تأثير مايكل أنجلو: "أنا شخص أفضل عندما أكون معك"

  • ErinyNabil

"كل كتلة حجرية تحتوي على تمثال بداخلها، ومهمة النحات هي اكتشافه"

تمثال داود، هو منحوتة وتحفة خالدة للفنان مايكل أنجلو، في البداية كانت مهمة نحته في عهدة فنان آخر، ولكنها وُكلت أخيرًا إلى مايكل أنجلو، وحسب وصفه، فهو رأى "داود" في كتلة الرخام تلك دون وجود أي ملامح لها، ولكنه علم جيدًا كيف سيكون الشكل النهائي في مخيلته، وعليه استغرقت عملية النحت ثلاث سنوات لتصل أخيرًا للشكل البديع الذي نراه اليوم.

دائمًا ما نجد نصائح عن كيفية اكتشاف الذات والسعي إلى الوصول ل "أفضل صورة" من أنفسنا، والتحدث عن فردية الرحلة واكتشاف المهارات دون التعلق بأي أشخاص أو علاقات قد تكون هي السبب في تعطيلنا، في حين أن العكس هو الصحيح، فقد يكون السبيل للوصول إلى أفضل صورة فعلًا، هو بوجود علاقة صحية وشريك حياة يساعدنا على اكتشاف أنفسنا وقدراتنا الداخلية، وتعزيز الوصول إلى الرؤية المرجوة.

فالعلاقة الصحية، بوجود أهداف مشتركة وواضحة بين الشريكين، تعزز الشعور بالأمان والثقة بالنفس، ذلك كون الطرفين يرغبان سويًا في تشكيل بعضهما وتحسين مواطن القوة لديهما دون نقد أو فرض سلوكيات شخصية على أي منهما، لذلك ف عبارة "أنا شخص أفضل عندما أكون معك" هي ليست "كليشيه" رومانسي، بل حقيقة نفسية في حالة التوافق بين الطرفين، فهل تفضلون التحقيق الفردي أولًا أم تجدون أن العلاقات الصحية هي السبيل لتحقيق ما تريدون؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تحقيق الذات والتعرف عليها أمر لا بد منه، إذا ما أراد الإنسان عيش حياة صحية.. وأرى أن حدوث ذلك بشكل فردي مستقل، أفضل من حدوثه بعد الدخول بعلاقة مع شخص آخر؛ فكون الشخص قد تعرف على أبعاد شخصيته بوضوح، يكسبه قدرا من النضج العاطفي والإجتماعي، اللازمان لإنجاح أي علاقة برأيي

وأرى أن حدوث ذلك بشكل فردي مستقل، أفضل من حدوثه بعد الدخول بعلاقة مع شخص آخر

لما هو أفضل في وجهة نظرك؟ دعيني أطرح نقطة مهمة هنا، نعم الاستقلالية والسعي في اكتشاف القيمة هي امور فردية، ولكن ماذا لو كانت تلك العلاقة هي السبيل فعلًا إلى الوصول للتغيير المرجو، فوجود أمان عاطفي وشريك يركز على أفضل ما نستطيع تقديمه ودفعنا إلى الأمام قد يكون فعلًا ما نحتاجه دون أن ندري. ولكن سؤالي: كيف نتعامل مع العلاقات في مرحلة التعرف إلى الذات: هل نترك مساحة للفضول والتشكيل، أم نتعامل بحرص مستمر؟

أري أن التطوير الذاتي يجب أن يكون البداية، فكل شخص يحتاج إلى معرفة ذاته، فهم نقاط قوته وضعفه، والسعي نحو تحقيق أهدافه بشكل مستقل. العلاقات الصحية قد تكون محفزاً ودعماً قوياً، لكنها لا ينبغي أن تكون العامل الأساسي في تشكيل الشخصية أو تحديد المسار. عندما يكون الفرد مستقراً بذاته، تصبح العلاقة إضافة تعزز من نموه بدلاً من أن تكون مصدر اعتماده الأساسي.

ليست مصدر اعتماده الأساسي، صحيح أن الشخص الناضج يجذب إليه من يشبهه، ولهذا ذكرت فكرة تشابه الأهداف وتشارك الرؤى، وكما ذكرتِ الجزء الأول من الرحلة فردي للغاية، ولكن إلى أي مدى تستمر الفردية قبل أن نصل إلى يقين وجود علاقة صحية داعمة؟ بمعنى كيف تعرفين أنكِ وصلتِ إلى مرحلة نضوج تتقبلين فيها قبول العلاقات وما يتبعها من تغييرات شخصية؟

عن نفسي أفضل التحقيق الفردي وأرى أنه أفضل من الإنجازات القائمة على تحرك جماعي أو اعتماد على شريك سواء كان صديق أو حبيب، فالسير بصورة فردية نحو النجاحات يجعل مناعتنا أمام الفشل أعلى وقدرتنا على تحقيق المزيد أكبر، أنا عن نفسي لو أملك خيارات فبالتأكيد ساختار أن يكون نجاحي واكتشاف أفضل نسخة مني يعتمد علي فقط

فالسير بصورة فردية نحو النجاحات يجعل مناعتنا أمام الفشل أعلى وقدرتنا على تحقيق المزيد أكبر

أتفق معك تمامًا، ولكن التساؤل ما زال قائمًا على فكرة الاهتمام بان تكون أنت شريك داعم وتساعد شريكتك على إظهار مواطن قوتها، والعكس صحيح، فلا ننكر إسلام أن العلاقات سواءً ارتباط أو صداقات أو أقارب، لو كانت أي منهما داعمة فعلًا، فهي تساعدك على تجاوز الكثير من الضغوطات النفسية التي تصاحب رحلة التغيير، فهل سؤالي الآن أوضح بالنسبة إليك؟

فكرة أن "أنا شخص أفضل عندما أكون معك" قد تبدو مثالية، لكنها تحمل خطرًا كبيرًا: فقدان الهوية الفردية. نعم، العلاقات الصحية يمكن أن تدعمنا، لكن الاعتماد عليها لتحقيق ذواتنا يُضعف استقلاليتنا ويجعلنا عرضة للتبعية العاطفية. إذا كنتُ أتحسن فقط بوجود شريك، فماذا يحدث إذا غاب؟ التحقيق الفردي يجب أن يكون الأولوية، لأنه يضمن أن أكون كاملًا بذاتي، دون الحاجة إلى شخص آخر لأكملني. العلاقات الصحية مكملة، لكنها ليست بديلًا عن التطور الشخصي.

الخطر متاح؟ نعم بالتأكيد، ولهذا الضرورة تحتم اختيار من يمكن دعوته ب "الشريك"، وهذا يعني أنك في مرحلة عالية من النضوج حتى تتعرف إلى مواصفات الشخص الذي يمكنك فعلًا أن تكون "أفضل عندما تكون معه"، فإذن الرحلة الأولى فردية، وإيجاد علاقة داعمة قد يكون جزءًا من مرحلة التطور الشخصي وليس المسار الأساسي لها، ولكن ما زالت هذه العلاقة تحمل إظهار الضعف والقوة كأي علاقة، وقد تكون المخاوف نفسها متمثلة في تعدد الاحتمالات.

لكن ماذا عن العلاقات التي لا تكون داعمة كما نأمل؟ أحيانا، بدلاً من أن تساعدنا على النمو، قد تعيقنا أو تفرض علينا مسارات لا تناسبنا. الوصول إلى أفضل نسخة من أنفسنا لا يعتمد فقط على وجود شريك، بل على نوعية العلاقة ذاتها. ربما السؤال الأهم ليس فقط إن كنا نحتاج إلى علاقة داعمة، بل كيف نميز العلاقة التي تساعدنا على التطور عن تلك التي تستهلكنا؟

بل على نوعية العلاقة ذاتها.
كيف نميز العلاقة التي تساعدنا على التطور عن تلك التي تستهلكنا؟

هذا السؤال الجوهري في رأيي شيماء، كيف نميز العلاقات السوية التس تساعدنا على التغيير للأفضل بإظهار مواطن قوتنا ودعمها، الإجابة في رأيي تبدأ من رحلة الوعي الذاتية، قد يصاحبنا فيها شركاء وقد يكونوا مرحلة عابرة فقط ولكن بدور مميز وملهم في تشكيل الوعي، ولكن هنا سؤالي: إذا كانت العلاقات نفسها جزءًا أساسيًا من الوعي، ألا يعني ذلك أن التغيير قد يكون منوطًا بها؟