فرائدُ اللّغةِ

  • Leen_hish

علَّ الذي اغتنمَ عِلمًا، أرادكَ والحديث أن تلتمسا منهُ حبَّ اللغة ليسَ إلّا!

لم أرَ يومًا بسخافةِ من يُطاردُ كُلَّ حرفٍ فصيح، تحتَ تهمةِ ادّعاء الثّقافة، ألم يسمع أيٌّ منكم قولَ كِبارِ الأدب عن فرائدنا الضائعة؟

"حَتَّى رَمَتْهَا اللَّيالي في فَرَائِدِهَا وَخَرَّ سُلْطَانُهَا يَنْهَارُ مِنْ صَبَبِ" - علي الجارم

إن لم ننتهز مجالسَ الأدب، وعناوين حكاياتنا، فمتى تُرانا نُروي ظمأ اللّغة بوِرْدِ جزالتها؟

وهل من حالٍ يُرثى لها أكثر من قراءةِ نصٍّ عربيّ لشخصٍ يدّعي أنّه "كاتب" لا يفقهُ من فُتاتِ لُغته شيئًا، يستعيضُ عن بلاغةِ التّعبير بكلماتٍ لا تليقُ بالأسطر ومن ثمّ يتستّرُ بتوضيحُ مُبتغاه!

ألا تبدو مؤامرةً ساذجة أو حتّى جريمةً بحقِّ بيانٍ أضاعتهُ هذهِ التّبريرات؟ لو أنّني وإيّاك نترنّحُ خشيةَ جيلٍ لا يتلوا كتابَ اللهِ تعالى حقَّ تلاوته، أما كانَ عليكَ أن ترنو لهُ بخبيئة جعبتك من لغته؟

لا أقولُ أيًّا من الجُمل السابقة لأنّني أفقهُ من العِلمِ شيئًا ولا لأنّني كاتبةٌ صاعدةٌ بل لأنّني فتاةٌ لم تفقه من فصاحةِ الأحرفِ شيئًا مُذ شهِدت عويناتها نورَ الحياة.

كُنتُ ألوذُ بما يُشبهني إلى أن وجدتُني بينَ أوراقٍ خرقاء لا تُجدي إلّا كشفَ ماهيةَ أمري، ومنجاتي كانت ما غَفِلَ عنه غيري من كلمات، لا ادّعاءً للثقافة بل لأكتُبني.

حتّى ظننتُني رهينةً برثاءِ اللحظات، فأدركتُ أنّني وشطرُ بحري نُتمُّ ما عجزتْ عنه مضاربُ العابرين، حتّى ولو كُنتُ عزلاءَ أحرفٍ تليقُ بالأدب.

وعليكم السّلام والرّحمة ​

_بقلمي لين هشام عبابنة

_في الواحد والعشرين من كانون الثاني ​👷‍♀️

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لكن أرى الانشغال المبالغ باللغة سيخفي الفكرة الأساسية لأن اللغة وسيلة للتواصل وليست الهدف بحد ذاته. أحيانًا يركّز الكاتب على الكلمات الفخمة ويغفل الرسالة المهمة المعنى أهم من الجمال اللغوي وإلا ستتحول اللغة إلى عبء بدل أن تكون أداة للتواصل والإبداع. نجد كثيراً مقالات مليئة بالكلمات الكبيرة والفخمة لكن القارئ العادي لا يفهمها لكن المقال المكتوب بلغة بسيطة وواضحة ينقل الفكرة بسرعة ويؤثر في القارئ.

شكرًا لمروركِ الجميل، ولكنّني هُنا اتحدّثُ عن اللغة التي اندثرتْ مع مرور الوقت وأصبحتْ لا تُفهم بسبب بُعدنا عنها، وهُنا يكمن الخلل، لو أنّنا نقرأ أكثرَ لأدركنا اللّغةَ ببساطة.

أي، ليسَ حلًّا أن نلوذَ بالكلمات السهلة دائمًا ليفهم القارئ! وأين هذا القارئ من حبِّ فهمِ المعنى؟ أي المعاجم التي لم تعد موجودة بين رفوفنا اليوم؟

وطبعًا لا أرمي لمن يكتبُ "بمُبالغة" كما قلتِ وينسى مُرادَ كتابته، وشكرًا لمروركِ مرّةً أُخرى.

لان الكاتب عادة يهمه أكثر أن تصل رسالته لأكبر قدر ممكن من الناس، فاللغة العربية الفصحى البسيطة تعتبر حلاً جذرياً لمعظم الكُتاب، خاصة في زمن السرعة الذي نعيشه، فتخيلي معي وسط انشغالات يومك، وأردتِ قراءة كتاب ما أو مقال، ولكنه كان يعج بالمفاهيم الصعبة، هل سيزداد انشغالك في البحث عن معجم لترجمة ما يُقال في كل جملة؟

هذه وجهة نظر صحيحة، لكن أرى أن الأمر محزن أيضاً حيث أننا عرب ورغم ذلك كثير من كلمات اللغة العربية لا نفهمها ونضطر لاستخدام الفصحى البسيطة.

فيمكن على الأقل إضافة شيء من هذه المصطلحات في الكتابات حتى لا يندثر تراث اللغة العربية الأصيلة، ولا نبرر لزمن السرعة أن يفقدنا إياها.

Leen_hish أضف ردا

راقني ردّكِ منة، شكرًا لمروركِ الجميل

Leen_hish
  • حذف بواسطة المستخدم
Leen_hish
  • حذف بواسطة المستخدم
Leen_hish أضف ردا

وجهة نظر تُحترم ياسمين، راقني مروركِ جدًا، وكذلك لا يجدرُ بنا انتقاصُ الكاتب الذي اختارَ صوْن اللغة على بُعدِ الزّمن، فليخترْ كُلُّ شخصٍ ما يروقهُ من الكُتب دونَ ذمّ الكاتب ووصفه بادّعاء الثّقافة، أليسَ كذلك؟

بالطبع، فأنا لا أنتقص أبداً من الكاتب الذي اختار الحفاظ على مصطلحات عربية تم دثرها، بل على العكس على المستوى الشخصي أفضل اللغة العربية الرصينة، ولكن أنا أتحدث بوجهة نظر عامة لمعظم ما يُفضله الناس، ومدي تقبلهم للغة، فكما تعلمين الآن حتى اللغة العربية البيضاء البسيطة هي الأخرى على مشارف الاندثار، فالأجيال الجديدة كلها تستخدم مصطلحات كثيرة باللغة الإنجليزية وتدمجها بلغتها الأم، حتى أن المعظم لا يستطيع أن يتحدث لغته الأم وكأنه أجنبي تماماً.

لا شك أن فرائد لغتنا ثرية، وللأسف مهجورة، ولكن هل الأهم هو البلاغة أم إيصال المعنى؟

شكرًا لمروركَ، إن كُنتَ تكتبُ للمعنى، لكَ حُريّة القرار ولكَ كذلك أن تكون مُستكتِبًا يطرحُ ما شاءَ من العبارات، أمّا الكاتب فيُهمّهُ كلاهما (البلاغةُ والمعنى)، فيكتبُ نصًّا بليغًا يحملُ مضمونًا أو بُعدًا لا يفهمهُ إلّا قارئ، هذهِ إجابتي المُتواضعة لسؤالكَ.

اللغة شيء لها نهايتين:

ان يكون وسيلة فيستخدم لاظهار الفكرة او المعنى او الشعور ويستغل مافيه من جمالية لتبيين واعطاء هيبة للمعنى

وثانيا ان يكون غاية فيكون هدفه ان نكتب بجمال فتكون اللغة هي الهدف قبل المعنى فتضيع اللغة في كتابات فارغة

ومنه الكتابة الفصيحة تزيد في المعنى وتزيد في الغراغ ... فاذا كان الهدف تجميلا كانت معيبة واذا كان تبيينا كانت افادة

شكرًا لمروركَ

أعتقد أن قلة معرفتنا بلغتنا العربية وبفصاحتها مشكلة متجذرة لأننا وعينا على التحدث بالطريقة العامية التي توارثناها من الأجداد والآباء حتى وصلت إلينا.

اغتنام العلم يأتي من حب للمعرفة في الغالب لا لكون الشخص مرائيًا؛ يقول تعالى في كتابه الكريم: "هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون"، التعلم يجعل الشخص مدركًا لجهله ومتيقنًا أنه مهما اكتسب من العلم سيظل لا يعلم نقطة في بحر علم الله فيستتر متحفظًا بطريقة كلامه كسب معلومة أو إعطاؤها على سبيل الوضوح والمعرفة ليس إلا!

وغالبًا المرائي يتضح جهله من تمركز حديثه حول بصيص معرفته وعدم الإكتراث والتسحب من كل ما يدور حولها.

مروركِ وردّكِ أجمل، أسعدني مُروركِ وكلامكِ لا غُبارَ عليه