تَقُولُ الأُسْطُورَةُ إِنَّ طَائِرًا ضَخْمًا وَقَوِيًّا يُدْعَى "العَنْقَاءَ" يَجُوبُ العَالَمَ كُلَّهُ جَوًّا فَوْقَ السَّحَابِ، حَتَّى يَجُورَ عَلَيْهَا الزَّمَانُ فَتَشِيخَ وَيَقْتَرِبَ أَجَلُهَا. فَتَذْهَبُ إِلَى عُشِّهَا فَوْقَ أَعَالِي الجِبَالِ، وَتَحْرِقُ نَفْسَهَا حَتَّى تَتَحَوَّلَ إِلَى رَمَادٍ أَسْوَدَ. وَمَا تَكَادُ تَمُرُّ بِضْعُ دَقَائِقَ حَتَّى يَشْتَعِلَ ذَلِكَ الرَّمَادُ مُجَدَّدًا وَيَنْبَعِثُ مِنْهُ العَنْقَاءُ شَابَّةً فَتِيَّةً، ثُمَّ تَطِيرُ إِلَى مِصْرَ لِتُسَلِّمَ عَلَى أَهْلِهَا وَتُعْلِنَ عَنْ مَوْلُودِهَا الجَدِيدِ، ثُمَّ تَرْتَفِعُ فَوْقَ السَّحَابِ لِتُكَرِّرَ نَفْسَ الدَّائِرَةِ مِرَارًا وَتَكْرَارًا إِلَى الأَبَدِ.

وَلَكِنْ لِمَاذَا مِصْرُ بِالتَّحْدِيدِ؟ لِمَاذَا تُسَلِّمُ العَنْقَاءُ عَلَى أَهْلِ مِصْرَ دُونَ غَيْرِهِمْ؟ دَعُونِي أُخْبِرُكُمْ:

  • مَنْظُومَةُ التَّعْلِيمِ فِي مِصْرَ تَقُومُ عَلَى التَّكْثِيفِ قَبْلَ الامْتِحَانِ، وَأَمَّا بَدَايَةُ الفَتْرَةِ الدِّرَاسِيَّةِ وَمُنْتصَفُهَا فَغَالِبًا لَا يُهْتَمُّ بِهَا أَحَدٌ: لَا طُلَّابٌ وَلَا مُعَلِّمُونَ وَلَا مُدِيرُونَ.
  • مَنْظُومَةُ الطِّبِّ فِي مِصْرَ تَقُومُ عَلَى إِنْقَاذِ المَرِيضِ فِي اللَّحَظَاتِ الأَخِيرَةِ، وَتَنْتَشِرُ فِيهَا الحَالَاتُ بِقُوَّةٍ فِي المُسْتَشْفَيَاتِ، أَمَّا بَدَايَةُ المَرَضِ وَأَعْرَاضُهُ الأُولَى فَلَا يُهْتَمُّ بِهَا أَحَدٌ: لَا طَبِيبٌ وَلَا مَرِيضٌ وَلَا صَيْدَلِيٌّ.
  • مَنْظُومَةُ الفَنِّ فِي مِصْرَ تَقُومُ عَلَى اللَّحَاقِ بِالمَوْسِمِ الرَّمَضَانِيِّ، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ المَحْتَوَى المَقْدَمِ أَوْ جَوْدَتِهِ أَوْ كَمِّ الأَخْطَاءِ فِيهِ. وَهَكَذَا كُلُّ مَفَاصِلِ الدَّوْلَةِ.

إِنَّ العَنْقَاءَ لَيْسَتْ مَجَرَّدَ أُسْطُورَةٍ خَيَالِيَّةٍ، إِنَّمَا هِيَ عَقِيدَةٌ رَاسِخَةٌ عِنْدَ المَصْرِيِّينَ مِنْ عَصْرِ الفَرَاعِنَةِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قِصَّةُ فِرْعَوْنَ: انْتَظَرَ فِرْعَوْنُ حَتَّى اسْتَغْنَى بِالأَمْرِ وَتَجَاهَلَ كُلَّ آيَاتِ اللهِ، فَلَمَّا غَرِقَ قَالَ "آمَنْتُ". فِعْلُ فِرْعَوْنَ كَمَا تَفْعَلُ العَنْقَاءُ: انْتَظَرَ حَتَّى تَحَوَّلَ الوَضْعُ إِلَى رَمَادٍ، وَحَاوَلَ إِنْقَاذَ نَفْسِهِ فِي اللَّحَظَاتِ الأَخِيرَةِ. كَمَا تَرَى يَا عَزِيزِي، كُلُّنَا العَنْقَاءُ!

نَعِيشُ فِي الدُّنْيَا بِلا مُبَالَاةٍ لِأَيِّ شَيْءٍ حَتَّى نَحْتَرِقَ، ثُمَّ نَنْبَعِثُ، ثُمَّ نُحَاوِلُ إِحْيَاءَ الرَّمَادِ. كَمْ مِنْ مُدْمِنٍ لِلسَّجَائِرِ تَابَ مِنْهَا وَهُوَ فِي المُسْتَشْفَى بَيْنَ الحَيَاةِ وَالمَوْتِ! كَمْ مِنْ مُهْمِلٍ لِعَمَلِهِ دَرَسَ فِي مَجَالٍ صَعْبٍ وَلَا يَتَنَاسَبُ مَعَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ قِيمَةَ العِلْمِ! كَمْ مِنْ أَهْلٍ أَهْمَلُوا أَوْلَادَهُمْ بِسَبَبِ مَشَاغِلِ الحَيَاةِ، ثُمَّ عَاشُوا فِي وَحْدَةٍ عِنْدَ الكِبَرِ! لَمْ تَتَّصِلْ تِلْكَ الأُسْطُورَةُ بِمِصْرَ عَيْنًا، إِنَّمَا هِيَ تَعِيشُ دَاخِلَ وَجْدَانِ كُلِّ مُوَاطِنٍ يَعِيشُ عَلَى أَرْضِهَا وَيُرَبَّى بَيْنَ شَعْبِهَا.

أُسْلُوبُ حَيَاةٍ أَقَلَّ عَلَى المَوْتِ! إِنْ عِشْتَ حَيَاتَكَ كَشَخْصِيَّةٍ تَارِيخِيَّةٍ عَظِيمَةٍ، ثُمَّ رَحَلْتَ عَنِ الدُّنْيَا، سَيُعْتَبَرُكَ أَحَدُ الكُتَّابِ مَادَّةً دَسِمَةً لِلكِتَابَةِ بِهَدَفِ إِحْيَاءِ ذِكْرَاكَ. وَسَيُخْتَزَلُ أُولَى مَرَاحِلِ حَيَاتِكَ كُلُّهَا فِي بِضْعَةِ سُطُورٍ:

"وَإِذْ فِي مَدِينَةِ كَذَا وُلِدَ كَذَا لِأَبٍ فُلَانِي وَأُمٍّ فُلَانِيَةَ، وَدَخَلَ مَدْرَسَةَ كَذَا، وَبَعْدَ حُصُولِهِ عَلَى ثَانَوِيَّةِ كَذَا دَخَلَ جَامِعَةَ كَذَا وَتَخَرَّجَ مِنْهَا لِيَعْمَلَ فِي المَجَالِ الفُلَانِي".

ثُمَّ سَيُذْكَرُ لَكَ مَوْقِفًا وَحِيدًا يُوضِّحُ فِيهِ التَّحَوُّلَ الدِّرَامِيَّ فِي حَيَاتِكَ وَتَأْثِيرَ ذَلِكَ عَلَى مَسِيرَتِكَ وَإِنْجَازِكَ، وَلِيَبْرُزَ لِلْقَارِئِ كَمْ ضَحَّيْتَ:

"ثُمَّ اسْتَدْعَاهُ مُدِيرُهُ يَوْمًا مَا وَقَالَ لَهُ: بَلَدْ! فَرَدَّ عَلَيْهِ بِمَصْرِيَّةٍ: بَلَدْ بَلَدْ بَلَدْ بَلَدْ! فَأَقَالَهُ المُدِيرُ فَوْرًا مِنَ الشَّرِكَةِ. وَعَلَى أَثَرِ ذَلِكَ المَوْقِفِ، قَرَّرَ العَمَلَ فِي المَجَالِ الفُلَانِي".

وَأَخِيرًا، سَيُذْكَرُ آخِرُ مَرَاحِلِ حَيَاتِكَ كَمَا ذُكِرَتْ أُولَاهَا:

"وَظَلَّ يَعْمَلُ حَتَّى بَلَغَ عُمْرَ كَذَا، ثُمَّ تَقَاعَدَ وَاسْتَقَرَّ مَعَ أُسْرَتِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ عَنْ عُمْرِ كَذَا، وَتَرَكَ زَوْجَةً وَكَذَا مِنَ الأَوْلَادِ وَالبَنَاتِ".

وَأَخِيرًا، تُصَبُّ حَيَاتُكَ كُلُّهَا فِي مَقَالٍ مِنْ صَفْحَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيَضَعُهُ الكَاتِبُ عَلَى مُدَوَّنَتِهِ الإِلِكْتُرُونِيَّةِ فِي أَحَدِ المَوَاقِعِ عَلَى الشَّبَكَةِ العَنْكَبُوتِيَّةِ. فَيَأْتِي أَحَدُ المُتَابِعِينَ الَّذِينَ يُكَرِّهُونَ أُسْلُوبَ هَذَا الكَاتِبِ لِيَكْتُبَ تَعْلِيقًا يَصِفُ فِيهِ حَيَاتَكَ كُلَّهَا مِنْ وَجْهَةِ نَظَرِهِ الفَذَّةِ:

"يَا لَهُ مِنْ رَجُلٍ أَحْمَقَ! لَقَدْ ضَيَّعَ حَيَاتَهُ فِيمَا لَا يَنْفَعُ! كَيْفَ يُعْتَبَرُ هَذَا رَجُلًا عَظِيمًا؟ لَقَدْ ضَاعَ وَقْتِي وَأَنَا أَقْرَأُ هَذَا المَقَالَ!".

وَهَذَا جَوْهَرُ مُشْكِلَةِ مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ: السُّخْرِيَةُ وَالِاخْتِزَالُ! فَفِي ثَانِيَةٍ وَاحِدَةٍ، تَتَحَوَّلُ حَيَاةُ إِنْسَانٍ كَامِلَةٌ إِلَى مُضَيِّعَةٍ لِوَقْتِ شَخْصٍ لَا يَهْتَمُّ أَصْلًا بِمَا يَقْرَأُهُ، إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْ غَضَبِهِ فَقَطْ.

يُذَكِّرُنِي ذَلِكَ بِمَوْقِفٍ سَابِقٍ عِنْدَمَا كُنْتُ أَمْلِكُ حِسَابًا عَلَى مَوْقِعِ "وَجْهِ الكِتَابِ" الشَّهِيرِ. وَبَيْنَمَا كُنْتُ أَتَصَفَّحُ الصَّفْحَةَ الرَّئِيسِيَّةَ، وَجَدْتُ مُنْشُورًا يَعْرِضُ خَبَرًا عَنْ شَابٍّ سَافَرَ مِصْرَ مِنْ شَرْقِهَا إِلَى غَرْبِهَا بِدَرَّاجَةٍ هَوَائِيَّةٍ. كَانَ إِصْرَارُهُ مُلْهَمًا لِلْغَايَةِ! ثُمَّ قَرَأْتُ الكَلَامَ الَّذِي كَتَبَهُ صَاحِبُ المُنْشُورِ، فَوَجَدْتُهُ يَقُولُ:

"مَارَاكَ أَيُّهَا الشَّابُّ! لَقَدْ قُمْتَ بِشَيْءٍ لَيْسَ لَهُ أَيُّ قِيمَةٍ عَلَى الإِطْلَاقِ!".

كَانَ هَذَا مِنْ أَهَمِّ المَوَاقِفِ الَّتِي شَجَّعَتْنِي عَلَى حَذْفِ حِسَابِي مِنْ مَوْقِعِ "وَجْهِ الكِتَابِ" نِهَائِيًّا. فَفِي أَقَلِّ مِنْ دَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَبِلَمْسَةِ زِرٍّ، حَوَّلَ كَاتِبُ المُنْشُورِ جُهْدَ الشَّابِّ الَّذِي دَامَ لِأَشْهُرٍ وَإِنْجَازَهُ الكَبِيرَ إِلَى شَيْءٍ لَيْسَ لَهُ أَيُّ قِيمَةٍ.

لَقَدْ صِرْنَا نَعِيشُ فِي مُجْتَمَعٍ لَا يَجِيزُ لَكَ أَنْ تَتَمَيَّزَ عَلَى أَقْرَانِكَ فِيمَا يُقَابِلُهُ عَامَّةُ النَّاسِ. فَمُجَرَّدُ الِاجْتِهَادِ فِي العُلُومِ بِمُسْتَوًى مُتَقَدِّمٍ يُعْتَبَرُ جَرِيمَةً! فَمَا بَالُكَ بِالإِبْدَاعِ وَالإِنْشَاءِ؟!

عَلَيْكَ دَائِمًا أَنْ تَبْقَى فِي مُؤَخَّرَةِ القَطِيعِ، وَأَلَّا تُحَاوِلَ التَّعَلُّمَ، بَلْ وَأَنْ تَلْزَمَ مَكَانَكَ وَلَا تُغَيِّرَهُ إِلَّا إِذَا أَذِنَ لَكَ بِقِيَّةُ القَطِيعِ! كَجُنْدِيِّ شَطْرَنْجٍ، حَرَكَاتُكَ مَحْدُودَةٌ بِاتِّجَاهٍ وَاحِدٍ.

فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ ذَا شَأْنٍ، فَكُلُّ مَا عَلَيْكَ هُوَ أَنْ تُبْدُوَ كَذَلِكَ فَقَطْ! وَالنَّاسُ سَتُعَامِلُكَ عَلَى أَنَّكَ بَارِزٌ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ تَمَيُّزُكَ مَزْعُومًا! فَالنَّاسُ هُنَا لَا يَحْكُمُونَ إِلَّا بِالمَظَاهِرِ.

أَمَّا عَنْ تِلْكَ السَّاعَاتِ الطِّوَالِ الَّتِي قَضَيْتُهَا فِي العَمَلِ عَلَى هَوَاتِفِي، وَتِلْكَ الدُّمُوعِ الَّتِي ذَرَفْتُهَا جَزَعًا عَلَى إِخْفَاقَاتِي، وَتِلْكَ الصَّرْخَاتِ العَالِيَةِ الَّتِي أَطْلَقْتُهَا عِنْدَ فَوْزِي أَوْ تَقَدُّمِي، وَكُلِّ تِلْكَ المَوَاقِفِ وَالقَرَارَاتِ وَالحَالَاتِ الَّتِي مَرَرْتُ بِهَا فِي رِحْلَتِي، فَسَتُخْتَزَلُ فِي كَلِمَتَيْنِ:

"أَحْسَنْتِ عَمَلًا!".

لَكِنْ سَيَأْتِي بَعْدَهَا مَا يَمْنَعُ أَثَرَهَا:

"لَكِنْ لَا تَجْعَلْ هَذَا الهَوَاءَ يُلْهِيكَ عَنْ مَسَارِكَ!".

دِرَاسَةٌ، ثُمَّ عَمَلٌ، ثُمَّ زَوَاجٌ، ثُمَّ أَوْلَادٌ، ثُمَّ تَقَاعُدٌ.

وَفِي النِّهَايَةِ، حَتَّى تِلْكَ المَقَالَةَ الَّتِي تَحَدَّثْتُ عَنْهَا فِي البِدَايَةِ، سَيَرَى كَاتِبُهَا أَنَّ حَيَاتَكَ لَيْسَ فِيهَا مَا يَسْتَحِقُّ عَنَاءَ الكِتَابَةِ، وَسَتُحْذَفُ مِنَ السَّرْدِ دُونَ أَنْ يُلَاحِظَ غِيَابَكَ أَحَدٌ.

لِذَلِكَ، إِنْ لَمْ تَكُنْ تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ جُنْدِيَّ شَطْرَنْجٍ وَلَا أَيَّ قِطْعَةٍ أُخْرَى مِنَ اللُّعْبَةِ، فَكُنْ عَلَى وَعْيٍ بِمَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَبِمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ، وَلَا تَتْرُكِ التَّيَّارَ يُجْبِرُكَ عَلَى الغَرَقِ. تَعَلَّمِ السِّبَاحَةَ، وَكُنْ مِنَ النَّاجِينَ.

وَكَمَا أَنَّ هَذَا المُجْتَمَعَ يَنْحِتُ بَعْضَهُ لِتَشَابُهِ كُلُّ أَجْزَائِهِ، إِلَّا أَنَّهُ وَمَعَ كُلِّ جَبَلٍ يَزِيدُ مَا كَانَ ذَكِيًّا فِي أَجْدَادِهِ، وَيَتْرُكُ المَعْدُومَ.

كَبَحْرٍ عَمِيقٍ لَمْ يَسْتَفِدْ مِنْ جَرَيَانِهِ وَلَا كَثْرَتِهِ، نَعِيشُ حَيَاةً يَحْكُمُهَا الجَهْلُ وَالغَفْلَةُ، يَجْلِسَانِ أَعْلَى بُرْجٍ عَاجِيٍّ، يُرَاقِبَانِ وَيُوَجِّهَانِ الجَمِيعَ إِلَى الهَاوِيَةِ.

وَلَكِنْ إِذَا امْتَنَعَ أَحَدُهُمْ، لَا يُعَاقِبُونَهُ بِشَكْلٍ مُبَاشِرٍ، بَلْ يَتْرُكُونَ بَاقِي القَطِيعِ يَلْتَهِمُهُ حَيًّا، قِطْعَةً قِطْعَةً! وَهُمْ يَشْهَدُونَ الحَدَثَ فِي نَشْوَةٍ صَامِتَةٍ، لَا تُؤَثِّرُ فِيهِمُ الصَّرْخَاتُ وَلَا يُخِيفُهُمُ التَّمَرُّدُ. فَالْكُلُّ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمَ!