نعم، نفس الشيء، قد تجد فتاة جميلة، تلبس ملابس رائعة وتمشي بوثوق، بعد أسبوع دخلت مستشفى بسبب نوبة ثنائية قطب، سيسأل المجتمع: منذ أسبوع كانت سعيدة، فتخبرهم عن مرضها، فيستهزئون منها، وحين تنتحر سيقولون: كانت عيشتها جيدة يا له من زمن..
لكن لو مرض أحدهم بالسرطان (عافانا الله) سيجد تعاطفا وسيتفهم الأشخاص ألمهم..
لا أحب أن أقارن المرض العضوي أو النفسي، كلاهما مرض وفي النهاية هناك شعور بالألم
ولكن وجدت سؤالًا على إحدى المنصات منذ فترة طويلة ومازلت أتذكره، لو خُيرت ما بين المرض العضوي أو النفسي.. أيهما ستختار؟
لم أتدخل في النقاش وقتها، فتمني المرض قد يؤدي إلى المرض بالفعل
إلا أن الكثير من التعليقات كانت تختار المرض النفسي، وهو ما يجعلنا نقف أمام هذا الأمر، المرض النفسي لأنه أمر غير ملموس للعامة فسيظل واقع في دائرة الأمراض التي لا يهتم بها الجميع.
أتدري أن المجتمع يتعامل مع الاضطرابات النفسية على أنها عار، ولا يجب أن يصاب أحد به، ولا يصاب به إلا ضعيف الإيمان، بخلاف المرض العضوي الذي يجب أن نسارع لعلاجه، الأمر خطير حقًا!
المرض النفسي قاتل، ربما تجاوزت أعراضه أعراض المرض الجسدي، ويجب أن يُعامل المريض النفسي معاملة خاصة، كفاه أنه يشعر أن لا وجود له في المجتمع، كفاه أنه يشعر بالعجز والضعف وقلة الحيلة.
المرض النفسي ليس بالشيء السهل أبدا، وأساسا من يختاره لاعتقاده بأنه أقل ألما من الاصابة بالأمراض العضوية لا يعرف أنه في مرحلة من المراحل المتطورة سيجعل المرض النفسي المصابين به يعانون من أمراض عضوية مثل اضطرابات الجهاز القلبي وأمراض الضغط والقلب.
لان المرض النفسي بالرغم من عدم ظهوره لكن أثاره قد تدوم لمدة طويلة وليس بالسهولة الخروج منه سالما معافيا، لكن إذا تعافى منه الفرد يظهر بشكل أقوى عن السابق، لكن يا ترى لماذا ليس لدينا ثقافة الذهاب لطبيب نفسي بصفته مرضا يحتاج لعلاج؟
قرأت ان الأمراض النفسيه تتحول لعضويه اذا لم يتم معالجتها، لكن انا اقول مثل ما تفضلت انت "مقارنة المعاناة لا يلغي وجود الأقل من الأسوأ منها"
يوجد اشخاص يعانون من مرض عضوي ويشعرون بالالم ليس العضوي لكن نفسي واحساسهم بالعجز وهم طريحين الفراش والعكس صحيح ممكن يتعب الانسان ويصاب بفقدان شهية ويتضاعف بسبب التعب النفسي!كل الامراض سواء نفسيه او جسديه هي بالاخير في جسد واحد وشخص واحد.
لا توجد معاناة صحيحة وأخرى خاطة ولا توجد معاناة تلغي معاناة ولكن هناك معاناة أخف حدة من معاناة أخرى.
فمثلًا عندما ذكرت مثال حول الأم وابنها الذي تعرض للحادث وعلى اثره لقى حتفه، صحيح ستصاب الأم بصدمة نفسية ولكن إن كان هناك ممن حولها يوفر لها الدعم النفسي ستتحسن صحتها في يومٍ ما وستشعر بالسعادة، وكما يقول الوقت يداوي الجرح النازف.
ثم ماذا عن السجن؟ قم الآن بحبس نفسك في غرفتك لمدة أسبوع. هل وجود المريض بالسرطان يلغي ضجرك و يضمن سعادتك في هذا الوضع؟ (لو كانت الصحة البدنية تضمن الرفاه الشخصي وحدها لما مانعت دخول السجن الآن)
هنا سأقول أنني أفضل حال من هذا المريض الذي يعاني الويلات نتيجة هذا المرض اللعين، وكذلك مريض السرطان لو شاهد شخص توفي أمامه نتيجة حادث ما، سيقول بأنه أفضل منه كونه على قيد الحياة وهكذا
ولولا النسيان واسقاط بعض الأمور على غيرها لبقيت حياتنا ثابتة لا لا تتحرك ساكنا ازاء هذا الأمر.
ليست نرجسية، ولكن أحاول التخفيف عن نفسي أو كما يقال بأنني يجب أن أشعر بأنني أفضل حالًا من غيري، فلماذا البعض ينصح المشتكين من الحال بأن يذهبوا للمستشفيات كي يشاهدوا حجم المعاناة هناك!
قبل يومين كان هناك حادث، توفي على اثره فتاة وصديقتها وأصيبت أخت الفتاة باصابة خطيرة، في البداية قالوا بأن الفتاة توفيت ولكن بعد ذلك تم نفي الخبرة وأن أختها على قيد الحياة وترقد في المستشفى للعلاج.
القصة مؤلمة جدًا ولكن عندما علمت بأنه أخت المتوفية على قيد الحياة، رسمت الابتسامة على وجهي كونها تعيش الآن، ربما لأن هذا قد يخفف من حزن والديها.
أي نعم لن تكون سعادة لدرجة أن تنسى أختها، ولكن ربما في لحظة ما ونتيجة موقف معين يبعث بالسعادة، فبالتأكيد ستبتسم، على الأقل أخى عندما تنظر لوالديها وهم يبتسمان حولها كونها على قيد الحياة ستشعر بالسعادة.