حسب ما فهمت من المقال الجيد أن القيامة ستقوم بسبب الشرور. لكن هذا الامر اعتقد عام وليس صحيحا تماما. حتى لو وصلنا الى الخير النسبي والجمال ستقوم القيامة لان لها اجلا منفصلا غير متعلق بالأسباب، وبما ان فكرة السببية فكرة معقدة يعني ان يتوفر أ يحصل ب . بمعنى توفر الشر الكبير تحصل القيامة لتطهير العالم فهذا خطأ أيضا. اذن ان القيامة لما تقوم لا تطهر العالم بل تبدله تماما وندخل في زمكان (حسب رأيي ) اخر بمعنى ارض غير الارض وسموات اخرى وينتهي العالم الذي كنا فيه بلا رجعة فهو انتقال الى عالم يمضي بالقوانين الالهية وهو نتيجة حتمية ولا علاقة له بالعالم الدنيا وما يحدث فيه بشكل تام .

ما يقوله مقالك ان الكون بوسعه وشساعته وكبر حجمه المهول والذي يحير الاذهان محكوم بسلوكيات وتصرفات حفنةٍ من البشر ان اطاعت او عصت. وهذا أيضا غير معقول. حتى لو قالت الادبيات الاسلامية ان الذي يعصي يفقر ويموت ويتدمر وما نراه هو العكس تماما ... الشعور بالذنب كفكرة الخطيئة زرع ايضا في الذهن الجماعي المسلم بحيث اصبحنا دوما نشك بانفسنا وان الامور لا تعمل بشكل صحيح لاننا لم نعد الى الله. الله - الذي لم نعرفه - لاننا لم نعرف انفسنا بعد.

وبرأيي أيضاً ان القيامة تقوم بسبب ظاهري وسبب باطني. ولعدة اسباب و ليس بسبب الشر بالمفهوم الذي طرحته في مقالك .

السبب الباطني:

القيامة بالنص لها اجل محدد. وتوقيت معين استأثر به علام الغيوب والايمان بها امتحان فكري ايماني لكل مسلم ومؤمن ووقوعها منفصل عما يقوم به البشر - الحيوانات او اي كائن ضمن منظومة العالم. حتى لو فرضنا ان السموات والارض والملائكة عصوا - وهذا مستحيل - الله جل جلاله فجأة فهذا لن يتسبب بتقديم اجلها ولا تأخيره وتصرفات أي كائن مهما كان قربه أو بعده من الله لا علاقة له بهذا التوقيت.

السبب الظاهري:

كل الديانات والمذاهب بما فيها الاحاديث الاسلامية تتكلم عن فترة ازدهار منقطة النظير تحدث قبل قيام الساعة أو نهاية العالم، ويكون فيها العدل وفيها البركة وكل شيْ. وبما ان احاديث الفتن تخبرك ان الرب تعالى يقيم الساعة لغضبة يغضبها ' وغضبه امر عقيدي لا علاقة له بالغضب الانساني الذي تعريفه ارادة بالفتك بأمر يزعجك يل هو تجلي الهي له خصائصه المتعالية السامية التي تليق بالحق تعالى ' ولماذا قال الرب؟ الرب تعريفه : المتفضل والمنعم بالنعم. وسيكون القيامة لو فرضنا ان هذا السبب من ' بطر النعم وجحدوها بالأساس ' اذ لم يقل من غضبة يغضبها الله بل قال الرب لسبب. لان الرب هو من يقيم والرب هو المنعم بمعنى البشر يبطرون ويحجدون النعمة.

الامور الالهية ايضا لا تمضي بنظام الأسباب المنطقي الذي لدينا لهذا فهو تأويل فقط هنا وتأمل. لأن للحق دوما علمه الذي نعجز عن الاحاطة به وهو الواسع الحكيم.

أما السؤال المهم في نظري فهو لماذا تدمر السماوات والأرض بسبب شيء آخر كالانسان مثلا والجواب في مقالي : تأملات (دمار الأشياء الجميلة )

http://www.maqalaty.com/44922.html

أشكرك علي إثراء معلوماتي برأيك و إن كان هذا المقال في حقيقته هو عملية تنفيس عن الغضب الذي أشعر به لما وصلنا إليه كما هي تقريبا معظم مقالاتي هي مزيج بين الحزن علي أحوالنا و الغضب من إستقرار البشر في القاع و إستمتاعهم بذلك .

و أخيرا أشكرك علي المقال المرفق و أعدك بالإطلاع عليه في أقرب وقت إن شاء الله.

اتفهم شعورك تماما واوافقك عليه وعلى أمل ان كتابة مقالك قد ساعدتك على التحسن قليلا. لا تركز على السلبي. السلبي لا نهاية له كذلك الايجابي .

التدوين وصناعة المحتوى

هنا نسعى للخروج بأفكار ونقاشات تفيد الكاتب المخضرم والجديد لبناء محتوى أفضل.

15 ألف متابع