بقلم/ نور أنس طيارة

في عالم لا يخلو من الصراعات يعتقد الكثير أن التغيير حتماً يكون بالمحاربة والأصوات العالية، بالضجيج والقوة القاسية، لكن دعيني أضع النور على فكرةٍ غائبة "القوة الناعمة" والتي تساعدك بدون حروب أو صراعات وحتى بدون استنزاف لطاقتك بشكل مفرط، فالأنثى تحملُ قوة الكون في حكمتها ولكنها بحاجة لفهمها وتفعيل الطاقات الكامنة فيها، وهذا ما سأطرحه لك عزيزتي ضمن مقالنا.

أولاً ما هي القوة الناعمة ؟

القوة الناعمة هي أن تأثري دون عنف، وتغيري بدون ضجيج، هي أن تشعلي النور في كل مكان بدون محاربة، وتكون من خلال الحوار، الحكمة والتعليم، من خلال القيم والإلهام الهادئ، ليست قتالاً وجدالاً وعناداً فقط، باختصار يمكنني أن أقول أنها "فن التأثير بحكمة"

الأنثى والقوة الناعمة

القوة الناعمة في التأثير وإحداث التغيير ليست حكراً على الفتيات ولكن الأنثى بطبعها قادرة على توظيفها بشكل مؤثر، ليس لأنها رقيقة وحساسة ولكن الأنثى تملك المرونة والصبر وتستطيع بشكل كبير خلق بيئة تدعم النمو وتنقل تجاربها بشكل ناعم ومؤثر.

كيف تغير الأنثى حياتها بلا حروب؟

  • التأثير من الداخل: يبدأ بتغيير نظرتها لنفسها وإزالة كل برمجة العار والتأنيب والتحرر من المشاعر السلبية

  • الاستمرارية: التغيير لا يمكن أن يكون بين ليلة وضحاها "استمري" لتحصدي نتائج تراكمية

  • التواصل: بمشاركتها أفكارها، تجاربها وإلهام غيرها بهدوء

  • المرونة: عدم اليأس ولا الخوف من الفشل والمرونة في تغيير طرق التأثير

نظرية أثر الفراشة وتأثير التغيير الناعم

إن أردنا يا عزيزتي التكلم بشكل علمي فأول نظرية سأذكرها لك هي "نظرية أثر الفراشة" وهي تقول:

رفرفة جناح فراشة في مكان معين ممكن تسبب عاصفة في مكان بعيد بعد فترة

وهذا يعني أن كل فعل مهما بدا صغيراً لكن تأثيره كبير وواسع جداً فلا تستهيني أو تستصغري أي تصرف وكلمة.

القوة الناعمة هي فراشة ترفرف بجناحها بكل حب ورفرفتها البسيطة تغير واقعها وواقع من حولها.

تأمل علمي في القوة الناعمة

تقول الدراسات الحديثة أن كل تغيير عميق يتشكل من خلال عمليات عقلية ونفسية داخلية ليس فقط من العوامل الخارجة، فعند تعاملك مع التغيير كرحلة داخلك يقل التوتر نصبح أكثر انتباه لأفكارنا وتأثيرها وأكثر حكمة وإبداع، فالقوة الناعمة ليست تأملا أو فلسفة فقط لكنها مبنية على علم النفس العصبي وفهم كيفية عمل عقلنا وكيف يقوم بتكوين عادات جديدة.

في النهاية كل إنسان قادر على إعادة تشكيل حياتها بأقل طاقة وبذكاء من خلال القوة الناعمة تستطيع فهم العقول وتأثير الكلام والتصرفات المتكررة في تغيير سلوك ما حولك، كل رفرفة جناح تفعلها اليوم من ممكن أن تبني غدًا أفضل لكل الناس وحياة أجمل لك.

ملاحظة: هناك مواقف في حياتنا تضطرنا للمحاربة بكل ما آتانا الله من قوة مدافعين عن أحلامنا ومبادئنا ولا تنفع فيها القوة الناعمة، هناك يا عزيزتي أحلام تنتزع من الحياة انتزاعاً، فالحكمة هي معرفة متى نستخدم القوة الناعمة لا أن نعممها فقط وإن سنحت لك الفرصة اعتمديها وابتعدي عن الجدل المتكرر وإهدار الطاقة.