من الموضات الكتابية المستهلكة التي يتناولها بعض أنصاف المثقفين اليوم هي موضة "جلد الذات"، باختصار إذا أردت أن تبدو مثقفًا فاشتم العرب وسيصفّق الجميع لك. يكفي أن تأخذ جولًة سريعة على صفحات فيسبوك العربية التي تتحدث عن أحدث التكنولوجية الغربية.. "هذه التكنولوجيا لو كانت عندنا، لقام العرب بخلوعتها وسرقة قطعها".. "أمّةٌ لو ضربت على وجهها بالحذاء، لسأل الحذاء: بأيّ ذنبٍ ضُربتُ"؟ ... "العرب فاشلون ومتخلفون ورعاع وهمج ولن تقوم لهم قائمة".. وبالطبع مقولة أحمد زويل الشهيرة - الشمّاعة الأشهر عربيًا لتبرير فشل الفاشلين - : الغرب يدعم الفاشل حتى ينجح .. ونحن نحارب الناجح حتى يفشل..

أتعجّب من انتشار هذه الموضة أحيانًا على صفحات فيسبوك العربية، تريد 5462 لايك؟ اشتم العرب.. ببساطة ! الأمر ليس على فيسبوك فقط بل حتّى على المواقع والمدونات العربية.. تريدُ إبراز نفسك كمثقّف؟ اضحك على العرب وتكلّم كيف أنّهم مخدوعون بنظرية المؤامرة الكونية وكيف أنّ شيوخهم يشربون بول البعير بينما علماء الغرب يتطورون ويتقدمون، يمكنك كتابة تدوينة كاملة بأسلوبٍ جالدٍ للذات وستحصد تعليقات مثل: "رائع، ممتاز، مشكوووووور.. اضغط هنا لمعرفة من زار بروفايلك ->".

ألم يحن الوقت لموت هذه الموضة؟ إذا كان المرء يريدُ عمل تغيير حقًا في أمّته ومجتمعه فليقم بعمل مشروع أو فكرة وينفذّها على أرض الواقع، أمّا الجلوس 24 ساعة على فيسبوك للعن وسبّ العرب فهو بالطبع لن يحسّن الأوضاع ولن يصلح المجتمع ولن يغيّر من حال أيّ شيءٍ من ذلك.