اللهجات المحكية وتعليم اللغة العربية

السلام عليكم ورحمة الله

أريد أن أطرح موضوعاً للنقاش يتعلق باللهجات المحكية (العامية/الدارجة).

أنا تونسية لكنني عشت في أكثر من بلدٍ عربي ولذلك أفهم أغلب اللهجات العربية، لكنني أدرك أن هذا الأمر لا ينطبق على الجميع، وأن الكثيرين يجدون صعوبةً في فهم اللهجات البعيدة عن لهجة بلدهم.

قدمت إلى الدنمارك -حيث أقيم حالياً- منذ اثني عشر سنة، وتعلمت اللغة الدنماركية في المدرسة الابتدائية. لكنني لم أتعلم هذه اللغة فقط، إذ يركز نظام التعليم هنا على أن يتعلم طلاب المدرسة الابتدائية قراءة النصوص المكتوبة باللغات الاسكندنافية الأخرى وفهمها، بالإضافة إلى فهم هذه اللغات سماعياً. (ملاحظة: هذه اللغات قريبة جداً من بعضها خاصةً في الكتابة)

أيضاً في مادة اللغة الانجليزية كانت فهم اللهجات المختلفة جزءاً من المقرر بل وجزءاً من الامتحان، حيث كان عليّ الاستماع لتسجيلٍ صوتي باللهجة الإيرلندية ثم الإجابة عن أسئلةٍ حول موضوع التسجيل.

جعلني هذا أفكر في أمرين:

  • أولاً أن امتخانات العربية الفصحى في بلادنا ينقصه الجانب الشفهي والسمعي

  • ثانياً إهمال اللهجات المحكية تماماً في النظام التعليمي، وأعني هنا عدم الاهتمام بفهم الطلاب اللهجات العربية المختلفة.

شخصياً أرى أن الفصحى يجب أن تكون لغة التواصل الأولى في الوطن العربي، لكنني أعتقد أن فهمنا للهجات المختلفة يزيل الحاجز النفسي ويشجع على التبادل الثقافي والتعاون التجاري.

من الإيجابيات التي أراها في نظام التعليم هنا أخذ الطلاب في رحلات إلى بلدان أوروبية (رحلة في الصف التاسع ورحلة في الثانوية على الأقل)، حيث يتعرف الطلاب على ثقافة وتاريخ البلد. طبعاً تحقحق هذا الامر قد يكون صعباً في العالم العربي بسبب الظروف الأمنية وتكاليف السفر، لكن يمكن أن يكون هنالك مشاريع أخرى بنفس الأهداف، مثلاً برنامج صداقة/توأمة بين مدراس الوطن العربي.

الموضوع الأساسي الذي أريد أن أسمع آراءكم فيه: هل ترون أن تضمين فهم اللهجات المحكية في مناهج التعليم يمكن أن يشجع على التواصل بين شعوب العالم العربي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

"من الإيجابيات التي أراها في نظام التعليم هنا أخذ الطلاب في رحلات إلى بلدان أوروبية (رحلة في الصف التاسع ورحلة في الثانوية على الأقل)، حيث يتعرف الطلاب على ثقافة وتاريخ البلد. طبعاً تحقحق هذا الامر قد يكون صعباً في العالم العربي بسبب الظروف الأمنية وتكاليف السفر، لكن يمكن أن يكون هنالك مشاريع أخرى بنفس الأهداف، مثلاً برنامج صداقة/توأمة بين مدراس الوطن العربي"

هذا موجود

يوجد نظام تبادل بين مختلف الجامعات العربية

"أيضاً في مادة اللغة الانجليزية كانت فهم اللهجات المختلفة جزءاً من المقرر بل وجزءاً من الامتحان، حيث كان عليّ الاستماع لتسجيلٍ صوتي باللهجة الإيرلندية ثم الإجابة عن أسئلةٍ حول موضوع التسجيل"

اللهجة الايرلندية

هذا موضوع متشعب - اصلا جزء من الايرلنديين يريدون الانفصال عن بريطانيا

في بلدي يوجد أكثر من 10 لهجات - لماذا سأضيع وقت دراسة مواد مثل الرياضيات و الحاسوب لتعلم اللهجات الموجودة في الوطن العربي ؟

أصلا من أين استطيع الحصول على مدرس لكل هذه اللهجات ؟ و ما هي الفائدة الفعلية من هذا ؟

التركيز على اللغة العربية الفصحى يوفر الوقت و الموارد التي يمكن صرفها على لهجات يتم التحدث بها بمناطق محدودة

مع تحياتي

أشكرك جداً على إجابتك :)

"اللهجة الايرلندية

هذا موضوع متشعب - اصلا جزء من الايرلنديين يريدون الانفصال عن بريطانيا"

الجزء الأكبر من أيرلاندا استقل فعلاً عن المملكة المتحدة ولم يبق إلا شمال أيرلاندا تابعاً للملكة. لكن هذا كله خارج عن الموضوع. اللغة المستعملة في أيرلاندا تبقى انجليزية بغض النظر عن وضعها السياسي.

"أصلا من أين استطيع الحصول على مدرس لكل هذه اللهجات؟"

في الحقيقة، عند دراسة اللهجة الايرلندية لم نحتج مدرساً. كل ما فعلناه هو مشاهدة بعض الأفلام والاستماع لبعض التسجيلات ومناقشتها مع معلم اللغة الانجليزية الذي شرح لنا بعض المصطلحات التي لم نفهمها

"و ما هي الفائدة الفعلية من هذا؟"

الفائدة في نظري هي فتح أبواب التواصل الثقافي بين بلداننا، وفتح عقول الطلاب على البلدان العربية المختلفة. لا نحتاج في رأيي تعليم الطلاب كل لهجةٍ عربية لكل بلد. كل ما نحتاجه هو جعلهم يستمعون إلى لهجتين أو ثلاث لتدريب عقولهم على تعلم اللهجات المختلفة بالاستماع وإرجاع الكلمات إلى أصلها في الفصحى.

مقال مميز، أشكر الكاتبة عليه، ولي وجهة نظر. أنا مهتم بقضية اللغة العربية، وعندي اعتفاد أن العربية غير موجودة سليقة على مستوى المنطوق، إلا على سبيل التكلف. وعليه فأرى تركيز الجهود لإعادتها للحياة,