عندما أنوي تعلم مهارة ما، أجد كمية كبيرة من المصادر في متناول يدي، غالبا ما أقضي كمية كبيرة من وقتي بحثاً عن الخيار الأنسب لي، ما تسبب لي حيرة وإرهاق ذهني.
فكثرة الخيارات من ناحية، أمر جيد فهي تعطي للإنسان فرص كثيرة ليختار من بينها، كأنها بستان مملوءة بالثمار تنتظرك لتقطفها، فكل خدمة أو منتج تريده ستجد مئات بل الآلاف منها ويمكنك اختيار ما تريد منها.
ولكنها من ناحية آخرى، تسبب مشاكل جمة، فكثرتها تؤدي إلى الحيرة والضغط والإرهاق النفسي وخصوصاً وإذا كان الخيار مصيري وضروري كشراء سيارة أو منزل أو اختيار تخصص دراسي بالإضافة إلى أن كثرة الخيارات تؤدي إلى زيادة احتمالية اتخاذ قرار سيئ على حياتك.
خبروني عن رأيكم في فكرة كثرة الخيارات. هل تجدون فكرة كثرة الخيارات أمر مفيد لحياتنا أم أنها تجلب ضرر أكبر لحياتنا؟
وفقكم الله.
التعليقات
الخطأ الشائع يكمن في كثرة تصفح هذه الخيارات دون تفنيدها واحدة تلو الآخرى حتى يتسنى لنا بالأخير مجموعة بسيطة نختار أيًا منها.
فيما يخص التعلّم قد يكون المماطلة في المقارنة بين مصادر والتعلّم المتاحة هو خيار من عقلنا الباطن ليبعد قرار البدء الذي سيكلفه جهد وتركيز، لذلك المسارعة في اتخاذ قرار بعد دراسة الخيارات أمر ضروري لأن الحافز مع الوقت قد يتأثر.
يقولون إذا أردت أن تحيرهم فخيرهم، ولكن هناك من يعتقد أن تقليل الخيارات يمكن أن يكون استراتيجية ناجحة، كما فعل القائد الذي أحرق سفنه ليضمن التزام جنوده بالقتال دون تردد. وفي عالم الأعمال، قد يكون تقليل الخيارات أمام العميل مفيدًا لضمان عدم توقع تخفيض الأسعار. ومع ذلك، يجب الحذر من أن كثرة الخيارات قد تشل التقدم، كما في قصة الحمار الذي مات جوعًا لأنه لم يستطع اختيار بين حزمتين من القش. وفي نهاية المطاف، يجب أن نتذكر أن المشاريع تستغرق الوقت الذي نخصصه لها والموارد المخصصة لها، وأن السعي نحو المثالية قد يكون معضلة بحد ذاته.
الاختيار والمفاضلة لو كانت مبنية على معايير مدروسة لن يكون بها حيرة، ولكن الحيرة تظهر من عدم وجود معايير واضحة للاختيار، فمثلا لو الحمار كان بذهنه يريد حزمة القش الأكبر كان سيسهل عليه الاختيار، وهكذا بكل الأمور التي نتخذ بها قرار وبها خيارات متنوعة، قبل أن تنظر في الخيارات ضع معاييرك التي تبحث عنها، وبعد ذلك قيم كل اختيار وفقا لتوافر هذه المعايير فيه، والاختيار الذي يحقق لك الأعلى سيكون الخيار الأنسب، هكذا تتم عملية اتخاذ القرار
أرى أن السر يكمن في كيفية التعامل مع تعدد الخيارات وليس التعامل بشكل محدود مع الفرص المتاحة. أعتقد أن الأمر وما فيه ليس في عدد الخيارات، بل في كيفية تحليلها ومقارنتها. قد يتطلب الأمر وقتًا وجهدًا، لكن النتيجة تكون دائمًا في صالحنا لأنه كلما زادت خياراتنا، زادت معرفتنا بما هو متاح، وزادت فرصنا في اتخاذ القرار الأفضل. ومع الوقت، سنتعلم كيف نفاضل بينهم بشكل أسرع وأكثر فعالية.
بالفعل تعدد الاختيارات وتشابهها يربك العقل ويسبب الحيرة
ولكن دعني أقولها لك بشكل أخر
في حالة انتهاج نظرية الاختيارات المحدودة وتستقر على اختيار معين
ثم بعد حين يظهر لك اختيار أنسب وكان من المفترض لو أحطت به لكنت اخترته
فيأتي الندم بدوره
فمن الأفضل الإحاطة بجميع الاختيارات حتى ولو كان الامر مربك
وبالأخص في الاختيارات الحساسة
المسألة برأيي غير مرتبطة نهائياً بالخيارات وعددها بل بالشخص الذي يحلل ويواجه هذه الخيارات، كنت شاهد على كثير من الناس الذين فتحت أمامهم الخيارات على مصراعيها فقالوا لي: تشتتنا - وحين عانوا من نقص فيها قالوا: لم نقتنع بما لدينا - هناك برأيي من هو واقعي ويستطيع العمل على الموجود بين يديه مباشرةً وانتخاب الافضل له من دون أن يقول سوف ننتظر أو حسمت المسألة، لأستطيع أن أضرب لك مثال ممتاز لهذه الحالة الذهنية فهي تكمن في آية وإن لا أريد تحويل الحديث ليكون دينياً، قرأت بالقرآن: عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَداً - هذه الذهنية تفسّر شخص انتخب المتاح مما لديه من خيارات ومفتوح على المزيد من الخيارات إذا كانت أكثر صواباً وإرشاداً.