الجهل يُكثر الأعداء.

قلة قليلة من الناس لا تعادي ما تجهل، بل يكون لها بمثابة حافز يدعو إلى البحث والتنقيب لاستجلاء الخفي، وإماطة اللثام عن غموضه، والإحاطة به وفهمه، وإدخاله تحت علمه، وتوسيع مداركه به، والاستفادة منه، على عكس الكثيرين، ما أن يجهلوا الشيء، حتى يعادونه ويأخذون منه موقفا سلبيا ويرفضونه، دون وجه حق، أو سبب مقنع.

لماذا إذن يكره الناس ما يجهلون؟ هل تشعر بالعداء نحو ما تجهل؟ وهل جهل الشيء يدفعك إلى استكشافه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عندما يجهل الإنسان شيئًا، يشعر غالبًا بعدم الارتياح ورغبة في الحذر، لأن العقل يميل إلى البحث عن الأمان والوضوح. لذا، قد يتحول هذا الشعور بالجهل إلى عداء أو رفض نابع من الخوف أو القلق تجاه المجهول.مع ذلك، هناك من ينظر إلى الجهل كفرصة لاكتشاف وفهم المجهول، فتتحول لديه حالة الغموض إلى حافز للبحث والتنقيب، لتوسيع المدارك وتجاوز حالة عدم المعرفة.وفيما يخصّ نفسي، لا أكن عداءً لما أجهل، بل أشعر أحيانًا بالحذر، ثم تتولد لدي رغبة في الاستكشاف والبحث كلما كان الأمر يستحق، فالجهل ليس عدوًا بحد ذاته، بل قد يكون بداية رحلة فهم معرفية.

لأن العقل يميل إلى البحث عن الأمان والوضوح

أيضاً رغبة الانسان في السيطرة على الأحداث من حوله تجعله يخاف من المجهول.

ربما ذلك يندرج تحت ميله للبحث عن الأمان أيضاً والأوضاع المستقرة.

ليس كل شخص يبحث عن السيطرة فمن يبحث عن الهدوء بالهجر و الابتعاد عن كل كل مايؤذيه

بالفعل الشيء المجهول يخلق نوع من الارتياب والخوف، خاصة إذا لم يتريث المرء، وينظر للأمر نظرة ترو وتبصر، ليستكشف ما وراء الغموض، ويستفيد منه، دون نفور أو حكم مسبق.

فالمجهول فرصة للفهم والمعرفة واستجلاء الحقيقة واكتساب العلم؛ فلنقبل على ما نجهل فإن فيه تطورنا ونضجنا.

يوجد عبارة انجليزي جميلة عن هذا الأمر:

Don't hate, Educate

لا تكره، علم

من مصلحة الفرد ألا يكره أي علم أو معرفة كيفما كانا، فالاطلاع على الأشياء والمجالات المختلفة، حتى التي تتعارض مع قناعاتنا، تجعلنا نعي ذواتنا والعالم من حولنا، ومعرفة الأمور خير من جهلها في كل الأحوال.

جميل، لكن إطلاع الجاهل على أمر مثل الثراء السريع "التداول" أو التنمية البشرية "إبراهيم الفقي رحمه اللّه" أو الأبراج والتنجيم قد يجعله يصدق تلك الأمور فالأفضل أن يتعلم الصحيح ثم يذهب للخاطئ فحينها سيصبح ناقدًا ليس شخص مغسول العقل.

أكيد، لا أحد يمجد الاطلاع الجاهل، وأن التعلم الصحيح هو المقصود، الذي يرتكز على توسيع المدارك وتكوين الوعي والتفكير النقدي، وتعزيز الرؤية المنطقية والعقلانية.

البشر نوعين برأيي نوع يخاف من كل ما يجهله وهذا خاطىء لأن الافتراض السلبي المسبق يدفع الإنسان لاتخاذ موقف عدواني وهو ما قد يحدد المواقف التالية له بنفس لطريقة العدوانية.

ونوع آخر من الناس يتعامل بتآلف مع المجهول ويشعر نحوه بالألفة أو الشغف للاستكشاف وهذا جيد طبعاً لو فقط كان يقترن بالحذر واليقظة.

في الواقع الناس أصناف وليس صنفين، بالإضافة إلى النوعين اللذين ذكرتَ، هناك أناس تنصدم في الوهلة الأولى من المجهول، ثم تعود لتستأنس به، وتحاول استكشافه وفهمه، وفئة أخرى تندفع نحو المجهول والجديد دون أي رفض، إلا بعد أن تقف على تعارض هذا الجديد مع قناعاتها ومعتقداتها فتُعرِض عنه، وثلة ثالثة تتعاطى مع المجهول بصدر رحب وتقبله، رغم ما يحمله من دحض لمنهجيتها وأسلوبها في الحياة، بل تجعله المحك، الذي تقيس عليه مبادئها، ومدى صمودها أمام الجديد. ومهما يكن فتقبل المجهول ومحاولة سبر أغواره أنفع لنا من الامتناع عنه.

ومهما يكن فتقبل المجهول ومحاولة سبر أغواره أنفع لنا من الامتناع عنه.

لا أرى أن كل مجهول يمكن تقبله وحتى أن محاولة سبر أغواره قد تعود بالضرر علينا، فهناك مواضيع لو أردنا التحديد مثل السحر، والأماكن المجهولة والمسكونة قد يدفع الإنسان الفضول لاستكشافها فيرجع نادماً، ليس كل مجهول يستحق الاكتشاف.

يبدو لي أن تقبل المجهول والإقبال عليه أمر جيد، شريطة أن يكون الفرد واعيا مثقفا، يتمتع بفكر نقدي، وحس تمييزي جيد، وليس مندفعا متنطعا، ما قد يجرفه إلى مهاوي، لا يستطيع التصرف الصحيح معها.

يُقال أن: "الإنسان عدو ما يجهل" وهذا في رأيي بسبب أن المجهول يكون مخيفًا لكثير من الناس، فهم بالفعل يعلمون ما يعرفونه جيدًا، بينما ما يجهلون لا يعلمون ما إذا كان سيئًا أم جيدًا، كما أن البعض قد لا يكون لديهم استعدادًا لبذل مجهود ومحاولة التعرف على ذلك المجهول الجديد.

نعم، الخوف من المجهول يجعل الفرد يتخذ موقفا سلبيا منه، وكذلك أن ما يجهله الانسان يشعره بنقص المعرفة فينفر منه، والأصح أنه عندما يعرض على المرء ما يجهله، فهي فرصة للاطلاع واستكشاف مواضيع جديدة غائبة عنه؛ فالأمر فيه منفعة له.