18

ماذا تعرف عن لغة أكلوني البراغيث؟

رأيت اليوم جملةً في أرابيا على لغة " أكلوني البراغيث"، فرأيتُ أن أشير إليها.

يأتي ذكرُ لغة " أكلوني البراغيث" في كتب النحو في مبحث الفاعل وأحكامه.

يقول ابن مالك:

وجرِّدِ الفعلَ إذا ما أُسندا ... لاثنين أو جمعٍ كفازَ الشُّهدا

وقد يُقالُ سعِدا وسعدوا ... والفعلُ للظاهرِ بعدُ مسندُ

" مذهب جمهور العرب أنه إذا أسند الفعل إلى ظاهر مثنى أو مجموع وجب تجريده من علامة تدل على التثنية أو الجمع، فيكون كحاله إذا أُسند إلى مفرد فتقول: قام الزيدان، وقام الزيدون وقامت الهندات، كما تقول: قام زيد. ولا تقول على مذهب هؤلاء: قاما الزيدان"(1)، أو قاموا الزيدون، أو قُمْنَ الهنداتُ، فهذه الطريقة التي يذكر فيها الضمير مع الفاعل الظاهر تسمى لغة "أكلوني البراغيث".

ولغة أكلوني البراغيث، هي لغة إحدى قبائل العرب، والصواب في هذه الجملة، وما يوافق الجمهور أن يُقال: أَكَلَني البراغيثُ، بعدم ذكر (الضمير) واو الجماعة.

(1)

http://shamela.ws/browse.ph...
يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ما أعرفه أنها لهجة قبيلة الحارث بن كعب لكن لا أعلم لم يطلقون عليها لغة و يقال أنها أقل اللهجات فصاحة

نعم ذكر ابن عقيل في شرح الألفية بأنها "مذهب طائفة من العرب- وهم بنو الحارث بن كعب"، ويُذكر أيضا أنها لهجة طيء، أو أزد شنوءة.

وغالبا ما نجد في كتب القدماء إطلاق لفظة "لغة" على ما نراه نحن أنه "لهجة".

وقواعد النحو وضعت باستقراء كلام العرب والقوانين التي سارت عليه في مجملها، ومع ذلك فهم يذكرون اللهجات المختلفة أو الشواذ.

ولهذا المذهب شواهد شعرية عديدة، منها:

1 - تولى قتالَ المارقينَ بنفسِهِ ،،، وقد أسلماهُ مبعدٌ وحميمُ

الفعل: أسلماه، واتصل الفعل بألف الاثنين، و الفاعل الظاهر: مبعدٌ وحميمُ، والصواب على كلام الجمهور: أسلمهُ مبعدٌ وحميمُ؛ بتجريد الفعل من ألف الاثنين.

2 - يلومونني في اشتراء النخيــ ـ ـ ـ ـ ــلِ أهلي، فكلُّهمْ يعْذِلُ

الفعل: يلومونني، متصل بواو الجماعة، والفاعل الظاهر: أهلي، وحسب القاعدة: يلومُني أهلي؛ بتجريد الفعل من واو الجماعة.

3 - رأيْنَ الغواني الشيبَ لاح َ بعارضي ،،، فأعرضْنَ عنِّي بالخدودِ النواضرِ

الفعل:رأيْنَ، واتصل الفعل بنون النسوة، والفاعل الظاهر: الغواني، والأفصح: رأى الغواني الشيبَ، بتجريد الفعل من نون النسوة.

بقراءتي لهذه الأمثلة فهمت أمرين:

  1. سبب عدم فهمي لبعض النصوص (أو بالأصح أفهمها خطأً)

فمثلاً "وقد أسلماهُ" تجعلني أتوهُ في فهم النص

  1. أنّني في بعض الأحيان أتكلّم بهذا اللّسان xD

(مع العلم أنّه لا عجب لو كُنت من أحفاد هؤلاء العرب ._.)

ألا نقول : أكلتني البراغيث؟

وإذا كانت هذه اللهجة تختلف عن لهجة قريش (العربية) في بعض النقاط البسيطة وسُميت لغة، فلماذا يرفضون (لا أعلم من هم) إطلاق لقب لُغة على تلك اللهجات البعيدة جدا عن العربية؟

حسب فهمي، المعنى الذي نعطي لمصطلحي "لغة" و"لهجة" كما نستخدمهما الآن مُستحدَث في العصور الأخيرة.

في كتب التراث تجد "لغة هذيل" و"لغة تميم" وغيرها من قبائل العرب ولكن لا يعني ذلك أن هذه لغات بالمعنى الذي نتداوله اليوم، فما يفرقها عن بعضها قليل جدا، ولا يرقى لجعلها لغات بالمعنى الاصطلاحي الحديث.

والله أعلم.