المتاجرة بالحزن في مواقع التواصل، إلى أين ؟

  • Aslan_Ravah

غالبا ما يميل الناس إلى فعل أمور معيّنة ذات طبيعة محددة في أوقات خاصة مرتبطة بمزاجهم، كالضحك الصادق وقت السعادة، أو البكاء في الحزن ومظاهر أخرى كلها مرتبطة بالحالة العاطفية للشخص. وقد لاحظت أن الناس وعندما يحزنون يقومون بالاستماع إلى الأغاني الحزينة ومشاهدة ما هو حزين على النت كنوع من المازوخية التي توجد في داخل كل فرد بنسة معيّنة.

ولعل أبشع طرق الاستغلال التي شاهدتها على اليوتيوب هي ظاهرة المتاجرة بأحزان الآخرين والربح على حساب زيادة تعاستهم. وقد انتشرت عشرات إن لم نقل مئات الصفحات على اليوتيوب ومثلها على الفيسبوك وتويتر ومواقع أخرى تروّج لمقاطع حزينة من أفلام معينة، ولأن حياة الناس مليئة بالحزن كثيرا، فإن مثل هذه القنوات والصفحات تلقى جمهورا واسعا، فتجد أصغر الفديوهات التي لا تصل دقيقة واحدة تحصد ملايين المشاهدات، وآخرون يحرصون على التأكيد على كلمة "فيديو حزين، أو يقطّع القلب...إلخ" لجذب الشخص الحزين أصلا إلى مثل تلك الأفخاخ اللإنسانيّة.

ألم يفكر صاحب القناة المروّج للحزن أن فيديو صغير واحد منه قد يكون القطرة التي تفيض الكأس وتدفع شخصا ما في مكان ما من العالم إلى الإنتحار ؟، لماذا لا يتعبون على محتوى مشجّع بدل محتوى يوّرج للحزن وللبقاء فيه إلى الأبد ؟. ألهذه الدرجة وصلت حمّة المشاهدات والإعجابات، إلى درجة دفع شخص يائس ما في العالم إلى اليأس أكثر من مشاكله ؟.

وقد انتشرت فيديوهات تحتى مسمى "حالات واتساب" كالنار في الهشيم، إلى درجة أن كتابة حرف "ح" وحده في مربع البحث في يوتيوب كفيل بجعل المنصة تقترح عليك "حالات واتساب" والتي تُشاهد بالملايين. حتى أن أبسط المشاهد التي لا معنى عميق لها يتم تحويلها إلى أكثر مشهد مؤلم في العالم بفعل المؤثرات والموسيقى التركيّة، وكل هذا الجهد في المونتاج ينصب في المشاركة بمثل هذه الفيديوهات السامّة عاطفيّا. إلى أين وصل البشري بأنانيته ؟.

ما رأيكم في هذه الظاهرة ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أتعرفين يا رباح.. كل شخص منا يمكن أن يكدره شيء معين، فأنا أشعر بالإحباط الشديد والحزن، حينما أفتح حساب انستقرام، وأتصفح فيه لربع ساعة، لأنني أشعر أنني لا أعيش في عالم البشر، حيث البذخ في صور، والفرح في صور، والمال يصرف بشكل هائل على كماليات لا طاقة للإنسان العادي امثالنا لاقتناء ربعها.

ولذلك أصبح الإنستقرام بالنسبة لي، هو مصدر الحزن!

يعني اقول لك ذلك، لأن الحزن لا يقتصر على مشاهد الحزن فقط!

الحزن الذي نشاهده في يوتيوب، هو ما نبحث عنه بأيدينا.. وأذكر أنني في أحد المرات التي كنت أريد فيها البكاء لكنني لم أستطع، حاولت بكل قوة أن أبكي، فلم افلح.. قمت وفتحت اليوتيوب وبحثت عن أطفال الحروب، وبدأت بمشاهدة مآسي أطفال الوطن العربي، وهم يبكون، فتحرك قلبي فبكيت بشدة.

البكاء بحد ذاته مريح نوعا ما، ويساعد في التخلص من المشاعر السلبية.

لكن نجد أن بعض الأشخاص من أجل الكسب المادي، يحاولون تحويل الألم لمصدر دخل لهم، فتجدين اليوتيوبر يحاولون دائما البحث عن دعم لقناة فتاة مات والدها مثلا، أو ادعموا قناة فلانة بعد أن ماتت!

وهنا ينصب الناس للدعم، وإرسال الأموال، وغيره.

وهذا ليس فقط شائع في يوتيوب، بل أيضا في الجرائد، والمجلات، والإعلام المرئي والمسموع، فنجد أن الكثير من البرامج نجحت فقط لأنها تعرض جوانب من الحزن لدى الأشخاص.

وهنا الحزن كما الفرح.. هو سلعة سيبقى يتاجر بها.. لأن العواطف تجلب منفعة كبيرة.

وهنا الحزن كما الفرح.. هو سلعة سيبقى يتاجر بها.. لأن العواطف تجلب منفعة كبيرة.

المتاجرة بالفرح شيء والمتاجرة بالحزن شيء آخر، أتذكر مرّة كتبت فيها مساهمة عن سؤال طرحته عن نملة تغرق في مياه مراحيض، كانت المساهمة فلسفية وتترق إلى ضعف الشخصية، ولكي لا أجرح أحدا أضفت ملاحظة تقول أن المساهمة لا تشخصن وعلى المرء أن لا يشعر بأنه عاجز بسبب الكلام الوارد فيه، وبعد خمس دقائق من نشر المساهمة حذفتها لأنني لم أقدر على هظم سيناريو مفاده أن شخصا ما على حافة الإنهيار ويقرأ كلاما كذلك يحسبع عنه فيصاب بانهيار أسوء وأكون سببا في حزنه أو حتى هلاكه.

ما أريد قوله هو أن المأسلة مسألة ضمائر، فبدل التركيز على نشر الحزن، لماذا لا يركزون على حل مشاكل هذا الحزن من الأساس ؟.

ملاحظة:

أنا رجل ولستُ امرأة، صورة البورفايل واضحة على ما أظن (بمودّة).

لذلك هجرت الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي والكثير من التطبيقات والبرامج التي كنت أستعملها.

لم يعد بي طاقة لمزيد من الضيق والكآبة، أظنّ ما فينا من مشاكل وهموم يكفينا ولسنا نبحث عن مزيد منها..

أجل ربما أكون من أولئك الذين يستمعون لأغنية حزينة حين يكونون متألمين ولكن ليس أكثر من حاجتي للشعور بالتضامن ولا يستمر ذلك طويلاً لأنني اكره مشاعر الحزن ربما.

إلى أين وصل البشري بأنانيته ؟.

هل هي أنانية أصلان؟ لا أعلم ربما هو تفكير مادي بحت، حيث يدرك أمثال هؤلاء الأثر الذي تتركه مثل هذه المشاهد على المتابعين ووجود نسبة عالية ممن يرغبون بمثل هذه المشاهد، فمصائب قوم عند قوم فوائد.. والعملية منفعة تبادلية .. هم يأخذون مشاعر الحزن التي ترضيهم والآخرون ينالون المردود المادي الذي يبحثون عنه.

أنانية لأنهم يسلكون طريق السعادة على تعاسة الآخرين، أنانية لأنهم يفكرون بسعادتهم الخاصة بطريقة موحشة جدا، يصنعون أموالهم من دموع الآخرين...

Enas_Al_Taher_1 أضف ردا

هل تظن ذلك حقاً؟

لماذا لا يكونون من أولئك (المازوخيين) -على حدّ تعبيرك بالمساهمة- ورغبوا بوجود من يشاركهم ذلك؟

ثمّ وعلى افتراض أنهم يسعون للربح، هل تظنهم سيستمرون لو لم يجدوا من يتابعهم ويشارك مساهماتهم وتعجبه؟

بالنهاية المسألة عرض وطلب.. لو لم يكن هنالك طلب على هذه الخدمة ما كانوا فعلوا ذلك.

ليس كل من يطلب منك شيئا تعطينه إياه، أحيانا يطلب منك الطفل الحلوى وترفضين لأنها مضرّة، وهذا نفس الشيء.

ما أريد قوله أن الحس بالآخرين والتفكير في أن بعض الأفعال التي نقوم بها قد تؤثر في حياة شخص ما بطريقة عميقة جدا ونحو الأسوء كما يمكن أن تكون نحو الأفضل،

أنت ترى الأمر من وجهة نظر إنسانية بحتة..

لكنّ عالم السوشيال ميديا والانترنت عموماً لا يقوم على ذلك يا صديقي.

إنه عالم اقتناص الفرص واتخاذها سبيلاً للتربّح.

لهذا تسائلتُ أعلاه عن انسانيّة البشر أين محلها من الإعراب في كل هذا

طالما هو عالم افتراضي.. فلا حقيقة ثابتة،

عالم افتراضي تشغلها ايادي انسانية

لن نتفق بالرأي..

لأنك تراه من جانب إنساني، وأراه من جانب تجاري.

perspective matters

ما رأيكم في هذه الظاهرة ؟

حقيقة لم انتبه لتلك الرؤية من قبل ،

بالفعل كثيراً ماتقع أمامى تلك النوعية من الفيديوهات ، وصراحة يتم عرضها بطريقة شيقة مع مقطع موسيقى مؤثر تجذبك أن تتوقف وتشاهد ،

هى فعلا تعطى طاقة سلبية كبيرة ،لا تكاد تنتهى حتى تشعر بأن طاقتك وقد انخفضت ، هى فعلا فيديوهات مضرة وخصوصا لو كانت حالتك النفسيه غير مستقرة فقد يحدث الأسوأ ،

اعتقد أن الحل الوحيد أن تنتبه ولا تتوقف لمشاهده تلك النوعية من الفيديوهات .

لا أنكر أني أشاهد بعضها، وبعضها يكون لي بمثابة تغذية لألتقط بعض الكلمات، والحقيقة أن بعض كتاب الفيديوهات يدهشونني بالتماهي في الحزن، لكن في حالة إن كانت سببا في البكاء، فهذا أمر جيد، فقد تكون تفريغا للسلبية يا رباح، رغم أني شخصيا لا أبكي إلا على الأفلام والشخصيات التي تموت، لا يحركني فيديو من ثواني ساكنا..

وفكرة الانتحار قد تكون متأصلة في الشخص، وهو على نيته يريد، لا يمكن أن نلصق التهمة فيها، رأيتها مبالغة لو قلت نسب الانتحار تتزايد بسبب حالات واتس آب الحزينة.. :)

وعلى نفس الخط أيضا أكثر الفيديوهات التي أحضرها مقاطع الدراما المجزئة، وأيضا الفيديوهات التحفيزية، لأن الفيديوهات التحفيزية الطويلة تجعلني أشعر بالملل، عنك أنت هل شاهدت حالة مقربة جعلتك تظن أنها فعلا تساهم في الانتحار؟ أو دراسة مثلا؟ أم مجرد تخمين لما قد يحدث؟

وأنا أتكلم من يقين، ورأيت كيف يدمن أشخاص مكتئبون فيديوهات 'حالات واتساب حزينة" وكيف انتهى بهم الأمر في عفن الحزن السام...