الأطفال من دون نسب

في الدول العربية التي تسودها الديكتاتورية المحضة، تجد فئة من الناس أنفسهم أكثر تهميشا من الآخرين، فإن كان للأقليات الأخرى على الأقل أوراقا ثبوتية بها يستطعون السفر ودخول المدرسة وقضاء حاجياتهم الإدارية، تجد فئة الأطفال من دون نسب أنفسهم في جحيم أسود.

ملائكة من دون نسب.

هكذا هم في ظل القوانين العربية الجائرة الفاشيّة التي لا تتغير إلا عندما يريد الحكام تضييق الخناق على حريّة الإعلام أكثر أو تمديد فترة حكم الرئيس إلى أبد الآبدين. وإن وجدت هذه القوانين المنصفة لهؤلاء الملائكة كما هو الحال في المغرب والجزائر وتونس والعراق...، فإن التوعية ناقصة إلى حد الإنعدام. فلا تزال الأم تتوجس من الشرطة إن هي توجهت لإعداد وثائق لإبنها، ولا زال الناس يمضغون كلمة "ابن حرام" إن تبنّى أحد ما ملائكة من دون نسب ويبقون بدم بارد يرددون تلك العبارة إلى حين.

أما الشيوخ فهناك من يردد بتكشيرة مخيفة الآية خمسةمن سورة الأحزاب "ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ" ويمنعون حق الطفل البريء من الحصول على نسب والعيش كالآخرين رغم أن مشكلة الأوراق ومشكلة المجتمع مختلفتين في الحدّة. فمشكلة عقدة المجتمع العربي اتجاه الكثير و الكثير من الأشياء مزمنة وأكثر وحشيّة من القوانين نفسها، ويؤثرون دموع الأطفال على حضنهم وحبّهم بكل انسانيّة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نعم مشكلة كبيرة، وتوجد مشاكل كبيرة في القوانين التي تنظم عملية الاحتضان، بدل المهزلة التي شاهدناها منذ أيام عن أسرة ارجعت طفلة بريئة ٣ سنوات إلى الدار بعد احتضانها طيلة هذا الوقت، إنها لا تعرف شيء في الدنيا سواهم، ولكنهم أرجعوها بقلب ميت، وهي منهارة في الصراخ عليهم.

لابد من وجود قوانين تجرم هذا الفعل.

مجهول أضف ردا

هناك بنادم الآن حاب يلقى جيستيفيكاسيون لهذه الظاهرة و سيعلق قريبا

مساهمة ذات علاقة:

فعلا فالاطفال لا ذنب لهم.و لابد من تحسين القوانين المتعلقة بهاته الفئة أكثر و أكثر. و ردا على "الشيوخ المكشرة" كما قلت. سندعوهم لآباهم طبعا لا جدال في ذلك بعد بلوغهم. نحن نتحدث على مسألة الاعتناء بهم و عدم تهميشهم.

لم أفهم اللوم على الشيوخ الذي يقولون ادعوهم لآبائهم، أعتقد أن هذا ضروريًا لحفظ الأنساب ومنع اختلاطها، وتكملة الآية فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم، أي ليس من المعقول إطلاقا أن صغير لم يُعرف نسبه فننسبه إلى أي رجل حتى يكون له نسب فقط! هذا سيؤدي لا محالة إلى اختلاط الأنساب وإضاعة الحقوق، فنعم لا ذنب لهؤلاء الصغار، وكذلك لا ذنب للرجل الذي يريدون نسب الطفل إليه!!

عفوا، لكن أتفضل تجنّب "اختلاط الأنساب" على مسح دمعة طفل بريء ؟

قضية الأطفال مجهولي النسب في الدول العربية بحاجة إلى المزيد من تسليط الضوء.

لا يمكن للأطفال أن يدفعوا ثمن أخطاء لم يرتكبوها.