معركة خاصة ...

لكل شخص منا معركته الخاصة في الحياة ، والصراع يتوسع كلما زادت أهمية ما نتصارع بشأنه، وكلما ارتفعت مكانتك كانت الأحجار أقدر على قذفك ولكن الثبات يبقى ملازما لمن عظمت هيبته وقلت سفاهته ، وقد يكثر الأعداء من حولك وربما يتكتلون فيما بينهم ليصيبك كل ذلك بالإحباط حيث يصدمك من كنت تثق بهم دوماً ، وتوهمت يوما أنهم أقربائك وأصدقائك ثم تكتشف بأنهم ليسوا سوى مجرد شامتين بسقوطك ، ولكنه ليس سقوطاً كما يرسم لهم خيالهم المريض بل هي محنة تتشابه مع كثير من المحن.

تمضي السنين ويبقى أصحاب المواقف من رفقاء الطريق الذين لم تغيرهم عواصف أو أعاصير ، فقديبقى لك صديق واحد أو اثنين ولكنهما في الميزان يعادلوا مائة وقد صدق رسولنا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه في وصفه لأبو بكر الصديق بأنه (رجل يزن أمة) فقد كان رضي الله عنه اقرب صديق لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم و أول من ناصره في أحلك الظروف وكان مدافعا عنه عندما تخلى عنه الناس .، ولقد صاحب النبي في هجرته وكان مطاردا من كفار قريش ولم يخف ولم يجزع قال تعالى(إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيم)

قال تعالى في تزكية أبي بكر الصديق في القرآن : (وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى)  

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن أخوة الإسلام.

إذا لم تكن لك في الحياة معركة تخوضها ضد أعدائك فيجب أن تعرف انك بلا هدف وبلا مبدأ ، وفي النهاية هذا يعني انك إنسان فاشل ليس لك أثر. ،

يجب أن تعتاد على خوض الصعاب وأن تدرب نفسك على مواجهة الخطب وحدك ، لأن الدنيا تسير ولن تتوقف الساعات حتى تتعافى من الألم ، بل إن الناس لن يلتمسوا الأعذار لكونك إنسان مكسور ويحاولون جبر معاناتك بل إنهم لا يعلموا شيئا عما تشعر به وهم ليسوا مجبرين على تحمل مآسيك..

لا تحاول أن تجعل من نفسك ضحية يبكي عليها الآخرين لأن الشفقة والتعاطف لن تخلق منك إلا حملا جريحا وربما يجتمع الناس حولك محاولين مؤازرتك ودعمك لكنهم يرونك ضعيفا لا تستطيع الوقوف بمفردك . وصاحب الكرامة هو من استغنى عن الناس لأنه يستغنى بالله . هو يمتلك اليقين برحمة الله وحده.

عندما تطاردك الصراعات والأهوال تعود أن تقاوم ، وإياك أن تغلق الأبواب أمامها فإن المواجهة هي نجاتك ولأنك مهما طالت صراعاتك أو قصرت فإنك ستجد نفسك في المواجهة ولن تستطع أن تحارب من وراء الأبواب أو الجدران لانك ستكون جبانا كما وصف الله أهل الكتاب من اليهود في القرآن الكريم بأنهم جبناء لأنهم لا يقاتلون الا في قرى محصنة أو من وراء الجدران قال تعالى : ﴿ لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾

ويعني ذلك  بأن اليهود لا يواجهونكم بقتال مجتمعين إلا في قرى محصنة بالأسوار والخنادق، أو من خلف الحيطان، عداوتهم فيما بينهم شديدة، تظن أنهم مجتمعون على كلمة واحدة، ولكن قلوبهم متفرقة؛ وذلك بسبب أنهم قوم لا يعقلون أمر الله ولا يتدبرون آياته..

ستنتصر في معركتك عندما تتسلح بالإيمان وتدخل إلى ميدان المعركة لمنازلة خصومك بثقة وإصرار ، ولا تلتفت للمحبطين والشامتين وتجاهل كلماتهم الساخرة وضحكاتهم الحمقاء، فإذا كان النصر حليفك ترى الدنيا وقد سادت لك وقد أصبحت سيدا في نفسك.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إذا لم تكن لك في الحياة معركة تخوضها ضد أعدائك فيجب أن تعرف انك بلا هدف وبلا مبدأ ، وفي النهاية هذا يعني انك إنسان فاشل ليس لك أثر. 

هناك مقولة تقول أن الانسان الذي يحبه الجميع فهو بلا مبدأ، لأن من لديه مبدأ سبكون لديه ما يحارب من أجله ويختلف لأجله أيضا

اهلا وسهلا عزيزتي نور ، شكرا لمرورك الطيب

كلامك صحيح لأن من يحبه الجميع هو انسان متلون لأن مع هرلاؤ بشكل يسعدهم ومع الاخرين بالشكل الاخر الذي يسعدهم ايضا وهذا شخص بلا هدف وبلا مبدأ

كل شخص منا لا يمثل في حياة الآخرين أكثر من خمس دقائق متواصلة خلال جلسة نميمة. لذلك لا يجب أن يبني قراراته أو اختياراته بناءًا على نظرة الآخرين له.

اهلا بك عزيزتي رغدة

ياه 5 دقايق فقط وفي جلسة نميمة لا حول ولا قوة الا بالله ، الدنيا فعلا تغيرت ولم يعد فيها خير لهذا يجب ان نتوكل على الله ونكون أكثر قوة ونبني قرارانا من أنفسنا

تظن أنهم مجتمعون على كلمة واحدة، ولكن قلوبهم متفرقة

اسنع كثير من العرب يصفونهم بهذه الأوصاف وهي حق وحقيقة وأعتقد بصحة هذا الأمر ولكن إذا اردت رأيي الذي أعتقد به، أنا أعتقد أننا متفرقون بأكثر مما هم متفرقون به بكثير وأن كثرة حديثنا عنهم بهذه الطريقة تورثنا مشاعر على أننا على قلب واحد ولكن في الحقيقة نحن أيضاً قلوبنا شتى وكل شخص كما يقال يغنّي على ليلاه.

حتى بمسألة الايمان برأيي أدخلنا الفهم المغلوط أيضاً عن الايمان وهم أدخلوه بشكل صحيح أكثر، فنحن نؤمن بنصرنا ولكننا لا نعدّ العدة له، وهم يؤمنون بأنفسهم وعلى تفاهة ما يؤمنون به إلا أنهم يعدّون كل عدة لتنفيذ هذه الآمال والتطلعات النفسية ولذلك يغلبوننا، ما أريد أن أقوله أنه للاسف نحن ما زلنا كعرب نردد ما لا نعيش حتى الآن وصرنا نعتقد أن قولنا للكلام هو يعني تمثّلنا له، وهذا غير صحيح بالمرة لإن كل شخص لديه ذرة تحليل يعرف بأن هناك انفصاماً واضحاً وكبيراً بين الكلام الذي يردده أي عربي وبين الحياة التي يعيشها فعلاً.

انا اتكلم عن اليهود خاصة ووصف القرآن لهم وليس الغرب