كن لطيفاً

كن لطيفاً

           من أكثر الأشياء غرابةً في الحياة هو لماذا يكون الناس شديدي البخل عندما يتعلق الأمر باللطف, فاللطف لا يكلف شيئاً وجميعنا نمتلك مخزوناً لا ينضب منه.

اللطف محراب الصداقة، وهو أقصر طريق إلى قلوب الآخرين، مع ذلك فإننا نبخل به كثيراً، بل يقوم البعض بكبحه و لجمه.

اللطف يجب أن لا يكون انتقائياً، بل يجب منحه لكل من نتعامل معه، ولا يجب اقتصاره على ذوي المكانة المرموقة في المجتمع لأن حصر استخدامه بمثل هذه الطريقة الانتقائية سيقطع صلته بمنبعه السامي المتسم بالرحمة.

عليه يجب إتاحة الفرصة حتى لأقل الناس مكانةً كالخدم مثلاً للاستفادة من لطافتنا، و حريّ بنا الاهتمام بطريقة التعبير عن الكلام أكثر من الكلام بحد ذاته، فحتى كلمة الرفض "لا" يُمكن أن تُقال بطريقة لطيفة تسر أذن السامع.

كن لطيفاً، فاللطف يحفز الجانب الانساني وينشر السعادة أينما حط رحاله.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أهلاً لمياء.

أعتقد أن اللطف جزء من رد الفعل على أسلوب الطرف المقابل ، لا يمكنني أن أتعامل بلطف بينما أتعرض لظلمٍ مثلاً ، سأكون مبادرة بالطبع و أحب أن أعامل بالمثل و لكن تحكمنا الظروف أحياناً فنخرج عن أسلوب اللطافة و الوداعة .

صباح الخير

اللطف عادة وطبع لا ردة فعل، فكثيراً ما نكون لطيفين بتعاملنا مع بعض الأشخاص إلا أنهم وبطبعهم الجاف المتأصل في أرواحهم بحكم العادة والتربية لا يستطيعون التعامل معنا بالمثل، مع ذلك فإن اللطف الذي اعتدنا عليه والنابع من سمو أرواحنا يردعنا عن معاملتهم بسفاهة والخروج عن حلمنا .

من الأفضل كظم الغيظ في مثل تلك المواقف وتدريب الذات على الهدوء.

هذا رأي نابع عن تجربة و خبرة مع احترامي للرأي الآخر.

دمتم بخير.

أن يكون الشخص لطيفا هذا أمر جميل، لكن اللطف هكذا دوما وباستمرار دون قيد ومع الجميع وفي مجتمعنا العربي سيفسر على أهواء الآخرين، وغالبا لن يفسر كما هو بل كل شخص سيعطي لهذا الشعور الصورة التي يريدها قلبه.

شكراً لك

أحترم رأيك عزيزتي.

أعتقد أن اللطف هو طاقة أو مخزون لدى كل واحد منا، لا نجده من كثيرين وعلينا أن نعطيه للجميع، في وقت ما ينضب هذا المخزون، ببساطة لا نمتلك طاقة من اللطف لتقديمها، ويمكن أن نملئ هذا المخزون بالبقاؤ مع من يحبوننا ويلطفون علينا صعوبة الحياة، فنستطيع تقديمه مرة أخرى، لهم وللآخرين.

وجهة نظر سليمة .... أسعد الله أوقاتك و أدام لطفه علينا و عليك.

أظن أن تلك المشكلة تنبع من عدم شعور الأشخاص بالالتزام اللازم تجاه الآخرين بالتعامل بطريقة جيّدة، حيث أن العديد من الأشخاص لا يرون الحياة إلّا من خلال أعينهم فقط. وتلك النظرة الحياتية الضيّقة لا تتيح لهم التعامل إلّا في إطار منظورهم الشخص، دون إدراكٍ منهم أن الآخرين لهم الحق في أن تتم معاملتهم بطريقة مهذّبة، فنجد الكثير من الناس قد يقابلون أيّ شخص آخر بإساءات غير مفهومة، أو يحاولون الاعتداء عليه ببعض أشكال انعدام الذوق. تلك هي المشكلة الأكبر في رأيي، أن يرى الإنسان الحياة من منظوره هو فقط، دون أن يضع نفسه محلّ الشخص الآخر.

نعم، وأضيف على ذلك أولئك الذين يكونون لطيفين مع أصحاب المكانة الرفيعة في المجتمع في حين يعاملون الأشخاص العاديين بفظاظة هنا يعكس لطفهم المصطنع صورة الذل المنغمسين فيه والحقيقة المظلمة لأعماقهم، أبعدهم الله عنا و عنكم.

NewUser أضف ردا

هل تعلمين يا لمياء أنك على الأرجح تفعلين نفس الشيء الذين تنتقدينه بدون أن تلاحظي؟ تلك طبيعة جميع البشر.

ثم القول أن كلما كان الشخص أكثر وداعة كلما كان أفضل هو خاطيء، لأن التطرف في سمة الوداعة (سمة من السمات الخمسة الأساسية المكونة للشخصية) لديه سلبيات لا تنتهي، فمثلا عدوان الشخص الوديع يكون بطريقة مستترة و بتشويه السمعة، كما يتعرض للإستغلال و لا يؤكد على ما يريده، و يشعر بمعاناة أشخاص لا يستطيع حتى مساعدتهم، و لأن الوداعة غريزة أمومة في اللاواعي يقسم العالم إلى قسمين: مجموعة ضعفاء مضطهدين (أطفال) يحتاجون العناية و الحماية من القسم الثاني و هم الطغاة (مفترسات) و هذا خطر إذا كان هذا الشخص سياسيا أو مفكرا ذو تأثير.

الأفضل أن يصبح الشخص معتدلا في أي سمة، فالشخص الوديع يحتاج أن يمارس حمل الأثقال مثلا و أن يتعلم مواجهة الآخرين و إخبارهم ما يريده منهم، و لا داعي للخوف فهذا لن يجعله سيكوباتيا سفاحا. هذا ما يقوله العلم، فما رأيك أنت؟

translation_81 أضف ردا

صباح الخير.

بدايةً شكرا لكم.

بالنسبة إلى مقدمة تعليقكم لا يوجد إنسان كامل فالكمال فقط لله عز وجل ربما أكون شخص لطيف وما كتبته في هذا النص "كن لطيفاً" نابع من قناعة وطبع وتربية إلا أنني وفي حالات نادرة قد أفقد السيطرة وأخرج عن العادة لأشعر بعد لحظات بندم شديد محاولةً إصلاح الأمر بأسرع ما يمكن.

أما بالنسبة إلى لب الموضوع الذي تم طرحه في تعليقكم أحترم كل كلمة فيه مع التحفظ على كوني مقتنعة أم لا فلكل إنسان تجاربه في الحياة وقناعاته و ما آراه أنا صائباً قد يراه البعض جنوناً وما أؤمن بأنه حق قد يؤمن الآخرون بأنه باطل.

الشخص الوديع حقاً لا يمكن أن يتصرف بعدائية إلا إذا كانت وداعته مصطنعة، فالروح السامية لا ترد الاساءة بمثلها ولا تؤذي الآخرين مهما فعلوا .

المغفلون هم من يتعرضون للاستغلال، و أنا سلطت الضوء على أن نكون لطفاء لا مغفلين، و ذكرت في النص أن الرفض يمكن أن يكون بطريقة لطيفة.

الاعتدال مطلوب في كل شيء لكن بالنسبة لأسلوب التعامل مع الآخرين هو طبع لا يقبل التجزئة من الأفضل عدم الرد حين تستفزنا لا إنسانية الطرف الآخر.

مع فائق الشكر.

NewUser أضف ردا

صباح النور.

في المقدمة قصدت أنك في الغالب تعاملين الآخرين حسب مكانتهم الإجتماعية، و لو علمتي كم الإنحيازات الإدراكية في أذهان البشر لما كتبتي هذا الموضوع.

التواضع واللطف يخلقان القبول في وجه الشخص السمِح، ويعززان مكانته في المجتمع.

ورغم ذلك ما زلنا نرى من يتبجحون ويغترون بأنفسهم بدون سبب كان! تذكرتُ من كلامك موقفاً حدث لي امس، كنت مريضة ذاهبة للمشفى، وكنت سأخذ دوائي فإذا بالصيدلانية تهزءني وتنظر إلي بحقد! فقلت لها ماذا هناك؟ فعبست وأدارت وجهها وقالت لا شيء وهي تنظر للطبيبات وهن يضحكن باشمئزاز، وكنتُ أفكر البارحة فيها وأقول لِمَ يجب عليها أن تكون بكل تلك الطاقة السلبية حتى في عملها؟!

صباح الخير و سلامة قلبك أما أولئك المغترين بأنفسهم ساء ما يفعلون ولهم رب قدير يمهل ولا يهمل، وأما بالنسبة للطاقة السلبية فلكل منا نصيبه شاء ذلك أم أبى لأننا ببساطة جزء من مجتمع متعدد الطاقات والطباع، فإما أن نعتزل هذا المجتمع أو نكون قادرين على نبذ أية طاقة سلبية صادرة عن الطرف الآخر، وذلك ليس بأمر سهل بل يحتاج إلى التدريب و مطالعة خبرات ذوي الاختصاص بعلم الطاقات و الذكاء الاجتماعي و العاطفي.

NewUser أضف ردا
و مطالعة خبرات ذوي الاختصاص بعلم الطاقات و الذكاء الاجتماعي و العاطفي.

هل تعلمين أن صحافيا إخترع هذه المصطلحات ثم إستعملها النصابون لاحقا، ثم أخبروكم أن "الذكاء العاطفي"يفيدكم في النجاح في العمل، فيبدو لي أن هؤلاء يعانون من الفصام، لأن الوداعة مرتبطة سلبا بالدخل و النجاح في الوظائف الإدارية:

صحيح يا لمياء، لكن الكثير من لديه مفهوم خاطئ عن اللطف خوفا من وجوده عندهم كأن يخلق حالة من الضعف، لذلك لايردون أن يظهروا الجانب اللطيف منهم، وبغض النظر اللطافة جميلة في التعامل مع الناس لكن إذا زاد الشئ عن حده إنقلب الى ضده، لذا حضور اللطف يكون بمراعاة لظرف والشخص الذي نتعامل معه.

أحترم رأيك ... صباح الخير و الود

هناك من هو ليس لطيفا بطبعه يا لمياء، وبما أننا مجتمعات لا تقدر صفة اللطافة فلن يتعلمه أبدا، وعلى العكس فإن الأشخاص الذين يملكون لطافة فطرية قد يتخلون عنها بسبب سوء الفهم الذي قد يصادفهم بسبب تعاملهم اللطيف، والناتج عن سوء فهم أو تشويه مجتمعي لمفهوم الثقافة، حيث تعتبر في كثير من الأحيان كسداجة أو غباء أو ضعف.

لهذا أعتقد أنّ الانسان يجب أن يعرف مع من يكون لطيف ومتي يكون لطيقا كذلك، حتى لا يضع نفسه في مواقف محرجة أو سيئة.

الانسان يتصرف بأصله ولا يهم ما يقوله الآخرين فكل إناء ينضح بما فيه.

صباح الخير.

لهذا اقتضت حكمة الله بسحانه وتعالى أن تكون صفة اللطف في جميع الأنبياء ، لأنه أدعى لقبول الناس لرسالتهم ومحبتهم .

موضوع رائع !!