الوجود الرقمي… بناء فكرة لا تكرار منشورات

من واقع عملي في التسويق الإلكتروني، ألاحظ أن كثيرين يربطون الوجود الرقمي بغزارة النشر.

لكن الحقيقة أن الوجود الرقمي الفعّال يقوم على النية والاتساق أكثر من الكثرة.

المحتوى ليس كمًا يُعدّ، بل فكرًا يُبنى.

ما رأيكم أنتم؟ هل ترون أن التأثير يأتي من الغزارة أم من العمق؟

— أيمن الحاج حسن

مسوّق إلكتروني ومستشار أفكار

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الجمهور لا يتذكر كل منشور، لكنه يتذكر المحتوى الذي أضاف له شيئًا، وأفاده، فالعمق يجعل المحتوى قابلًا للمشاركة وإعادة التدوير لسنوات، بينما الغزارة تستهلك نفسها بسرعة.

لكن بنفس الوقت أنت مقيد بمعدلات نشر تتناسب مع المنصة التي تعمل عليها مثلا الفيسبوك تحتاج لما يقارب ثلاث بوستات لتحقق تفاعل، كذلك تويتر له معايير، ويجب أخذهم بالاعتبار.

يا سلام على هذا الطرح 👏

صحيح تمامًا، وكأنك وضعت إصبعك على نبض المشهد الثقافي اليوم.

في الحقيقة، ما يبدو أحيانًا فقرًا في الإبداع ليس دائمًا عجزًا من الكتّاب أو الناشرين، بل انعكاسًا لمعادلة السوق نفسها. فالجمهور هو الذي يحدد الطلب، والطلب هو الذي يوجّه العرض. ومع الوقت، تتحول “التوليفة الرائجة” إلى قوالب جاهزة، تُعاد وتُلمّع في أثواب جديدة، لكنها في الجوهر متشابهة، لأنّ ما يهمّ هو الرواج لا التفرّد.

الكاتب المبدع حينها يصبح بين خيارين:

إما أن يكتب ما يُباع، أو يكتب ما يُبقي للأدب روحه.

لذلك، لا يمكن أن نحاسب السوق على أنه يكرر، بقدر ما نحاسب ذائقة عامة رضيت بالاستهلاك السهل بدل المغامرة الفكرية. فالمشكلة ليست دومًا في “الكتب”، بل في “القراءة” ذاتها، حين تتحول من بحث عن أثر إلى تسلية عابرة.

بالنسبة للجمهور هو يهتم بالمحتوى والفكرة، لكن في نفس الوقت إذا أصبح للشخص أو الصفحة تواجد ومعجبين كثر قد ينتظروا منه عدد أكبر من المنشورات يوميًا، أما بالنسبة للخوارزميات فمن الهام النشر بمعدل ووتيرة معينة لتقوم بإظهاره المنشورات بشكل أكبر.

صحيح أن الجمهور يهتم أولًا بجودة المحتوى والفكرة، لكن العلاقة بين المبدع والمتابع لا تبقى ثابتة. فمع الوقت، يتحول الإعجاب بالمحتوى إلى ارتباط بالشخص نفسه، ما يجعل الجمهور ينتظر منه تواجدًا مستمرًا. لذلك، الغياب الطويل يضعف العلاقة الرقمية حتى لو كانت الأفكار قوية.

أما من جهة الخوارزميات، فهي لا تقيّم جودة الفكرة بل تقيس النشاط والتفاعل والزمن. فكلما زاد انتظام النشر والتفاعل، اعتبرتك المنصة "مستخدمًا نشطًا" يستحق الظهور في خلاصات أكثر.

بالتالي، الخوارزمية تدعم "المنتظم"، بينما الجمهور ينجذب "للأصيل"، وهنا التحدي الحقيقي: أن توازن بين العمق والاستمرارية.

الوجود الرقمي الفعّال يقوم على النية والاتساق 

برأيي الاتساق هو الأهم، فحتى في نفس المجال ونفس نوع المنشورات يجب أن يتوفر الاتساق، فلو صفحة مثلاً تهتم بالفيتامينات الصحية يجب أن يحافظ اتجاه منشوراتها على هذا الهدف، لا أن تتفرع بموضوعاتها لتتناول مثلاً علاقة الفيتامينات بأدوية الأمراض المختلفة.

لكن ما يحدث هو أن صانع المحتوى يشعر أنه استنفذ أفكاره فيبدأ في التفرع لأفكار أخرى في نفس المجال، لكنها للأسف تتفرع إلى اتجاهات غير الاتجاه الأصلي.

ربما المشكلة أن البعض يتعامل مع النشر كما يتعامل التاجر مع المخزون؛ كلما زاد العدد ظن أن الأرباح مضمونة. لكن المحتوى ليس سلعة، بل علاقة تبنى بين الفكرة والمتلقي. رأيت حسابات تنشر يوميا، لكنها بلا أثر، وأخرى تظهر نادرا، فيعاد نشر كلماتها لأسابيع. العمق لا يقاس بعدد المنشورات، بل بصدقها واتساقها مع هوية صاحبها، فالكلمة التي تقال في وقتها أبلغ من مئة منشور عابر.

التأثير الحقيقي برأيي يأتي من التوازن بين الاثنين، فالغزارة بدون عمق قد تلفت الانتباه مؤقتًا، لكن سرعان ما يفقد الجمهور الاهتمام، والعمق بدون استمرارية أو تواجد كافي قد لا يصل للناس أصلًا.

النية والاتساق أساس، والعمق مهم لكن لا غنى عن انتظام الظهور أيضًا، واللمعادلة الناجحة في رأيي هي عمق + اتساق + وضوح هدف.