المجتمع يعاقب "من أقل ذكاء" قبل أن يمنحهم فرصة

نجد في المدرسة أن الطالب الأقل ذكاءً يُسجّل في خانة "ضعيف الأداء" بل أحيانًا يلقبه بعض المعلمين بـ"الغبي" ويسخر منه أمام زملائه على أي خطأ بسيط. تتكرر هذه المعاملة في الجامعة والعمل فيُستبعد من المشاريع أو يُحرم من المهام والترقية حتى يصبح جزء من إحصائيات الفشل بدل أن يُمنح فرصة للتعلم. كل محاولة للتطور تُقابل بمعايير صارمة تحكم مسبقًا على قدراته فيتراكم الإحباط ويختفي شغفه ويصاحب ذلك خجل وانخفاض ثقة بالنفس.

هذا الظلم لا يصدر دائمًا من شخص واحد بل من منظومة كاملة تشمل الأسرة والمدرسين والزملاء وأحيانًا قوانين المجتمع نفسها التي تحكم على الفرد قبل أن يُمنح فرصة لإظهار قدراته. والنتيجة كثير من هؤلاء الأشخاص يُهملون ويُحرمون من فرص التعلم والتطور بينما يحصل من هم ضمن النمط المقبول اجتماعيًا على فرص أكبر فقط لأنهم مألوفون أو يتوافقون مع المعايير الاجتماعية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يُذكّرني هذا المقال بفكرة العقاب دون تقديم المساعدة؛ كأنك خصمٌ يجلد ظهرك، ولا يدلك على الطريق، ولا يعبّده لك.

فالعقاب لا ينبغي أن يأتي إلا بعد بذل كل الجهود، واستنفاد جميع الطرق، ليكون مكمّلًا للإصلاح لا سلوكًا أساسيًا، أن العقاب دون فكرة ووضوح ومعونه يعالج جزءًا ويُدمّر أجزاءً.

العقاب إذا جاء من غير تعليم أو توجيه أو فرصة لتصحيح الخطأ لا يضره فقط بل يجعل الآخرين يخافون المحاولة والتجربة. الإنسان تحتاج فرصة للتعلم وتصحيح اخطائه قبل المحاسبة حتى يكون العقاب وسيلة للتعديل وليس سبب لكسرثقته بنفسه أو قتل حافزه على التعلم.

من الطبيعي أن يكون هناك تقييم فعلي للأداء وتوزيع حسب قدرات كل شخص، لا نقول أن يتم إهمال الأفراد الأقل ذكاءاً لكن في نفس الوقت من الظلم أن نجبرهم على مسايرة الباقين، كما أننا نظلمهم ونظلم أنفسنا لو ادعينا أنهم أكثر كفاءة من حقيقتهم، ففي النهاية لن يريد أحد منا أن يدخل عند طبيب غير كفؤ وليس على قدر كبير من المهارة.

التقييم مهم ولا يمكن تجاهله لكن ليس من العدل أن نطلب من الجميع نفس النتائج. المشكلة تظهر عندما يصبح التقييم حكم نهائي لا يترك فرصة للتعلم أو التطور. قد لا يناسب الإنسان مسار معين لكنه ينجح في مسار آخر إذا أُعطي الفرصة. الأفضل أن يكون التقييم وسيلة للفهم والتوجيه وأن تُفتح طرق مختلفة تناسب قدرات كل شخص ليعمل في ما يجيده من غير مبالغة أو إهمال.

من الصعب أحياناً في المجتمعات ذات الكثافة السكانية أن تهتم بكل فرد وقدراته، بل ببساطة لدينا فتى غير ماهر في لعب كرة القدم، فلا يتم قبوله في فريق كرة القدم..

يبقى عليه وعلى أهله أن يحاولوا معرفة المهارة التي يستطيع فعلها والتفوق فيها..

لكن ستبقى معضلة موجودة وهي أن ليست كل المهارات مقدرة، في وطننا مثلاً كرة القدم هي المهارة الأكبر، لكن لا نجد مهارات كرة السلة ولا كرة اليد مقدرة، هذه المعضلة مشتركة في كل المجتمعات الشرقية والغربية.

اعتقد ان السبب في ذلك بعض الفصول التي يتم تخصيصها للطلبة المتفوقين، أو التبجيل الزائد للمتفوقين في العموم وتهميش باقي الصف، هذا يجعل المقارنة بمن هم اقل ذكائاً أمر ظالم جداً، فالأفضل هو تشجيع الطلبة ككل عن طريق وضع المعلمين بعض الحيل الظريفة لإقامة منافسة شريفة بين الزملاء من وقت لآخر لتشجيع الطلبة على المذاكرة والتفوق، وعدك التقليل من شأن من هم اقل ذكائاً بل على العكس محاولة استدراجهم للدخول في تلك المنافسات عن طريق تحفيزهم بالكلمات التشجيعية من وقت لآخر.

واذا التشجيع شمل أيضًا إعطاء الطلاب فرص للمشاركة في أنشطة جماعية أو مشاريع صغيرة هيكون مفيد جداً لهم لأن شعرهم بأنهم جزء مهم من الصف سيزيد ثقتهم بأنفسهم ويكتشفون مهارات جديدة لا تظهر في الاختبارات.