تنوع المكاسب..ما الثمن؟

إنّ في طبع الإنسان فطرةً تميلُ بشدّةٍ إلى الخير؛ فمَن مِنّا لا يصبو إلى نعيم الدنيا وأُنسها؟

ومَن مِنّا لم تُنازِعْه نفسُه إليه؟

إنه 'النجاح' يا سادة، تلك الغاية التي يتسابق إليها الجميع، لكننا نختلف في المسارات التي نتبعها لنيله.

فبعضنا قد يشتريه: بصحته، ووقته، بل وبعمره، بينما يراه آخرون في الحفاظ على هذه الثلاثة واستثمارها؛ وهناك فرق.

بين الفلاح والنجاح

قد يكون النجاح بلوغَ أهدافٍ محددة، لكنّ 'الفلاح' مفهومٌ أعمق وأشمل.

فكلُّ فلاحٍ هو نجاحٌ بالضرورة، وإن تخللت طريقه عثراتٌ وإخفاقات، ولكن ليس كلُّ نجاحٍ يؤدي إلى الفلاح؛ فكم من نجاحٍ ظاهريٍّ أبعدَ بصاحبه عن جوهر الفلاح!

إن الفلاح الحقيقي هو الجمع بين حُسني الدنيا والآخرة؛ أن تسعى في الأرض ولا تنسى نصيبك منها، مع خُلق يحفظك ويحفظ الآخرين.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اظن أن النجاح مصطلح يحتمل تعريفات كثيرة. اذا نظرنا جيدا نجد أن النجاح يتغير مفهومه من شخص الى آخر. ففي حين انا في نظر شخص ما مثلا النجاح هو تحقيق حرية مالية في نظر شخص آخر قد يكون هو فقط الحصول على شهادة ماجستير.

النجاح مفهوم دنيوي في حين ان الفلاح قد يطغى عليه مفهوم ديني أكثر

كلامك صحيح فأنا كنت أظن أن النجاح هو مجرد تحقيق المهام التي أتطلع إليها، وقضيت سنوات في سباق مستمر، أتطلع بعد كل إنجاز إلى ما هو أكبر منه، حتى أدركت أن النجاح الحقيقي هو تلك اللحظة التي أضع فيها رأسي على الوسادة وأنا أشعر بالسلام النفسي، بعيداً عن صخب الإنجازات الظاهرية التي قد تفرغ الإنسان من جوهره. وإذا تدبرنا هذا المعنى، سنجده أقرب إلى مفهوم الفلاح؛ فهو يعني أن أبذل قصارى جهدي وأكتفي بالمحاولة، تاركاً النتيجة للقدر، فلا أربط بينها وبين تقديري لنجاحي أو فشلي.

أرى هنا خلط كبير بين النجاح كمفهوم وبين السلام النفسي وصخب الإنجازات الظاهرية، لأن لو لدي هدف أسعى إليه طبيعي أن أكون بمراحل معينة لدي تحديات وأكون مضغوط ولا أتمتع بسلام نفسي كامل، لا أحد يشعر بسلام نفسي كامل وتام إلا إن كان نائما على وسادة طول الوقت لا يأخذ أي خطوة بحياته.

سنجده أقرب إلى مفهوم الفلاح؛ فهو يعني أن أبذل قصارى جهدي وأكتفي بالمحاولة، تاركاً النتيجة للقدر، فلا أربط بينها وبين تقديري لنجاحي أو فشلي.

الفلاح ليس مجرد شعور بالسلام أو الاكتفاء بالمحاولة، بل مرتبط أيضًا بمسار فيه التزام ونتائج وانعكاس واضح على الواقع.

فلو هناك شخص يعمل بجهد لكنه يكرر نفس الأخطاء ويقول يكفيني أني حاولت وأنا مرتاح، هنا قد يكون مرتاحًا نفسيًا، لكن هل هذا فلاح؟ أم أن الفلاح يفترض وجود مراجعة وتصحيح واستمرار في التحسن؟

فالفلاح يقاس بتوازن بين النية، والعمل، والنتيجة. لذلك ربطه بالسلام الداخلي فقط غير صحيح

السلام الداخلي في منظوري هو صدق السعي، لا حتمية الوصول. فبينما أبذل قصارى جهدي للنجاح، أحتفظ بقاعدة ذهبية: الفلاح مرتبط بالإتقان والنية، وليس بالنتيجة التي تخضع للقدر. فإذا أتقنت عملك، فقد أفلحت، بغض النظر عما تؤول إليه الأمور

ماذا لو أتقنت العمل من وجهة نظرك ولكن النتيجة فشل هل ستظلين محتفظة بسلامك النفسي؟ لا أحد أعتقد مهما كان مستقرا نفسيا سيمر أمام الفشل مرور الكرام ويتمتع بالسلام الداخلي ولديه نتائج غير جيدة.

نعم لأن مفهوم النجاح بالنسبة لي مختلف وهو المحاولة

لا يكفي أبدا أن نقول أن النجاح هو المحاولة وإلا أصبح أغلبنا ناجح فقط لأنه حاول، هل محاولتك لمذاكرة مادة ثم رسوبك بها يعني النجاح، كلامك مثالي وليس واقعي النجاح له معايير واضحة والفشل كذلك، لذا مبدأ يكفينا شرف المحاولة هذا نستخدمه لنخفي ورائه شعورنا بالفشل

Habeba_Sadoun أضف ردا

مثال المذاكرة الذي ذكرته يؤكد فكرتي ولا ينفيها؛ فإدراك شرف المحاولة ليس مسكناً للشعور بالفشل، بل هو وقود الاستمرار والضمان الوحيد لأن تكون غداً أفضل. الطالب الذي أتقن عمله وبذل قصارى جهده ثم رسب لظرف قدري، يمتلك من السلام الداخلي ما يجعله يبدأ من جديد، عكس من يربط قيمته الإنسانية برقم على ورقة. حصر النجاح في النتيجة المادية فقط هو المثالية بعينها، لأن الحياة لا تسير دائماً بمعادلة (1+1=2)؛ فالنجاح في الإرادة هو الذي يصنع المستقبَل.

أظن تقصدي أن المشكلة ليست في تعريف النجاح بل في أننا نراه من الخارج فقط فنحكم على الشخص من إنجازاته ولا نرى ما يشعر به أو يمر به نفسيًا ممكن يبدو شخص ناجح لكنه غير راضٍ وممكن يكون العكس

النجاح غاية الجميع و الفلاح غاية الأخيار، الا ترى ان طعم النحاح يغيب ان غاب فلاح مسارنا.

نعم...

وقد يكون له طعم جميل بدون الفلاح ينتهي بالألم والندم.