مغالطة "وأنت كذلك!"

نخوض في حياتنا أحداثا لا تنتهي، ونسبة كبيرة من نشاطاتنا تقتضي الكلام والتواصل بل إن لم يكن معظمها كذلك! 

لذلك، تدخل في واقع نقاشاتنا مغالطات منطقية كثيرة ينبغي علينا التنبه إذا كانت تمر على مسامعنا بغير حق وفي غير مكانها الصحيح.

نذكر على سبيل المثال إحدى أشهر المغالطات: مغالطة وأنت كذلك!

تكمن هذه المغالطة في أن يسقط شخص حجة على صاحبها ليتمكن من تفادي مناقشتها مباشرة بسبب ضعف حججه وقلة إلمامه بالجواب الذي يدحض أقوال المناقش الذي يقابله.

مثال عن المغالطة: شخص ذهب إلى الطبيب، فينصحه الطبيب قائلا" يجب عليك أن تتوقف عن التدخين " فيرد الآخر"أنت مدخن فكيف تنصحني بعدم التدخين؟!" 

تنتج هذه المغالطة عند عدم قدرة الشخص على مواجهة المشكلة الحقيقية بسبب نقص ما في داخله فيلجأ لإلقاء اللوم أو التهمة على الآخرين كرد فعل لإبعاد نفسه. 

عدم الصراحة والصدق مع النفس أو الرغبة في إثبات الذات والفوز بالنقاش أيضا يؤدي كثيرا للوقوع في هذه المغالطة!

ماذا عنك، كيف يمكنك التعامل مع الشخصيات التي تتبع هذه المغالطة بنقاشها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
Wassim_Ouali أضف ردا

مرحبا استاذ أسامة

بالنسبة للمثال الذي ذكرته بأنك تستعمل هاتفك عادة وهو موصول بالشاحن و لكنك تنهي ابنائك عن فعل ذلك.

في الحقيقة استعمال الهاتف وهو موصول بالشاحن عادة لا يضر الهاتف او البطارية خصيصا ، بحيث اذا كان استعمالك للهاتف لا يؤدي الى ارتفاع درجة حرارة البطارية عن غير المعتاد ويكون شحنك يتراوح بين 30 و 90 بالمئة

فإذا كان ابناؤك يستخدمون الهاتف للعب في معظم الاحيان وتلاحظ ارتفاع في درجة الحرارة ويوصلون الشاحن عند نزول البطارية بشكل كبير يمكنك أن تشرح لهم وتقنعهم بأن ذلك يظر البطارية وأنك تقوم باستخدام الهاتف والشاحن موصول فقط للاستعمال العادي الذي لا يؤدي الى ارتفاع درجة الحرارة بعكسهم

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

أوافقك الرأي أستاذ أسامة

يبدو أنك صاحب خبرة في هذا المجال، و لدي سؤال بهذا الخصوص، أخي الصغير يعمل بهاتف آيفون موصول بالشاحن و بمجرد أن سفصله تنزل البطارية!

يخيل لي أحيانا أن الهاتف قد ينفجر بسبب إتصاله بالتيار باستمرار حتى في الليل... لا أعلم إن كانت فرضيتي صحيحو وأود أن تجيبني...

ما هو سبب إنطفاء الهاتف عند فصله، وهل إتصاله المستمر بالتيار قد يؤدي إلى إنفجاره أو يسبب أي ضرر بشكل عام؟

Wassim_Ouali أضف ردا

مرحبا

اظن على حسب كلامك ان هاتف اخيك مستعمل منذ مدة

فاحتمال كبير تكون البطارية متضررة وتنزل بسرعة بسبب دورات شحنها المتكررة مع مرور الزمن التي تنقص من عمرها.

وايضا يمكن ان تساهم التطبيقات المثبتة في الهاتف في استنزاف البطارية بشكل كبير في بعض الاحيان.

فأضن ان هذه هي الاسباب الرئيسية التي تسبب هاته المشكلة، وبالنسبة لانفجار البطارية باليل عند الشحن فهذا احتمال ضئيل لكن ممكن الحصول اذا كانت حرارة البطارية ترتفع بشكل كبير و تكون في مكان لا يسمح للهواء بالتدفق كوضع الهاتف تحت وسادة مثلا

فهمت كلامك ، سأمنعه من وضعه في الشحن في أماكن مغلقة... دمت سالما

في الحقيقة أستاذ أشامة فإن أولادك أذكياء، لأنهم عرفوا تماما كيف يستعملون منطقا كهذا في المكان الذي يناسب حالتهم... كما أنه عاد عليهم بنتائج متمثلة في فصلك للشاحن عن الهاتف...

لا أراها مغالطة، بل هي قذف الحقيقة في وجه الآخر.. الذي استباح لنفسه النقاش في أمر، هو بالفعل يفعله!

وذلك الجواب متوقع، فكيف ينصح أحد بعدم التدخين وهو يمارسه؟!

أليس هذا أمر مستهجن!

أرى أنها حقيقة.. وأن الشخص الذي قذف هذه المغالطة كما تسمينها واقعي جدا.

ويمكنني التعامل معه بقولي له: نعم أعترف أني افعل كذا وكذا، ولكني أنصحك ونفسي، وأذكرك ونفسي، ويجب أن نتعاون معا للتخلص من هكذا مشكلة.

الأمر والمشكلة يا آنسة نور ليس في أن الطبيب مدخن، بل في إستعمال ذلك كحجة لعدم ألتوقف عن التدخين، سأدحض أمامك المغالطة حتى تتوضح عندك الرؤية:

  • أولا الطبيب يؤدي عمله: المريض جاء ليبحث عن سبب مرضه، لن يمتنع الطبيب عن إخباره بالحقيقة فقط لأنه شخصيا مدخن
  • ثانيا؛ ليس من الضروري أن يكون مثاليا حتى سنصح غيره أو يؤدي عمله: كلنا نوجه نصائح لغيرنا وحتما نستنتج هذه النصائح من أخطائنا الشخصية، أحيانا نريد أن يتجنب غيرنا الوقوع في نفس أخطائنا و هذا ليس داىما نفاقا بل أحيانا يكون نابعا عن حب الخير للغير.
  • هذه ببساطة ليست حجة للمريض: ليس من حقه التوجه لشخص الطبيب بأي شكل من الأشكال، والغالب أنه يعلم ذلك جيدا لأنه ليس في موقف يمكنه من ذلك (مثلا صديق أو ما شابه) هو مريض في عيادة، إضافة لأن قول ذلك لم يحل المشكلة: وهي أن التدخسن يسبب له المرض، بالتالي فهو سهرب من التوقف عن التدخين من خلال إتهام الطبيب بأموره الشخصية... هنا عين المغالطة آنسة، ونحن لا نقول أن الطبيب على حق بل أن إستعمال عيبه في هذا الموقف هو الخطأ.

ما أن خرجت طالبات الصف الحادي عشر من امتحان الفيزياء، حتى بدأن في اتهام مُدرستهم بأنها لا تستطيع توصيل الفكرة وانها لا تتمكن من تقديم المعلومات .. لقد جاء هذا بعد اسبوع واحد من تكريم مدرسة الفيزياء كأفضل مدرسة على مستوى الدولة ...

لاحظوا: ذكرت الطالبات الدرجات التي يتوقعن أن يحرزوها في نتائج امتحان الفيزياء، ثم قيموا أداء المدرسة التي أعطتهم المادة ..  

ماذا فعلن   ..!؟

قمن برفض فكرة انهن يمكن أن يرسبن أو تكون علاماتهن متدنية .. تصرفهم ترجم طريقهم تصديهم اللاشعوري .. هم اعتقدوا ان هذا حقهم .. لكن في الحقيقة هن اردن  تعزيز ثقتهن بانفسهن ..!! في نفس الوقت كشفت مدى عدم الشعور بالأمان النفسي او حتى انعدام الشعور به ..

هل تشعر ان هذه المواقف طبيعية ومقبولة ام مستهجنة ...!؟

نعود للتدوينة ونقول: هل من الممكن أن نتجنب الآليات الدفاعية النفسية التي نلجأ إليها لتخفيف الضغوط النفسية؟ مع العلم أنه كل شخص في النهاية، مخيّر، إما أن يعمل بالنصيحة أو يتجاهلها.

سأخبرك بشيء آخر: عندما نبدي ملاحظات ونصائح للآخرين، نلاحظ أنهم لا يجيدون تلقيها، وعندما نتلقاها، نلاحظ أن من يبدي الملاحظات لا يجيد تقديمها .

آخر شيء هو من يقدم النصيحة يجب أن يكون قدوة او قادر على فهم نفسية غيره ومتمكن من تفريغه نفسيا حتى يتمكن من اختراق الحواجز

Hadjer_azzougui أضف ردا

أنا لا أخالفك على طرحك كلية أستاذ مازن، لكن ما ينبغي الحديث عنه ليس كون الطبيب مدخنا بل الموقف الذي إستعملت فيه المغالطة، لأنه ليس المكان المناسب مطلقا... المريض ليس من حقه التدخل في أمور الطبيب الشخصية والطبيب قد قال الحقيقة، هذا على الأقل يعني أنه يعترف بها، ثم إن هناك إحتمالا ان المريض رمى الإتهام على الطبيب فقط ليتجنب مواجهة ما قاله؛ من يصدق قوله من الأول فقد وقع في المغالطة أيضا...

أنوه أيضا لأن مدى تجنبنا للحيل النفسية التي نقوم بها لتصدي الصدمات أو غيرها يعتمد مباشرة على مدى تقبلنا وصراحتنا مع أنفسنا، قد يصل المرء لمرحلة من السلام النفسي تسمح له بكل سهولة و تقبل أن يكشف مغالطاته مع نفسه! وهذا حقا جميل.

احيانا نقرأ الحدث مجردا من لغة الجسد فالنغمة في النصيحة لها معنى وبالتالي يعتمدها عليها في القبول او الرفض .. لكننا سنفترض ان كل شيء قد مر بسلام ولكن أعتقد ان الهروب من مواجهة الحقائق يعني ان الطبيب نفسه لم يتمكن من اقناع المريض ...

احيانا الحدث الجلل الذي يصيب المريض قد يدفعه لقبول نصيحة الطبيب التي تأتي كأوامر طبية مثل وصف الدواء.

Hadjer_azzougui أضف ردا

فهمت قصدك أستاذ، لكن المثال الذي ذكرته يناقش الحجج التي يستعملها الناس عامة في غير محلها... ربما الطبيب أصلا غير مدخن وهو يرميه بالإتهام فقط ليتهرب من المواجهة، أسقط ذلك في مختلف مجالات النقاش وستجد أن الأمر سيئ جدا بنظري...

من المؤسف أن أقدم النصيحة لغيري بشئ أنا أفتقده، فبداية قرآننا الكريم ذكر شيئا مشابها في قوله عز وجل"أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم" وفي تفسير الآية يجب ألا ننهى شخصا عن منكر ونحن فاعلوه باختلاف هذا المنكر وظروفه.

بالفعل لا يجب أن أنصح غيري بأهمية النزول في الوزن وأنا غير ذلك، أو بالالتزام في الصلاة وأنا غير ذلك أيضا، يمكن أن يكون الموضوع ضعف حجة وتقاعس من الشخص المقدم له النصيحة ولكن ليس هذا مبررا لفعل الشئ المنهي عنه ثم النصح بعدمه..

Hadjer_azzougui أضف ردا

أنسة شروق، لقد وقعت في المغالطة على ما أعتقد، فالخطأ ليس في أن الطبيب مدخن بل في إستعمال ذلك حجة عليه في ذلك الموقف بالذات، تخيلي معي، بما انك مختصة تغذية كما سبق و تكلمنا... يأتيك مريض، فتقولين له: يجب أن تتبع حمية ، فيرد: كيف أتبع حمية و أنت لا تفعلين ذلك!؟

نفس الشيئ هنا، أنت حقا لا تتبعين حمية لكن ذلك ليس أبدا حجة يمكن إعتمادها في هذا الموقف، لأنه لم يحل المشكلة و هو أن المريض يجب ان يتبع حمية، هذا تقريب للمغالطة أرجو أن تصلك الفكرة.

يكمن خطر المغالطات عادة في إستعمال معلومات صحيحة ظاهريا في غير أماكنها، يظهر لك أنها صحيحة لكن سياقها و ظروفها أيضا تجعل طريق الإستدلال بها خاطئا.

فهمت مقصدك، أعتقد لو أن هذا أسلوب الشخص دائما فالعيب في شخصه غالبا..

لا يحب هؤلاء الأشخاص الاعتراف بالخطأ عادة وينهون أي جدال بالانقلاب على الطرف الآخر المهم ألا يعترفون بالخطأ أو اتباع النصح المقدم لهم..

Hadjer_azzougui أضف ردا

نعم، هذا تماما عين المغالطة، و كلما كان الشخص ضعيفا و غير قادر على المواجهة و التصدي لمشكلات الحياة كان أكثر عرضة لهذا.

هو في الحقيقة يغالط نفسه فقط🤦🏼‍♀️

بالفعل هاجر، فاقد الثقة بذاته فيوهم نفسه أن الجميع كذلك.