حين نتحدث عن الجمال والسياحة في رحاب الطبيعة، فلا بد أن نذكر جمال قطرات المطر؛ ذلك الإيقاع الذي يبث في الروح طمأنينة، وفي الأجواء هدوءاً أصيلاً.

إن المطر اجمل ظاهرة جوية، بل هو تجربة حسية متكاملة؛ تراه العين فتأنس بمشهده، وتسمعه الأذن فترتاح لإيقاعه، وتستنشق الأنوف رائحته الفريدة، بخور التربه وعود الأشجار، وبتريكور الأزهار، واعتدال الطقس التي يلامس جسد المخلوقات، رائحة لا تشبهها العطور، لكنها تمنح شعوراً أعمق بالانتماء للأرض.

وصل السماء

يسعد المرء حين يرى الطبيعة وهي تصل بعضها البعض؛ فالرياح تبعث أنغامها فتتراقص الأشجار لتعانق بعضها، ويأتي الصباح بنسمات الحب فتتلاعب صغار الحيوانات مع بعضها، وحين ينعم الله علينا بالمطر ترى ذلك العناق المهيب بين السماء والأرض، فتفرح الأرض وتعبر عن غبطتها بهذا اللقاء، فتفصح عن أسرار تربتها، تتشقق ضحكاً واستبشاراً، ثم سرعان ما ترتدي فستانها الأخضر الزاهي احتفاءً بهذا الوصال الجميل.

شوق الغياب

أما إذا تأخر المطر، تبدو الأرض كعاشقٍ فقد وصال حبيبه؛ تكتسي بالصفرة، ويخيم عليها الحزن، وتبقى في ترقبٍ دائم لعودة "حبيبها" الذي يحيي فيها الروح من جديد.

المطر هو الموعد الذي يملئه الجمال لمن ينعمون بالإصغاء لحروف الطبيعة.