مثلما قلت سابقا انا أجنبي ولكن من الأشياء التي استغرب منها هي عبادة اللغة الانجليزية من قبل بعض العرب ويمكن ناس اجانب آخرين. هو شيء مؤسف جدا لان هؤلاء الأشخاص لا يقدرون أو يحترمون لغتهم هويتهم ويفضلون لغة أجنبية فقط لأنها برأيهم لغة استثنائية. اللغة عبارة عن اصوات تعبر عن فكرة أو شيء وبمجرد انك عبرت عنه بأصوات مختلفة هل ذلك يعني أنك شخص متطور؟
عبادة شيء أجنبي عميا شيء مؤسف جدا. يريدون التكلم بها لكي يتفاخرون. من اجل من تتفاخر؟ تدخل كلمات انجليزية في حديثك أو تغرد بالانجليزي أو تكلم شخص أجنبي داخل بلدك بالانجليزي من أجل ماذا؟ هل القيمة للغتك تدهورت للدرجة أن التعبير بها يرتبط بالتخلف؟ هذا ناهيك عن أن بلدان اجنبية تسببت في معاناة كبيرة في هذه المنطقة أثناء حقبة الاستعمار ومع ذلك هؤلاء يريدون اتباعهم كأن لا احترام الذات لديهم.
حلاوة العالم تكمن في تنوعه وعلى الكل الافتخار بلغته وهويته لكن هؤلاء الناس تبينوا فكرة التفضيل لللغة الانجليزية. هل ستعبد شيء أجنبي بمجرد أنه أجنبي؟ أو هل فعلا فقدت تقديرك للغتك وهويتك؟ إذا كان الجواب هو الاخير انا أستسلم لانا بذلك نكون قد انتقلنا إلى عالم اللغة الواحدة الافتراضية وفقدنا حلاوته.
نقطة أخرى هي أن كلما عبرت باللغة الإنجليزية كلما ضعف المخزن المعرفي للغتك. على سبيل المثال اذا درست تخصصك باللغة الإنجليزية افكارك أثناء وبعد الدراسة ستدخل في المخزن المعرفي للغة الإنجليزية ولم تساهم في بناء المعرفة بلغتك. بالتالي ثقافية اللغة الانجليزية ستقوي أكثر فأكثر بينما ثقافة اللغة العربية ستظل مكانها. واذا كانت الحضارة مبنية على الثقافة معناتها أن الحضارة الغربية ستحفظ على هيمنتها على العالم والشرق الأوسط والحضارة العربية والإسلامية ستظل ضعيفة. لذا كان يمكن أن يكون افضل إذا العرب شددوا على عربي لبناء ثقافتهم وحضارتهم ولكن هذا ليس ما فعلوا خاصة في الخليج. وفي عصر الانترنت الميل إلى انجليزي يزيد أكثر فاكثر. بمعنى آخر المنطقة بحاجة إلى افكار ومفكرين ونهضة في كل المجالات باللغة العربية بما في ذلك مجالات العلوم والتكنولوجيا ولكن لا أرى أن هذا هو الواقع.
التعليقات
الفكرة ليست كما ذكرت صديقي فارس إنما تأخذ من زاوية مختلفة وهي اولاً الجانب العلمي والبحثي فكما تعلم أن اغلبها باللغة الإنجليزية لأكثر من 80% مراجعيات باللغة الإنجليزية نسبة كبيرة جداً الحقيقة فبتعلمك لهذه اللغة ستكون علي إطلاع وثيق بهذا الكم الكبير من المرجعيات فنحن فنتعلم اللغة الأجنبية ليس حباً فيها وإنما لضعف مصادرنا العربية والحاجة إلي بديل بحثي وعلمي نجد فيه ما نصبو إليه، لي بذكر مثال في هذا الصدد عندما تتصادف معي مشكل برمجي ما ومعي بحثي سأجد الحل في مرجع أجنبي ناهيك إذا صدر تحديث لتقنية ما او لغة ما بكل تأكيد سأجد التحديث المبدئي في المراجع الأجنبية لو لم أحدث نفسي لتخلفت عن الركب وسبقني في ذلك من سبق، الحقيقة اللغة الإنجليزية مطلب أساسي لأي باحث او حتي طالب علم يصبو لأن يكون رقماً مميزاً في فنه ومجالة.
من زاوية أخري أدعو الكل في المشاركة العربية كلاً في مجالة لتعزيز مكتبتنا العربية وأن تكون كسابق عهدها لعنا نجد أنفسنا في يوم من الأيام نكتفي بها من وفرة المراجع والمصادر العربية.
معك حق فعلًا مصطفى. وأنت كشخص درس بالإنجليزية ومتخصص في مجال علمي بالكامل ومع ذلك تكتب عنه بالعربية الفصحى هل واجهتك أي مشكلات في هذا أو مصطلحات عصيت على الترجمة؟ أم كان الطريق ممهدًا لتفضيلها في الكتابة؟
أرى يا أمنية أن ليس هناك مصطلح يستعصي على التعريب أو حتى التوطين كما يقال أو نقله بالمعنى أو حتى عمل ترانزليتريشن له فكل ذلك مما يدخل في قدرة لغتنا و تستوعبه وتهضمه و و تقوم أدمغتنا باستيعابه و التفكير به.
أفهمك خالد ولكن هناك فعلًا مصطلحات يصعب فهمها عندما تتحول للعربية وأعتقد أن المجالات التقنية والطبية هي صاحبة نصيب الأسد من هذه النقطة لذلك قد يفضل الناس ذكر المصطلحات الإنجليزية. برأيك هل من الأفضل تغيير الترجمة أم كيف الحل؟
أرى أن المشكلة يا أمنية تكمن في تعدد المصطلحات الطبيه المترجمة وعدم الإتفاق على مصطلح واحد حتى يمكن توحيده ويكتب له الانتشار بعد ذلك. يعني مصطلح طبي مثل Haemophilia مترجمه اربع ترجمات: هيموفيليا، الناعور، النزاف و نزف الدم الوراثي.
وليس هناك صعوبة في فهم المصطلح لأن المصطلح يُشرح بعد ذلك ويُرى ويُحس ويُجرب فيثبت المصطلح في ادمغتنا وتصورنا. ولو كان الوضع كما تقولين لكان صعباً على من لغتهم الأم هي الإنجليزية.
المجال التقني يا خالد علي خلاف دائم مع الترجمات فالكثير من الامور التقنية لا تصلح لها ترجمة علي سبيل المثال هناك جيل برمجي جديد تحت إسم object oriented programming ويكتب إختصاراً OOP في حالة ترجمتها للعربية سيكون البرمجة الموجهة نحو الهدف، ماذا فهمت من البرمجة الموجة هذه لا شيئ حقاً في حين لو ذكرت OOP لكان للأمر شأن أخر ولكان لها معني أخر حيث تمثل جيل برمجي جديد يخضع لضوابط وشروط يجب توافرها.
كلامك صحيح أخي مصطفى ولكن عندما ظهر هذا المصطلح OOP ماذا فهم الأجانب منه؟ اعتقد انهم لم يفهموا منه أكثر ما فهمنا نحن منه عند بداية ظهوره. ولكن الأمر يتعلق هنا بتعريف المصطلح وفهمه وافهامه للناس. يعني انت لو شرحت لي المصطلح وقدرت انا أن أكون صورة ذهنية عنه، إذن لأصبح المصطلح له معنى في ذهني. وهل تعتقد يا مصطفى أن الحروف أو الاصوات لها معنى في ذاتها ؟ لا اعتقد، وانما معناها في التصور الذي يأتي قبلها.
يؤسفني أن أسمع هذا الكلام من شخص أجنبي لغته الام اللغة الإنجليزية، عمومًا دعني أستسمح عذرا لمن يستخدم بعض المفردات اللغة الإنجليزية أثناء تحدثه مع غيره. فمثلا شخص درس الطب، الصيدلة، البرمجة و غيره من التخصصات التي يتم تدريسها مناهجها باللغة الإنجليزية، ألا يمكن أن يقحم بعض المفردات أثناء حديثه؟ برأيي هذا أمر طبيعي. الامر أيضًا مع الشخص العربي الذي يعيش في أوروبا والولايات المتحدة الامريكية، ربما نتيجة احتكاكه بمن لغتهم الام اللغة الإنجليزية، بالتأكيد سيتحدثون اللغة الإنجليزية أو اقحام بعض المصطلحات والكلمات أثناء حديثهم.
أيضًا مع انتشار مصطلحات أجنبية متعلقة بالتكنلوجيا وعدم وجود نظير لها في اللغة العربية جعل البعض يستخدم اللغة الإنجليزية. ولكن الامر لا يصل إلى عبادة اللغة الإنجليزية.
لكن للأسف هنالك شريحة لا بأس بهم تقحم كلمات باللغة الإنجليزية أثناء حديثها مع من هو لغته الام هي اللغة العربي، ربما يظن نفسه بالتحدث بمثل هذه الكلمات يصبح شخصا راقيًا.
اعتقد يجب أن نراجع أنفسنا وندرك متى نتحدث باللغة الإنجليزية ومن هو الشخص الذي نتحدث أمامه. فلا يمكن أن أذهب وأتحدث مع جدتي باللغة الإنجليزية. والعكس صحيح.
أتفق معك فيما يخص أن لكل أمة هويتها وعلى كل أمة ان تفتخر بنتاج ثقافتها وحضارتها، ولكن الإهتمام بلغة أخرى ليس معناه بالضرورة أن نتخلى عن لغتنا الأم أو أن نحقر منها فاللغة العربية قوية ومن أرقى لغات العالم وأثقلها في المعانِ وأوسعها بل وأصعبها تعلماً، ويجب أن نعترف أن اللغة الإنجليزية الآن هي أهم لغة في العالم، فمعظم الكورسات القوية باللغة الإنجليزية ومعظم الكتب العلمية باللغة الإنجليزية، فنحن أمام لغة تفرض نفسها ولا تحتاج لتقدير من أحد حتى تزداد قيمة، بل هي التي تعطي قيمة لمن يتعلمها، وهي اصبحت شيء ضروري في معظم المسارات المهنية في وقتنا الحالي.
لا أخي الأمر لم يصل إلى حد العبادة ولن يصل إن شاء الله ولكنه الإفتتان بلغة المنتصر قديماً عكسرياً و المنتصر اليوم اقتصادياً و علمياً. فكما ذكرت، اللغة هي تعبير عن حاجة الإنسان و هي مجموعة أصوات وطالما أن اللغة تفي بحاجات شعوبها، فهي لغة تامة الآداء. و في الحقيقة، اللغة العربية اتم اللغات أدوات على مستوى العالم؛ فاللغة العربية قد تعبر بكلمة واحدة عن جملة بالإنجليزية. مثال، قال الله تعالى: وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ." فقوله: فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ هي جملة كاملة مكونة من فاعل و فعل و مفعول لو عمدنا إلى ترجمته فإننا نقول: We let you drink it مثلاً فكما ترى فاللغة العربية لغة الإيجاز و الدقة وليس ذلك فحسب فلو ظللت إلى الصباح لعددت لك مواضع عظمة العربية التي تبز فيها الإنجليزية و باقي اللغات جميعاً. ولكن، لماذا تنتشر الإنجليزية هذا الإنتشار و يتحدث بها الناس في عالمنا العربي؟ السبب في ذلك راجع إلى كونها لغة العلوم في عصرنا. فليس ذلك لفضل في الإنجليزية على العربية و لكن لفضل أهل الإنجليزية علينا نحن. فهم مخترعون و نحن مستهلكون فقط لا غير.