هل لا زلنا نطبّق مَثَل "الجار قبل الدار"؟

في طفولتي كان جيراننا يفتعلون المشاكل معنا ليلًا نهارًا. في يوم من الأيام وقفوا أمام الباب يصيحون، وأبي لم يكن بالمنزل، وأمي كانت خائفة من أن يقتحموا عليها المنزل،.. كانوا السبب الذي جعلنا ننتقل إلى منزل جديد. وهذا جعلنا نستشعر كم أن الأمر مهم.

لكن ربما في وقتنا الحالي، أصبح تطبيق مثل "الجار قبل الدار" يأخذ شكلًا جديدًا يعتمد على البحث عن الخصوصية والهدوء أكثر من البحث عن صداقات عميقة مع الجيران؛ فالناس الآن يفضلون السكن في أماكن تضمن لهم وجود حدود واضحة وقوانين تحمي هدوءهم، لتجنب تكرار مثل تلك التجارب المزعجة التي قد تحدث في الأحياء العشوائية أو غير المنظمة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من قبل كانت فكرة تواجد الجيران والتعرف عليهم امرًا اساسيًا في كل الاماكن، فتجدين انه مع اختلاف المحافظات والطبقات يظل الجميع مقربين من جيرانهم ويعرفون الكثير عنهم وكان هذا المعروف والمقبول عند الجميع، اما الآن فاصبح الناس يميلون للإنغلاق اكثر، حتى اصبح الناس يختارون بيوتهم بناءًا على موقها ومستوى الخصوصية فيها

للصراحة ارى ان وجود خصوصية هو الامر الأفضل، من قبل كان الجميع يتدخل فيمن حولهم وكان الكل يضع حسابًا لكلام جيرانهم وجيران جيرانهم، قد يكون لها جانب جيد كالونس والأمان ولكن كان الامر يصبح مبالغًا فيه لحد الإختناق، اما الآن فاصبح الجميع في حالهم ولا احد يحمل همًا لما سيقولوه الجيران او غيرهم، ولا يتدخل الجيران فيما لا يخصهم

لذلك ارى ان الوضع الحالي هو اكثر تنظيمًا وإحترامًا لخصوصية الشخص والبيت

ارى ان الوضع الحالي هو اكثر تنظيمًا وإحترامًا لخصوصية الشخص والبيت

هذا يعني بطريقةٍ ما أن المجتمع قد غلب عليه سوء الظن. ألا يعد ذلك سوء ظن مسبق بالجيران إلى أن يثبت العكس؟ نحن صرنا نتعامل على أساس أن كل شخص في حاله ولا علاقة لي بجيراني مبدئيًا إلى أن أتأكد من كونهم يصلحون للتعامل.

في الحقيقة نحن شخصيًا لا نتعامل مع جيراننا، وقد مر اكثر من 20 عام على وجودنا في البيت، ولكن الفكرة ليس لها علاقة بسوء الظن بل هو فقط حب للراحة والخصوصية

الامر يكون جيدًا حين لا يكون مبالغًا فيه، فبالطبع نحن نعرف الجيران، ولكن نتحدث معهم فقط إن حدث شيء يحث على ذلك فإن حدث عندهم شيء نحدثهم والعكس، والاهم انه إن احتاجوا مساعدة فنحن موجودن والعكس كذلك

ولكن من قبل كان الامر مبالغًا فيه لدرجة الشعور بأن كل البيوت منفتحة على بعضها، لذلك الوضع الحالي لا يعني ان سوء الظن قد غلب، ولكن يعني ان كل بيت اصبح اكثر إنشغالًا بما يعيشه

من الجيد أن تكون لدينا معرفة عمومًا بالجيران حتى لو حدثت أي أزمة يمكن التواصل مع أحد لحل المشكلة، أمّا فكرة تداخل حياة الجيران مع بعضهم فأنا بصراحة لا أحب ذلك أبدًا، والحدود الواضحة من البداية تجعل المعاملات ألطف ويكون كل بيت مهتم بشئونه فقط.

من الجيد أن تكون لدينا معرفة عمومًا بالجيران حتى لو حدثت أي أزمة يمكن التواصل مع أحد لحل المشكلة

لكن كيف أتوقع من جار لا يربطني به سوى هز الرأس بالتحية أن يهب لنجدتي في حريق أو أزمة قلبية؟

هذا لأن الحريق أو الأزمات القلبية من المفترض أنه الغريب حتى وليس الجار سيحاول تقديم المساعدة، يعني المقصود يكون لدي علاقة بجار أو اثنين، علاقة بحدود طبعًا ولكن تسمح بوجود طلبات بيننا في حالة الضرورة، ونضمن لبعضنا العون في الأزمات، هذا لا يعني أن نتدخل في تفاصيل بعضنا أو نخترق حدود أسرية، براحة هذا حالنا مع الجيران في بيتي.

ayaavo أضف ردا

لا أرى أن الوضع الحالي جيد ولا بالتأكيد أن لا يحترم جاري حدودي جيد، لماذا أما هذا أو ذاك، أظن اختيار المكان مهم وبعده وضع حدود لكن الاختلاط مع الجيران أمر صحي، وأتذكر في طفولتي تلك العلاقات، كانت صحية حقا وبالطبع حتى في أرقى الأماكن سنقابل هذا الجار السييء لكن ما يحمينا حدودنا والقانون إذا حدث تعدي مثلا

بالطبع نحن نطبق هذا المثل أكثر من ذي قبل. إختيار الناس للحياة في كمبوندات أو مجمعات سكنية راقية ، هو إختيار للجار في الأساس و ليس الدار.