عِبَرُ الأمس.. مرآة اليوم

الماضي بعيون مئة عام أو أكثر، نجده حاملاً بين طياته حكايات رجال اشتدوا كالجبال، ونساء نابضات بالحياة، وأطفال براء كاللؤلؤ.

عاشوا وتنافسوا كما نفعل، منهم من صبر على قسوة الأيام، ومنهم من قسا وتجبر.

لهم أحلاماً ، أجبرتهم الحياة على التخلي عن كثير منها، وحقق بعضهم أكثر مما أراد، لتنتج له الحياة احلام اخرى سيغادرها مرغما.

فأين هم الآن؟ وهل يعي إنسان اليوم ، العبرة من رحلتهم؟

تباين الأمس بعبرته واليوم بحقيقته! فنرى في الأمس قلوباً حنت، وبالحب سامحت، وأخرى مع وقع الألم عفت وصفحت.

وكثير منهم، غرقوا في دوامة الشهوات، فغفلوا عن جوهر الحياة ومعناها، حتى وصل بهم الحال إلى حقيقة المآل، فرحلوا عن الحياة خالين الوفاض؟

هذه عبرة الماضي،جمعت أناس حملوا الخير، وآخرين غرقوا في الشر ، فتركوها جميعا،صاحب خير ينعم بمآله،قدوة للأجيال،وسيرة خير، وصاحب شر يلعنه تأريخه وماضيه.

ثم نرى حقيقة اليوم، في زمن يتباهى بشعارات الإنسانية وحقوق الإنسان، نرى أطفالًا تُقتل، وشعوبًا تُجوَّع، وبيوتًا تُهدم، وظلمًا يفتت الأكباد.

كل ذلك يجري دون أن يرتدع ظالم، أو يتحرك ضمير، أو يتدخل من يدعي الحضارة والإنسانية.

كثير من الخلق تحرم من حقوقها، أو حتى من الحقوق تلك التي يدعي العالم بها للحيوان؟

ولا يبدوا إلا أننا نختبر مصيراً مشابهاً للماضي ونحن غافلون؟

وفي خضم هذا التساؤل الأليم، ندرك أن الماضي معلم نبيل ، ومرآةٌ صافية تعكس حاضرنا وتنير مستقبلنا، إن أدركنا من خلاله أن هذه الدنيا ليست لنا بباقي، حينها نعرف كيف تروى الأخلاق، وتبنى المكارم، ويعز الإنسان.

شاركونا.. ما العبرة التي علمك إياها الماضي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أجمل ما في كلامك، أنه يجعلنا نتوقف قليلا ونتأمل حياتنا، عن نفسي تعلمت من الماضي أن رضا الله هو الغاية وهو أهم شيء يجب أن نحاول طوال الوقت مراعاته والالتزام به، تعلمت أن الكراهية لا فائدة منها، وإذا لم تقدر على العفو أو التسامح فلا يجب أن نفكر في الانتقام فالحياة دائرة وعلى الباغي تدور الدوائر

صحيح الماضي مليء بالدروس والعبر التي تعلمنا كيف نعيش بصدق وأخلاق وكيف نقدر قيمة الحياة كل تجربة تترك أثرًا سواء بالخير أو الشر والمهم أن نتعلم الصبر والتحمل وأن نتجنب الأخطاء ونختار الطريق الصحيح ونعمل بمسؤولية ونكون قدوة بأفعالنا قبل أقوالنا يجب أن ندرك أن لكل فعل تأثيرًا على حاضرنا ومستقبلنا وأن قيمتنا الحقيقية تقاس بما نتركه من أثر لا بما نملك فقط

ليس هذا فقط، أيضا يجب أن ننتبه إلى أن التعلم من دروس الماضي والرجوع إليه حاجة ضرورية ليس فقط لنقدر قيمة الحياة والأشياء بل أيضا للتطوير وفهم أنفسنا والعالم، لكن يجب الاحتراس من الوقوع في تقديس الماضي و الوقوع في فخ الماضوية التي تمنعنا من التجديد في القضايا المصيرية والمجالات التي تحتاج فعلا إلى الثورة على الماضي وضرورة تجاوزه .