لفهم هذه المحاولة للإجابة على هذا السؤال يتعين على القارئ أن يعرف تفاصيل الجريمة في قضية الطفل عدنان التي وقعت في المغرب، والنظر من جهة مختلفة، وكمدخل للموضوع بدون مقدمات، أستحضر هذه المفاهيم الأساسية لفهم العدالة والجريمة والمجتمع بشكل عام.

إذن ما هو القتل؟

القتل العَمْد أو القتل المتعمد هو التسبب في وفاة إنسان آخر بصورة غير شرعية بعد النظر بعقلانية في التوقيت أو الوسيلة للقيام بذلك، إما من أجل زيادة احتمالات النجاح، أو لتجنب الاكتشاف والاعتقال.

ما هو الاغتصاب؟

الاغتصاب هو أحد أنواع الاعتداء الجنسي والذي غالبًا ما يتضمن إيلاج جنسي أو أي أشكال أخرى من الاختراق الجنسي التي ترتكب تجاه شخص ما دون موافقته.

ما هو الكبت الجنسي؟

من المعروف بأنّ الكبت الجنسي، لا سيّما عند النساء، يمكن أن يؤدي إلى عدّة مشكلات نفسية وتواصلية، خصوصاً مع الزوج، ومن هذه المشكلات، العقم الجنسي وصولاً إلى البرودة الجنسية، أمّا الكبت الجنسي عند الرجل، فقد يؤدي إلى الانحرافات الجنسية والاغتصاب.

ما هي الجريمة؟

الجريمة هو الفعل الذى يتم ارتكابه ويكون منافياً للنظم الاجتماعية السائدة أو ضدها ويكون فيه خروج على القانون، أي أنه سلوك غير إيجابى وغير مقبولاً فى المجتمع، ويتطلب رد فعل يتمثل فى إصدار العقوبة ضد الشخص مرتكبها.

ما هي العدالة؟

العدالة هي العمل وفقاً لمتطلبات القانون، سواءً ارتكزت هذه القواعد على الإجماع البشري أو على المعايير الاجتماعية، والعدالة مفهوم واسع تُنادي به جميع الشعوب وتطمح لتحقيقها نظراً لأهميتها في خلق نوع من المساواة بين مختلف أبناء الشعب الواحد.

ما هو القانون؟

يمكن تعريف القانون أنّهُ مجموعة من المبادئ واللوائح التي فُرضت من قِبل السُلطة، وتُطبق على شعبها، وتُنفذ بموجب قرار قضائيّ، سواء كانت على شكل تشريعات، أو سياسات، أو عادات مُعترف بها، كما يمكن اعتبارُه قاعدة أو مجموعة من القواعد المفروضة على المجتمع تحت سلطة الدولة أو الأمة، والقابلة للتنفيذ من قبل المحاكم.

ما هو الحق في الحياة؟

إن الحق في الحياة هو مبدأ أخلاقي يستند على الاعتقاد بأن للإنسان الحق في العيش وعدم التعرض للقتل من قبل إنسان آخر. ينشأ مفهوم الحق في الحياة خلال المناقشات حول قضايا عقوبة الإعدام والحرب والإجهاض والقتل الرحيم والقتل المبرر ورعاية الحيوان والرعاية الصحية العامة.

ما هو الطفل؟

الطفل هو مصطلح يُطلق عادةً على الإنسان منذ ولادته وحتى ما قبل مرحلة البلوغ، ويسمى الموْلُودُ ما دامَ نَاعِمًا رَخْصًا طفل، ويسمى الطفل الذي يبلغ عمره بين ثلاث وست سنين.

_______________________________________________

انطلاقا من هذه المفاهيم بالإضافة إلى مفاهيم أخرى كالمجتمع والدولة والمنظومة التعليمية والإعلام وفرص الشغل وخدمة المواطن في الصالح العام وحقوق الإنسان والكرامة والجرائم التاريخية وإستقلال القضاء.. الخ، كإنسان أؤمن بالإختلاف وحرية الرأي والمعتقد، أعتبر موقفي من قضية الطفل عدنان موقفا محايد، لطالما أردت أن أتحدث عن جدل تأييد ورفض حكم الإعدام في الحالات الشاذة، وبين السجن المؤبد أو المعالجة بالطب النفسي والعقلي للقاتل، كل هذه الاختيارات لست متفقا عليها في قضية عدنان أو في القضايا الاشد رهبا.

استنادا على التاريخ البشري وعلى الجرائم الأكثر رعبا ولو على سبيل الخيال فقط، لقد ركز الدين الإسلامي على تعذيب الزانية وقطع يد السارق وقتل الكافر، جميع هذه الانحرافات هي بسيطة اليوم في واقعنا، لكن كإنسان أنحدر من الإنسانية ومن القوانين الطبيعية أرى أن العقوبة العادلة في حق الضحية، هو التعذيب حتى الموت "لا أقصد التعذيب الدموي، بل فقط بعدم توفيره الطعام والشراب والنوم" والخيار الثاني الذي أراه عادلا في حق الضحية، هو قتل القاتل بنفس الطريقة الذي قتل فيه الضحية، "ملاحظة: هذا ليس تطرفا او انتقاما، بل محاولة تسوية العدالة بين القاتل والضحية".

في الطبيعة، القوي يهزم الضعيف بلا شك، لكننا كمجتمع له قوانين وحقوق وواجبات ومبادئ، لابد أن نكون في مستوى تطبيق القانون انطلاقا من التعريف به كمنظومة تحدد الصواب والخطأ بناء على معايير موضوعية، لذلك من الضروري جدا أن تكون العقوبات صارمة وملتزمة في حق الخارقين للصالح العام، من منا لايريد أن يعيش في سلام إجتماعي منضبط؟

لكن لماذا لست مع اختيار السجن المؤبد أو الإعدام؟

ببساطة لأن السجن المؤبد في المغرب يخضع لرقابة العفو الملكي، ولو على سبيل تحول المستحيل إلى الممكن، ولأن الوقت هو فرصة للتعويض وتصحيح الخطأ بدون دفع الثمن المناسب للخطأ، والاعدام بالنسبة لي هو ليس عقوبة أو انتزاع الحق في الحياة، بل هو فرصة للموت عمدا أكثر مما هو عقوبة مناسبة، أي أن العدم أفضل من الوجود في الانتهاء من الحياة، لذلك لا أتفق مع هذه الاختيارات شخصيا.

ماذا عن العلاج النفسي والعقلي؟

هذا الخيار أراه محدودا جدا في المغرب، انطلاقا من البنية الاجتماعية السائدة، بحيث أن معظم الناس يحتاجون إلى علاج وثورة إجتماعية حضارية إنسانية، المجتمع والدولة يشكلون نسبة في المئة من الجريمة، لكن رغم ذلك، يعتبر التغيير من الأسوء إلى السيء هو الطريق الوحيد للاندماج داخل تطور حضارة العالم.

كان التعذيب حتى الموت أو استعادة المساواة في الجريمة بنفس مستوى القاتل منتشرا في التاريخ البشري، ومن بين الأمثلة المشهورة، أترك لكم هذا المقال البسيط الذي يشرح فيه تاريخ وأدوات التعذيب التي استخدموها الحضارات القديمة حتى الموت، وذلك يتضمن أدوات التعذيب الحالية، المثير في المقال، هو أن للموسيقى يمكن أن تتحول إلى وسيلة للتعذيب أكثر مما هي وسيلة للنسيان او للاستمتاع.