لست وحدك هنا

0100306Mohamed

لا تتحدث، يجب أن تصمت ، هذا ليس من شأنك ، ما هي خبرتك في الحياة كي نثق برأيك ، أظن أن   مؤهلاتك لا تسمح لك ، جميل جميل ولكن هذا ليس وقت سماع هذه الثرثرة ، أصمت أصمت ، من طلب منك التحدث ، لا تظن أنك الوحيد الذي يملك معلومة علي هذا الكوكب ، هل تعلم أن هناك من هو أفضل منك ، مازال ينقصك الكثير يابني .............

كل هذه الكلمات نتعامل بها أو يتعامل بها الناس معنا أو مع غيرنا بشكل يومي ، مزيد من كسرة النفس وعدم مراعاة شعور من حولنا ، نظن أننا الوحيدين من نملك ونفهم ونتحكم في كل شئ ، ولا نعلم ثقل هذه الكلمات علي من تقع عليه ، نروي ظمأ نقصنا بمزيد من العدوانية علي نفوس البشر ، أحيانا نقابل من يتصدي لنا ويكسر كبرياءنا ومرات عديدة نكسب من أول جولة ، نتعالي ونتنمر علي مريض نفسي أو طفل صغير أو رجل طاعن في السن ، تغلبنا شقوتنا في تصيد أخطاء من لا يستطيع صياغة الكلام أو من يتلعثم أثناء الحديث ، نمسك بطرف خيط ضعيف وواهي ولمجرد أننا نمتلك أو نظن أننا نمتلك الحكمة ، نصوغ ما نصوغ لنقلب كفة القضية في صالحنا ، ولا نعلم أننا ببضع كلمات ، ندمر ونقتل ونتسبب في مزيدا من المشاكل النفسية لمن يعانون الهشاشة في شخصيتهم ، لا ندرك أهمية الكلمة وتأثيرها سواء    بالسلب أو بالإيجاب علي من حولنا ، فأثر الكلمة عظيم ، أثر الكلمة مميت ، تتحشرج الكلمات في صدورنا وتأبي أن تخرج لمجرد أننا خائفين من رد فعل من هو أفصح منا لسانا ، وأشد منا قوة ، كلمات بسيطة لها ثقلها ، تشعل حروب وتدمر أجيال وتنشر الفتن وتؤثر علي من لا حول له ولا قوة ، الأطفال ،   الأطفال من حولنا هم مرآة لما نفعله فأحذروا كل الحذر ، وإياكم ثم إياكم ، فما تزرعوه فيهم الآن هو ما سيشكل هيئة المجتمع بعد فترة ، لا أظن أننا نمتلك الشجاعة الكافية لتحطيم تلك الأصنام المحيطة بنا ، لم نتدرب علي ذلك ولم تسنح لنا الفرصة للمقاومة ،  فالسطحية تتملك من كل شئ ، كل شئ سطحي وركيك وضعيف ، وصياغة الكلمات مسمومة والمواضيع المعروضة للنقاش لا ترقي لأن تعرض أصلا للنقاش ، فالسطحية والركاكة تملئ الأفلام ، والمسلسلات    والبرامج ، وتملئ لوحات الإعلانات في الشوارع ، وتملئ دفاتر الأوامر للجهات الحكومية والشركات الخاصة ، فلا يكاد يخلوا منشور واحد أو تعليمات إدارية أو لوحة تحذيرات أو إحتياطات أمنية أو بيان ملقي أو خطاب المفروض أنه مدروس ، من أخطاء  إملائية وضعف في الصياغة وفقر في إختيار الكلمات وإفتقار في سرد المواضيع ، كل ما حولنا يوحي بشئ واحد ، يوحي بأننا ننحدر نحو المستنقع وبسرعة ، إن لم يكن قد إستقرينا بالفعل في قاعه ......... كل ما حولنا مبهم ولست وحدك من تسكن هذا الكوكب ، فحياة من بجانبك مهمة بالنسبة له كما تظن بأن حياتك مهمة بالنسبة لك ، الأمور تبدو نسبية ، فما يهمك وما يرضيك وما ينفعك وما يسعدك وما يحزنك ، ليس بالضروري أن يقع علي غيرك بنفس تأثيره عليك ، الطفل الصغير له حياته ومن فقد عقله له حياته والفتاة لها أسلوبها وحياتها والمثقف      والجاهل والمتعلم والأمي والطويل والقصير والبدين والنحيف والأبيض والأسود والمريض والصحيح،   والرياضي والغير رياضي والفصيح والمتلعثم ، جميع ما سبق له ما له ويستحق ما يستحق وكلا منهم يمتلك أشياء.  لا يمتلكها غيره ، الأمر نسبي كما قلت لك ، جرب أن تركب قطار وتجلس بجانب الشباك ، وثبت عينك علي الخارج ، ستري ألاف من الحيوات تمر أمامك ، رحلتك لا تستغرق سوي بضع ساعات ، ولكن إذا جربت أن تنزل وتقف علي كل من تقع عليه عينك أثناء الرحلة ، وهذا طبعا إفتراض مستحيل أن يحدث ، ستجد أنك لو وقفت دقيقة مع كل شخص تقع عليه عينك ، فلسوف تصل إلي وجهتك علي ميعاد دفنك لا أكثر ، وهنا نتكلم عن دقيقة واحدة لا أكثر ، تعبير مجازي إن فهمت قصدي ، ما أريد أن أوصله لك بأن الثواني البسيطة التي رأيت فيها أثناء مرورك ، حوار دائر أو شخص مترجل أو خناقة بسيطة أو طفل حاملا حقيبته أثناء الذهاب للمدرسة أو فلاح ذاهب إلي الحقل أو إمرأة عابرة الطريق يستند إليها زوجها المريض ، أو مجموعة من الشباب الكادحين المتسلقين علي ظهر سيارة مكشوفة من أجل لقمة العيش ، أو كثير مما ستراه أثناء رحلتك ، كل هذه المواقف     والأشياء ما هي إلا بضع ثواني مرت أمام عينيك ، لكن في الحقيقة وما أريد أن يصل إليك ، أن ما رأيته ما هو إلا جزء بسيط من حيوات كثيرة مرت أمامك ،كلا منهم في همه ومشاغله وقصته وكل واحد فيهم له روايته الخاصة كروايتك وله حياته الخاصة كحياتك ويشغله ما يشغله مثل ما يشغلك ، فلا تظن أنك وحدك علي هذا الكوكب ...

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كلما ازداد الإنسان نضجًا كلما عقل هذه الأمور وصار تركيزه مع نفسه أكبر من تركيزه مع الناس، وقلت رغبته في الشرح ولفت الأنظار والظهور بمظهر الفاهم المدرك.

النضج يلبسنا عدسة مكبرة تسمح لنا بالاطلاع على حقائق ومآلات الأمور، وهذا غير متعلق أبدًا بالعمر بل متعلق بحسن قراءة التجارب والمواقف ومدى القدرة على الاستفادة منها.

أما أولئك الذين يشيبون وهم يظنون أنهم وحدهم على صواب، وينتقدون من خالفهم فالضرر الأول منهم هو عليهم قبل من يحيط بهم؛ لأنهم يحرقون أرواحهم ويستهلكون أعصابهم فيما لا يفيد ويخسرون الكثير من العلاقات.

لا يخسرون العلاقات وحسب .. فحقا كما قولتي ، يفقدون أرواحهم.

لدينا مشكلة أشعر أحياناً كبشر وخاصة بالمنطقة العربية "وربما هذا الأمر يعود إلى الطريقة التي تعلّمنا بها والطريقة التي اُعدّت فيها المناهج المدرسية التي مررنا عليها" هذه المشكلة هي وعينا الحقيقي بمسألة الصح والخطأ، كنّا مثلاً كطلاّب تقريباً ندور بين هذين الأمرين ليل نهار، صح أم خطأ؟ فترانا ندرس ليل نهار لنقول ونكتب الصحيح من الأمور ونتجنّب ونتفادئ الخاطئ منه، هذا ساهم بشكل كبير في مسألة إعداد أدمغتنا لعدم تقبّل مسألة الصواب والأصوب، الصحيح والأصحّ، لا نقتنع أصلاً بوجود هذا الأمر فكيف نتقبّله في مجتمعاتنا، والأهم كيف يمكن أن يتسرّب الشكّ إلى قلبي إذا كان الصحيح الذي أملكه من المعلومات لا يوجد أصح منها؟ أنا أفترض لحظتها أنّ الكل على خطأ، ولكن باحتمالية وجود هذا التنوّع هذا الأمر يدفعني إلى القيام بنظرة مختلفة إلى الأمر، على الأقل ستكون نظرة متجرّدة من الحكم تماماً على الأخرين مهما حملوا من معلومات، سأكون أقل مباشرة معهم وأقل تحدياً.

يجب أن نسعي للصواب ، ولا نكتفي بتجنب الخطأ ، فكل شئ حولنا نسبي فيجب علينا أن لا نتشبث بأفكارنا ومعتقداتنا أكثر من ذلك ، فربما ربما نكون علي خطأ

هناك عبارة قرأتها في مسلسل الندم السوري الشهير الذي للكاتب والسيناريست حسن سامي يوسف أعتقد أنّها مناسبة جداً ضمن هذا السياق الذي نتحدّث عنه، حيث كتب في تيتر البداية والنهاية: "قد أكون على خطأ ولكن هذا لا يعني أبداً أنّك على صواب" وبرأيي هذه الحديّة والحصرية هي التي يجب أن نقضي عليها في العقل الجمعي العربي ليستمر الشكّ دائماً، أي توليد الاسئلة وبالتالي توليد الإجابات المختلفة التي نحتاجها دائماً.

أتمني أن تمحي الديكتاتورية في عالمنا العربي