما النفع الذي حصلوا عليه وقت الجد لما وقعوا في الازمات؟ هل نفعوهم ام تركوهم؟ النظر بعقلانية للامور والتفكر في العواقب والبعد عن "التيار العام" او "الجمعي" او "الجمهور" يتيح لك حرية اكبر لمعاينة الامور وتكوين نظرتك الخاصة والتصرف بعقلانية بحيث تحصل على اكبر نفع وتخسر اقل خسارة باقل ضرر للاخرين فتنام في فراشك وانت مطمين البال ان ما فعلته الصحيح ولا تجلس تراجع تصرفاتك وتقول يا ليت

يبدو أنه لا ترادوني مشاعر اكثر من الخواء

ضع قليلا من العاطفة على عقلك حتى يلين ♥ ،

وقليلا من العقل على قلبك حتى يستقيم ،

واجعل عقلك سيد افعالك والقلب مجرد متشار .. ولا تعكس الادوار فتهلك

تدوينة اعجبتني فعلا ،، و استغرب من تسليبها