ذات كتابة ..من وحي حجّة الوداع

 #وأعراضكم_حرام_عليكم 

-على قارعة الطريق وقفا يتهامسان بالخبر الّذي شاع عنها، وما انتبها أنّ الله كرّمها، وأنّ لها محارما يغارون عليها..

- بالوليمة التقين، تصدّرت المجلس تروي قصة الجارة وسرٌ بيتها متظارفة، وهُنّ حولها يقهقهن مستانسات لغير حديث..

- ومحسوبها فارس الأحلام أغواها تدريجيا بوعود الحبّ والغزل، وبعد أن وثقت ناقصة العقل به نال من كبريائها، وها هو ذا ينشر الدردشة متفاخرا..

- ومريض القلب، المتكاسل عن مهامه، يرمي زميلا بهتانا وزورا بما ليس فيه، غيرة وحسدا من إنجازه في وظيفته...

- أما مُتَفَيْقِهُ زمانه، الذي له علم بكلّ سيرة وخبر، لا ينفك يحلّل ويناقش في هذه القضية وتلك، مجترئا على كلّ مبدئ وعلى كلّ منهج، وحتى  دعاة الأمة وعلماؤها لم يسلموا من نقده وتجريحه... 

رويدك مهلا.. إلّا أعراض المسلمين  

أما وردك خبر الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه في اليوم الحرام في الشهر الحرام في البلد الحرام، في أعظم موقف، وقف يخطب بجمع المسلمين في حجة الوداع بركائز الدين وحرمات الله فذكر "وأعراضكم حرام عليكم " .

حفظ النّفس من الكليّات الخمس لمقاصد الشّريعة، وحفظها يكتمل بحفظ كرامتها وصون عرضها، ولَكَم هو ثقيل على النفس ومؤذ للقلب أن يُنتهك عرض المسلم فيُقذف بما ليس فيه ظلما وحقدا ، وحتى وإن كان فيه ما قيل عنه فإنّ النفس لا تتقبله، فما بال سعد وزيد ؟! أَوَ ليس للمعمورة ربّ يحاسب ويضع الموازين بالقسط!! 

إن المجترئ على أعراض المسلمين قد يحبط عمله وإن كان الشّهيد بساحة الوغى،

ورد بالأثر أن غلاما استشهد يوم أحد فمسحت أمّه التّراب عن وجهه وقالت: هنيئا لك يا بني الجنّة، فقال عليه الصّلاة والسّلام: "وما يدريك ؟! وما يدريك؟! لعلّه كان يتكلّم فيما لا يعنيه. "

نهانا المولى عزّ وجلّ عن الغيبة والنّميمة وعن كلّ ما من شأنه أن يفسد الرّوابط داخل الأسرة والمجتمع:

قال تعالى: "وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) القلم

ونهى عن الهمز واللمز وتوعّد مقترفه بويل جهنم:

قال تعالى :"ويل لكل همزة لمزة" (1)الهمزة 

وحَفِظَ عِرض المحصنات ولعن كلّ من يتقصدهنّ بسوء:

قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) النور

قد سمّى الله نفسه بالسّتير وهو القادر، لنجتنب إذن أكل لحوم اخوتنا، لنجتنب التّشهير ولنستر ما ستره الله، وليُركّز كلْ منّا في شأنه وليحفظ على الناس أعراضها 

كيف لنا أن نلتفت لمهام جليلة إذا كانت مطيّتنا زعموا وقالوا وفعلوا ؟!

لن تكون لنا قائمة ما لم نحافظ على بعضنا البعض..

خ. بشهرة 🌱💚

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كيف لنا أن نلتفت لمهام جليلة إذا كانت مطيتنا زعموا وقالوا وفعلوا ؟!

موضوع مهم جدًا، ويتساهل المجتمع فيه كثيرًا، وخصوصًا هذه الأيام مع البحث عن الشهرة والتريند والمتابعين، كل ذلك جعل للناس آراء أخرى في الخوض في أعراض بعضهم.

واحد من الأسباب النفسية برأيي حول ذلك الموضوع هو أنّ الناس يحبون بفطرتهم أن يروا غيرهم في مأزق من خلال نشر الفضيحة عنه ليقولوا لأنفسهم إن هناك من يقاسي أكثر منهم ولديه فضيحة، وبالتالي هم في حال أفضل من هذا؛ فيشعرون بالرضا عن أنفسهم.

أنّ الناس يحبون بفطرتهم أن يروا غيرهم في مأزق

هذه ليست فطرة بل خلل نفسي! خلل صنعه الانسان بنفسه(قد تكون الأسباب مختلفة)، بأن عظم شعور الحسد تجاه الأخرين في نفسه، حتى نسي كمية النعم التي يغرق فيها وركز على ما ينقصه فقط، ولم يفقه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.

أما الفطرة فهي قويمة نقية لا تشوبها شائبة، تحب الخير وتسعى إليه، لأنها فطرة الاسلام.

فلنقل انّها غفلة وتساهل، وعدم تركيز في مدى فذاحة الأمر وميزانه عند الله ..

لو كان الذين يمشون بين الناس بالنميمة، لا يجدون لتجارتهم مستمعين، لما راجت تجارتهم. اقصد هنا أن مجتمعاتنا أصبحت أكثر حباً للكلام وأقل حباً للعمل. وطالما أن هناك أناس لا يعملون فهنيئاً لمدخل الشيطان.

Diaa_albasir أضف ردا

بكثيرة هي المواقف التي تعرضت وتعرض لها غيري تثبت بأن هناك مجموعة كبيرة من الناس من متصيّدي الأخطاء والزلات والذنوب، ملايين من العرب يمارسون هذه الوظيفة للأسف، ما أن رأينا قبل أيام من عمرو دياب خطأ في تعامله مع المجهور وزلّة حتى صوره فلان وآذاه فلان وقاطعه فلان وشتمه فلان ووصل لأعراضه فلان وتوعده آخر، ملايين في شتمه، دون أي ستر أو تقبّل واستعياب وفهم للحادثة، مفهوم الستر عنا مفصّل على مقاساتنا، فحتى من يدعون للستر ليل أو نهار جرّبي أن تقولي أمامهم قول يخالف ما اعتقدوه أو معلومة لا تناسبهم حتى ينفر إليكي كلهم على سواء للنيل منك وفتح قنوات يوتيوب كاملة في الغيبة والفضح والتعالم وكأنهم الأوصياء الوحيدين على العلم الذي يدرسوه أو المعرفة لتي ينشرونها أو الثقافة التي يمشون في دربها، نحن أفظع مشكلة للأسف نعاني منها بالمنطقة العربية هي الستر، لا نريد أن نستر على أحد ونريد النيل من كل ما يخالفنا وما يخطئ أو لا يعجبنا حتى ويتفق معنا

فتحت وسائل التواصل الاجتماعي باب الخوض في أعراض الناس على مصرعيه، وغير موضوع حرمتها، بسبب الانسياق وراء ما يجري أصبح يصنع من التافهين مشاهير وذلك بسبب كل من يدخل ويعلق ويبارك لنشر الخبر عنهم ..

أصبح يصنع برأي من التافهين تافهين، لإن مشكلتي الصراحة ليس مع من يعمل تحت الضوء، بل مع من يكرس ليله مع نهاره للاساءة للناس وهو أصلاً لا يعمل بالمجال ولا خبز له منه، هو يضيع وقته وينشر الكذب والفساد والأذى ويفتخر بالأمر ويروّج على أنه الأشرف من الناس الذين يراقبهم ليل نهار على مواقع التواصل الاجتماعي

wafa_lazie أضف ردا

النميمة، الغيبة، تأكل لحم أخيك حيا؟! مصطلحات مختلفة تصب في معنى واحد، معنى أن تحترم الأخر، خصوصيته، حياته، شخصيته، لو اتخذت المجتمعات اليوم هذا المعنى مبدأ وأساس لقيم المجتمع وبناء العلاقات والروابط، لكان الحال أفضل واجمل.

سبحان الله فالاسلام جاء واضعا قيم مجتمع عليا، تأسس العلاقات بين الناس، وترسم الحدود للحرية الايجابية التي تصنع الفرق فعلا، أنت حر في ان تتكلم لكنك لست حرا في أن تتحدث عن الأخر بالسوء وتلوك في عرضه، هذا قانون إلاهي عادل.

ديننا يدعو إلى الرقيّ والترفع عن سفاسف الأمور، لكن صارت الغفلة تخيّم على مجتمعاتنا وذلك كلّه بسبب ضعف الوازع الديني

مشاركة قيمة بالفعل، شكرًا لكِ

أرى أن آفة المجتمع هي الفراغ، عدم الانشغال بالنفس وما خُلق الإنسان لأجله "العمل والعبادة"،. فوقتنا مقسم بأمر الله إلا أننا لا نشغل أنفسنا بالتفكير في أنفسنا، هل انا أعبد الله بحق، هل أؤدي فرائضي، هل أشغل نفسي بكتاب الله؟ هل أعمل بجد، هل أؤدي واجبي نحو عائلتي ومجتمعي؟ وكثير من مسئولياتنا في الحياة نتهرب منها لنشغل أنفسنا بغيرنا. فلو نظر كل إنسان لنفسه نظرة متعمقة لوجدها مقصرة ومهما حاول سيظل مشغولًا بواجبه في الحياة، لن يجد الوقت للقيل والقال والغيبة والنميمة، إضافة إلى حرمتها فإنها عيب في النفس البشرية ألّا تجد ما يشغلها فتنشغل بغيرها.

ودّأ وكرامة أخيتي.

تماما مثلما ذكرت، أصبح الحال ان يتعب الواحد من مسؤولياته فيلج مواقع التواصل الاجتماعي فيشار خبر فلان ويدلي بدلوه في قضية علان، وكلّه انسياق مع ما يجري لأولئك .. دون وعي أنه وقت يهدر ومسؤوليات تضيع وسيئات تكتب ..